الكلمــــــــــــــــــــــــــــــة
قد لا يكون أهل الدثور بحاجة إلى كلام يصدر منهم أو إلى كلام يقال عنهم، فقد أغنت عنهم أعمالهم لو عملوا بإخلاص في الميدان!... ينفقون في سبيل الله يرجون منه القبول، يجاهدون، يسندون المسلمين حيثما كانوا، يؤلّفون بينهم ولا يفرّقون ولا يفتّنون كما هو حال الحكّام الضالّين في السعوديّة وفي الإمارات وغيرها ممّن اختاروا تغليب جزء من المسلمين على آخر بل اختاروا تغليب من تصهين وتنجّس وتقذّر وحارب المسلمين على المسلمين!... وأمّا الفقراء مثلي، أولئك الذين ليس لهم إلّا كلمتهم، فقد تأكّد في حقّهم ترويض كلمتهم عل
- 28 مارس 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قد لا يكون أهل الدثور بحاجة إلى كلام يصدر منهم أو إلى كلام يقال عنهم، فقد أغنت عنهم أعمالهم لو عملوا بإخلاص في الميدان!... ينفقون في سبيل الله يرجون منه القبول، يجاهدون، يسندون المسلمين حيثما كانوا، يؤلّفون بينهم ولا يفرّقون ولا يفتّنون كما هو حال الحكّام الضالّين في السعوديّة وفي الإمارات وغيرها ممّن اختاروا تغليب جزء من المسلمين على آخر بل اختاروا تغليب من تصهين وتنجّس وتقذّر وحارب المسلمين على المسلمين!... وأمّا الفقراء مثلي، أولئك الذين ليس لهم إلّا كلمتهم، فقد تأكّد في حقّهم ترويض كلمتهم على الحقّ وتحفيزها على قوله دون مجاملة أو مخاتلة أو نفاق!... يقولونها لا يخشون في الله لومة لائم، ولا يحذرون منها أو بفعلها زوال نعمة أو ذهاب سمعة!... وإذا كان زوال الدّنيا أهون على الله من سفك دم مسلم بغير حقّ أو كان هدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل مسلم كما بيّن ذلك سيّد الواثقين بالله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، فقد رأى مَن كان ذا بصيرة وصاحب بصر خطورة الرّكون إلى أناس ساندوا الظالمين في تحريق وتقتيل المسلمين في مصر وفي فلسطين المحتلّة وفي سوريّا، مهما كان العذر الدّاعي إلى الرّكون لأنّه مهما عظم لن يكون خيرا من الكعبة الشريفة ولا أكثر قيمة من الدّنيا!...
وبناء على ما قدّمت، فإنّي - وأنا غير متحزّب للإخوان المسلمين - أرفض أيّ مجاملة لمن أجرم في حقّ الإخوان المسلمين في مصر وفي كلّ بلاد الدنيا أو لمن ساند المجرمين كما فعل حكّام السعوديّة والإمارات وغيرهما من البلدان الأخرى!... ولْتُهدم - لا سمح الله - مساجدُ الدنيا جميعا إذا كانت لا تقام إلّا باسترضاء الفاسدين (أهل المال)، فقد جعلت الأرض كلّها لنبيّنا ونحن أتباعه مسجدا وطهورا. ولتُهجَر كلُّ مراكز الدّنيا إذا مُنِعت فيها كلمةُ الحقّ، فإنّ الإسلام كلمة حقّ أو لا يكون أو إذا مُنعت فيها السياسة فإنّ الإسلام سياسة أو لا يكون. ولتُمنع المهاجر وتغلّق إذا لم تكن الديمقراطيّة فيها مساعدة على النّطق بكلمة الحقّ!... والله من وراء القصد...
عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك 28 مارس 2014