نصوص

القرضاوي: مدحي لتركيا لم يأت من فراغ والبعض أعماه التعصب العروبي

أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، أن مدحه لدور تركيا في نصرة القضايا العربية، خصوصا القضية الفلسطينية، لم يكن من فراغ، لكنه كان مؤسسا على مواقف عملية قامت بها انقرة ولمسها الناس كافة. وأوضح القرضاوي في رده على أسئلة لـ «وكالة الأنباء الألمانية» عبر البريد الإلكتروني، أن «من حق المحسن أن نقول له أحسنت، خصوصا إذا كان هذا الموقف قد يحمله أعباء

0
24 نوفمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، أن مدحه لدور تركيا في نصرة القضايا العربية، خصوصا القضية الفلسطينية، لم يكن من فراغ، لكنه كان مؤسسا على مواقف عملية قامت بها انقرة ولمسها الناس كافة.
وأوضح القرضاوي في رده على أسئلة لـ «وكالة الأنباء الألمانية» عبر البريد الإلكتروني، أن «من حق المحسن أن نقول له أحسنت، خصوصا إذا كان هذا الموقف قد يحمله أعباء ويعرضه لأخطار».
وحول تقييمه للانتقادات الموجهة للدور التركي في المنطقة وموقفها من قضية الأكراد، قال: «التيار الرافض للدور التركي في اعتقادي تيار ضيق الأفق، والبعض أعماه التعصب العروبي عن رؤية الحقيقة».
واضاف: «والواقع أن مبدئي أن نرحب بكل عربي غير مسلم كما نرحب بكل مسلم غير عربي. وأما قضية الأكراد فهي قضية قديمة ورثها حزب العدالة والتنمية (الحاكم) وحكومته، وأحسب أنه مشى خطوات إلى الأمام في حلها والاقتراب من الأكراد وحل مشكلاتهم أكثر من أي حكومة أخرى».
وفي ما يتعلق بمقترح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، إنشاء رابطة لدول الجوار تضم تركيا وإيران، رغم وجود تخوفات من جانب البعض في المنطقة من النوازع التوسعية المذهبية والسياسية لإيران، قال القرضاوي إن «البلدان الثلاثة الكبيرة، مصر وتركيا وإيران متقاربة في عدد السكان وفي مستوى التقدم وفي أهميتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، ومن الأولى أن يكون بينها نوع من الارتباط الإقليمي، تتعاون فيه في ما هو مشترك ومهم بين الدول الثلاث، مع وضع الحدود الفاصلة بين ما هو مقبول ومشروع، وما ليس بمقبول ولا مشروع».
وجدد الفقيه الإسلامي، موقفه من تحريم زيارة القدس لغير الفلسطينيين، مادامت تحت السيطرة الإسرائيلية، لافتا إلى أن «زيارتها تحتاج أن يذهب طالب الزيارة إلى السفارة الإسرائيلية في بلده، أو في أقرب بلد إليها، ويدخل تحت العلم الإسرائيلي والحراسة الإسرائيلية. إن هذا إلا نوع من التطبيع الذي يدعونا إليه بعض المخذلين مع الصهاينة، وهو ما نرفضه تماما».
وأضاف أن «العلماء يعلمون أن العوارض تمنع المسلم من أداء شعيرة الحج، وهي فريضة، مثل أن يكون المسلم مدينًا، فلا يجوز أن يحج وهو مدين، حتى يسدد دينه، فما بالك بحقوق شعب فلسطين الذي غُِصبت أرضه وسِفكت دماؤه وشِرد من وطنه، ولا يزال يعاني في أرضه وفي الشتات ما يعانى».
وتابع: «إننا نريد أن يشعر كل مسلم متشوق للصلاة في المسجد الأقصى أنه لا يستطيع ذلك ما دام السلطان الصهيوني جاثمًا فوقها، بل يعمل ليل نهار للقضاء على المسجد بالحفريات من تحته والتعديات من فوقه، فبدل أن يريح نفسه بزيارة المسجد في حمى صهيون، يجب أن يسعى لتحريره حتى يزوره وهو محرر من قبضة اليهود».
وحول إمكانية توسطه لتحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، لفت القرضاوي إلى أن «من أهم ما يشغلني في سنوات عمري الآن، إصلاح ذات البين بين الجماعات الإسلامية والحكام، وبين الجماعات الإسلامية بعضهم وبعض، خصوصًا في البؤر الساخنة التي يقتتل فيها المسلمون بعضهم مع بعض، مثل السودان واليمن والصومال والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها».
