نصوص

القرضاوي: الأمة الإسلامية مهيَّأة لوراثة الحضارة الآفلة

اعْتَبر الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنّ الصحوة الإسلامية المعاصرة وفشل الحضارة الغربية في قيادة العالم وإفلاسها روحيًّا وأخلاقيًّا مؤشرات تبشّر بانتصار أمة الإسلام، لكنه بيّن أنّ هذا الانتصار رهن بعددٍ من الشروط، من بينها أن "تصلح الأمة ذات بينها". جاء هذا في كلمة وجّهها الشيخ القرضاوي لجموع الأمة الإسلامية بمناسبة العام الهجري

0
21 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

 

 

اعْتَبر الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنّ الصحوة الإسلامية المعاصرة وفشل الحضارة الغربية في قيادة العالم وإفلاسها روحيًّا وأخلاقيًّا مؤشرات تبشّر بانتصار أمة الإسلام، لكنه بيّن أنّ هذا الانتصار رهن بعددٍ من الشروط، من بينها أن "تصلح الأمة ذات بينها".

جاء هذا في كلمة وجّهها الشيخ القرضاوي لجموع الأمة الإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد، وذلك خلال حفل تكريمه بماليزيا لفوزه بجائزة الهجرة النبوية تقديرًا لعطائه وإنتاجه العلمي وجهوده في خدمة الإسلام وقضايا المسلمين.

وسلّم السلطان عبد الحليم معظم شاه نائب ملك ماليزيا - بالنيابة عنه لغيابه بسبب ظروف صحية - الشيخ القرضاوي جائزة الهجرة النبوية للعام 1431هـ، في احتفال كبير أقيم مطلع العام الهجري في العاصمة الجديدة بوتراجايا.

وألقى الشيخ يوسف القرضاوي بهذه المناسبة كلمة هنّأ فيها الأمة الإسلامية بحلول العام الهجري الجديد، سائلا الله تعالى "أن يُهِلّه علينا وعلى أمّتنا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وأن يُعيننا فيه على تحرير المسجد الأقصى، حتى نصلي فيه جميعًا تحت راية المسلمين".

وقال القرضاوي في كلمته: "هذه الأمة لديها من المبشرات بانتصار الإسلام ما يملؤنا ثقةً بأنّ الغد لأمتنا ولديننا"، واعتبر أنّ هذه المبشرات عديدة، منها ما جاء في القرآن وفي الأحاديث النبوية، وفي التاريخ، ومنها ما يحمله الواقع حاليًّا.

 

وبيّن أنّ من المؤشرات في القرآن قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ} [فصلت:53]، وقوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة:33].

كذلك أوضح أنه تاريخيًّا "ثبت أنّ الإسلام أشدّ ما يكون قوة، وأصلب ما يكون عُودًا، عندما تُحيط به الشدائد والأزمات، كما عرفنا في حروب الردّة، وحروب الصليبيين والتتار، وفي حروب الاستعمار حديثًا التي انتصر الإسلام فيها جميعًا".

أما عن المبشرات التي يحملها الواقع الحالي فاعتبر الشيخ القرضاوي أنّ من هذه المؤشرات: "ما نشهده من آثار الصحوة الإسلامية المعاصرة، التي ردّت جماهير غفيرة من المسلمين إلى دينهم، ردّت الشباب إلى الاستقامة، والفتيات إلى الحجاب".

كما اعتبر أيضًا أنّ مؤشراتِ النصر "فشل الغرب - الذي سادت حضارته وقاد العالم عدةَ قرون - في القيادة، وإفلاسه روحيًّا وأخلاقيًّا، وتعامل في القضايا الكبيرة بمعايير مزدوجة، وإشاعته في العالم النزعة الإلحادية التي لا تؤمن بإله للكون، ولا بروح في الإنسان، ولا بآخرة مع الدنيا".

وأكد العلامة القرضاوي أنّ الأمة الإسلامية "مهيأة لوراثة الحضارة الآفلة"، ولكن شريطة "أن تعرف ذاتها، وتحمل رسالتها، وتصطلح على ربها، وتصلح ذات بينها، وتغيّر ما بنفسها، حتى يغيّر الله ما بها، كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّه لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11]".

وشدّد على أنّ هذه الشروط هي الطريق للانتصار، قائلًا: "أمّا أن تتمنّى (الأمة الإسلامية) وراثة الحضارة وقيادة البشرية وهي على حالها البائس فهيهات هيهات".

كذلك تحدّث الشيخ القرضاوي في كلمته عن الميراث النبوي للبشرية، مشيرًا إلى أنّ "محمدًا صلى الله عليه وسلم ترك بعده، أو أورث البشرية كلها أشياء عظيمة ونفيسة جدًّا، لم يورث أحد مثلها، تتمثل في ثلاثة أشياء: القرآن الكريم وبيانه من السنة والسيرة، والرسالة العالمية الخالدة المستمدّة من القرآن والسنّة، والأمة القائمة على هذه الرسالة".

وبيّن أنّ من مزايا الرسالة المحمدية أنها رسالةٌ عالمية، ورسالة خالدة، ورسالة الرحمة، كما عدّد خصائص الأمة الإسلامية، وبيّن أنها "أمة ربانية، أمة وسط، أمة الخيرية".

وفيما يتعلق بصفة الخيرية قال الشيخ القرضاوي: "إنها أمّة تتميّز بالخيرية على الأمم كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، ولكنها ليست خيرية جنس كخيرية الشعب الإسرائيلي الذي زعم أنه شعب الله المختار، بل هي خيرية أوصاف يستحقُّها كل من عمل بها, من أي عرق أو لون كان، لذا قال: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]".

كما بيَّن أنّ من خصائص الأمة أنها أمة واحدة: "وقد جسّد الإسلام هذه الوحدة بأحكام أساسية ثلاثة: وحدة المرجعية، ووحدة الدار، ووحدة القيادة".

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©