القلّة المستضعفة الخائفة... بـقـلـم: عـبـد الـواحـد قـرط
واذكروا ..... أو جمال عبدالناصر ومرحلة القلة المستضعفة الخائفة * شاهدت شريطا حول لاجئ - وما هو بلاجئ - تونسي بالسودان لا يحمل أي وثيقة لا يستطيع أن يتقدم ولا أن يتأخر في منزلة بين المنزلتين أحلاهما مر بين سنديان منظمة اللاجئين والسلطات السودانية من ناحية وبين مطرقة الرهب من الوقوع فريسة في أيدي السلطات التونسية * يقول الحق عز وجل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّ
- 7 أغسطس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
واذكروا ..... أو جمال عبدالناصر ومرحلة القلة المستضعفة الخائفة
* شاهدت شريطا حول لاجئ - وما هو بلاجئ - تونسي بالسودان لا يحمل أي وثيقة لا يستطيع أن يتقدم ولا أن يتأخر في منزلة بين المنزلتين أحلاهما مر بين سنديان منظمة اللاجئين والسلطات السودانية من ناحية وبين مطرقة الرهب من الوقوع فريسة في أيدي السلطات التونسية
* يقول الحق عز وجل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * الجماعات الحاملة للمشروع التغييري تمر بمراحل ست حين تصديها للظالمين وعلى إثره: هي مرحلة القلة ثم مرحلة الاستضعاف ثم مرحلة الخوف من الاستئصال ثم مرحلة الإيواء ثم مرحلة التأييد بالنصر ثم إلى مرحلة الرزق من الطيبات * هذه المراحل تتشكل وتتظافر معا راسمة سنة تاريخية هي قدر كل مشروع نهضوي تثويري يتصدى للتغيير عليه وعلى أفراده أن يعيه * فجمال عبدالناصر بن الرشيد يمثل بقية مما ترك التاريخ لنا نحن أبناء الحركة الأسلامية عظة وشاهدا على مرحلة مر بها كل مهاجر فار بدينه كما فر موسى من فرعون: حين قال: ففرت منكم لما خفتكم * هذه المراحل عبارة عن غربال فمنا من يسقط في مرحلة القلة فيقلل من قيمة مبدئه لقلة المنتسبين إليه ومنا من يسقط في مرحلة الاستضعاف: مرحلة التعذيب والاعتقال والفراروالسجون ومنا من يسقط في مرحلة الخوف: الخوف من أن يسلم إلى الظالم الذي فر منه. ومنا من يسقط في مرحلة الإيواء ومنا من يسقط في مرحلة التأييد ومنا من يسقط في مرحلة الرزق من الطيبات وهي أخطر المراحل التي تمر بأبناء المشروع الإسلامي والتجربة السودانية شاهد على خطورتها وعلى ما قلته في المراحل الثلاث الأخيرة لأنه مشروع مكن له في الأرض. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا أخشى عليكم الكفر والفقر بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا... (الحديث) * جمال عبدالناصر أثبت من خلال هذا الشريط أنّه على خوفه لم يسقط ولم يطلب لجوءً إلى ظالم ولم يستغفر من مقاومته. كل ما يرجوه هو بلوغ المرحلة الرابعة: الإيواء الكريم التي يمكن القول أنّ الحركة الإسلامية اليوم تعيشها ونسأل الله أن تكون مقدمة لذهاب الظالمين. * لم ينتقل جمال عبدالناصر من مرحلة القلة المستضعفة الخائفة إلى مرحلة الإيواء والتأييد والرزق من الطيبات. * لمَ في هذه المرحلة يبرز جمال عبدالناصر والأخ المبتلى الحاج رضا وغيرهم من إخواننا الذين لم يتمكنوا من الانتقال إلى مرحلة الإيواء؟ * بروز هؤلاء ردة فعل تاريخية على استشراء خيار يعزف على أنغام العودة منتكسا في رأيي عن سنة الهجرة فيقف أمثال جمال عبدالناصر معلنين رفضهم لهذا الخيار مذكرين رواد هذا التوجه بما كانوا عليه من خوف واستضعاف لعلهم يذكرون * أريد أن اتغلغل في نفوس هؤلاء الإخوة الذين خلفهم التاريخ لنا عبرة... أريد أن ألامس معاناتهم غير أنّ طريق العودة إلى مرحلة الخوف مسدودة بحواجز الدنيا: الإقامة في الغرب والجنسية الأوروبية والأولاد والمساكن التي ارتضيناها، نسياني يشعرني أنّ جمال وإخوانه دينصورات كان يجب أن تنقرض!... * الشاي والغرفة التي يقيم فيها جمال لو نطقت لقرأت قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * ذكرنا جمال بالصمود وقد كبر في السنّ وما كبر معه إلا ثباته وصبره * معذرة إلى إخواني هناك... تالله ما خانكم عقلي ولكن قلبي خانكم حين نسِيكم وما أنستنيكم إلا الدنيا.