واستطرد قائلا: «لكن المشكلة أن رجال السلطة (الفلسطينية) اتخذوا مني عدوًا لهم، وهاجموني بلا مبرر، مع أني طول عمري، مع فلسطين وقضية فلسطين».
وحذر الفقيه الإسلامي من كثرة الحديث عن تواجد «القاعدة» في اليمن، وما يعني هذا من أن اليمن بات بالفعل مستهدفا ليكون مركزا جديدا للتواجد العسكري الأميركي في المنطقة، وأكد أن «هذا الترديد المتكرر والمتعمد ينبئ ويشير إلى ما تريده أميركا لليمن الشقيق، وأرجو أن نكون مخطئين!».
وفي الشأن السوداني، أعرب القرضاوي عن أسفه وحزنه الشديد لاحتمال انفصال الجنوب بعد استفتاء تقرير المصير المقرر في يناير المقبل. وقال: «أتمنى إذا قدِر الانفصال ألا يكون بعده حرب وصراع، فكفى ما مضى من حروب».
وجدد القرضاوي ما ذكره في كتاباته السابقة في شأن إمكانية توحد الأمة الإسلامية، وكيف أن تلك الأمة حقيقة واقعة، وليست مجرد أمنية بعيدة أو مستحيلة.
ولكنه أقر بأن الأمر ليس بالسهل، «فهناك عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، عقبات سياسية، وعقبات اقتصادية، وعقبات فكرية، ومخاوف شتى من هنا وهناك، لكن الأمر يحتاج إلى وضوح الرؤية، وصدق العزيمة، ونحن في عالم يتكلم بلغة التكتل، ولا مكان فيه إلا للكيانات الكبيرة، ومَن سار على الدرب وصل».
وأعرب القرضاوي عن أسفه أن يرى «اليمين المتطرف في أوروبا خصوصا، والغرب عموما، يزداد نفوذه يوما بعد آخر، وهو يضيق ذرعا بالمسلمين، ويعتبرهم خطرا عليه». وشدد على أن «اليمين في أميركا قدم الإسلام على أنه العدو البديل المرتقب للغرب بعد سقوط الشيوعية أو الاتحاد السوفياتي الذي كانوا يسمونه دولة الشر، وسموا الإسلام الخطر الأخضر».
وأضاف: «قد رأينا الأوروبيين يتحدون مشاعر المسلمين في الإساءة إلى نبيهم وإلى قرآنهم، وهما يعتبران قِدس الأقداس عند المسلمين، وللأسف رأينا المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) تكرم الرسام الدنماركي الذي أغضب الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها برسومه الكاريكاتورية المسفة».
وانتقد القرضاوى قرار سويسرا منع المآذن من المساجد، متسائلا «وهل آذت المآذن أحدا في الغرب، حين تقول: الله أكبر، الله أكبر»؟
وتابع: «ثم جاءت فرنسا فأصدرت قرارها أو قانونها بمنع النقاب، وأنا لا أرى وجوب النقاب للمرأة المسلمة، ولكن هناك من مذاهب المسلمين وعلمائهم مَن يرى ذلك، وتلتزم ذلك بلدان عدة: في السعودية والخليج والهند وباكستان وبنغلادش وأفغانستان. ورأيي أن هذا يدخل في صميم الحرية الشخصية والحرية الدينية للمرأة المسلمة، وهما حريتان مقدستان لدى الغرب في مواثيق حقوق الإنسان وغيرها. ولماذا نَدَع الحرية المطلقة للمتبرجة والمتكشفة، ولا نعطى مثلها للمحتشمة والمنقّبة أو للمحجبة؟ كيف يجوز لنا أن نفرض على المسلمة أن تخالف أمر ربها وتعاليم دينها؟ ونكرهها على ذلك بقوة القانون»؟
واستطرد: «والذين يزعمون أن هذا الزي قد يستخدم لأهداف لا علاقة لها بالدين - كتنفيذ عمليات إرهابية، أو التمويه على منفذيها - يغالطون أنفسهم، فإن القوانين لا تصدر من أجل حالات شاذة، وكما قال فقهاء المسلمين، النادر لا حكم له. وأعتقد أن لدى الحكومات من الوسائل والآليات ما تعالج به مثل هذه الحالات غير منع جميع المسلمات من حقهن في ارتداء ما يعتقدن وجوبه دينا، وفرضيته شرعا».

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©