نصوص

القدس واليونسكو

القدس واليونسكو إذا بحثت في التعريفات والوظائف وجدت أنّ "اليونسكو" منظمة تابعة للأمم المتحدة تُعنى بالتربية والعلم والثقافة (فهي نظريّا بعيدة عن السياسة ومتعلّقاتها التي قد تؤثّر على عدم انحيازها)... تأسّست سنة 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (فهي من إنتاج المتفوّقين الكبار، و"الكبير" عادة لا يصنع إلاّ ما يخدم سيطرته)... وأُريد لها أن تعمل على بناء ثقافة سلام "حقيقية" (هكذا قال النصّ)، وأن تحقق التضامن الفكري (واستعن إن شئت هنا للفهم بعلماء الفقه المقارن، ولكنّه بدءً تضامن فكري قد لا يكون

0
16 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

القدس واليونسكو   إذا بحثت في التعريفات والوظائف وجدت أنّ "اليونسكو" منظمة تابعة للأمم المتحدة تُعنى بالتربية والعلم والثقافة (فهي نظريّا بعيدة عن السياسة ومتعلّقاتها التي قد تؤثّر على عدم انحيازها)... تأسّست سنة 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (فهي من إنتاج المتفوّقين الكبار، و"الكبير" عادة لا يصنع إلاّ ما يخدم سيطرته)... وأُريد لها أن تعمل على  بناء ثقافة سلام "حقيقية" (هكذا قال النصّ)، وأن تحقق التضامن الفكري (واستعن إن شئت هنا للفهم بعلماء الفقه المقارن، ولكنّه بدءً تضامن فكري قد لا يكون إلاّ بين أصحاب الفكر الواحد) والمعنوي بين بني البشر (حيث لا فرق نظريّا بين عربيّ ولا أعجميّ ولا أسود ولا أبيض ولا منتمٍ للعالم الأوّل أو منتمٍ للعالم الثالث أو العالم غير المرقّم)... وأمّا مقرّها؛ ففي باريس (حيث حارس الصهيونيّة وعميلها البارز ساركوزي اليهودي الصهيوني)... ولقد وجدت من ضمن اللجان التابعة لها، ما سمّوه – استهزاء ربّما بالأعضاء المتواجدين على كراسي التصفيق المستمرّ والموافقة اللاّمشروطة - "اللجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع عليها"... وإذا سألت لمَ البحث في هذه السيرة علمت أنّه قد وقع بمناسبة خبر صاعق سُمع أخيرا يفيد، باعتبار هذه المنظّمة القدس الشريف عاصمة موحّدة للكيان الصهيوني اللقيط القادم إلى فلسطين من ثنايا الهوان الإسلامي والخيانة العربيّة واللاّإنسانيّة الغربيّة ومباركة "الشرعية" الدّولية المزكّاة بعصبة الأمم!... صحيح أنّ هناك أخبارا تحدّثت عن تراجع هذه المنظّمة عن عزمها وتمسّكها - كما سبق - باعتبار القدس الشرقيّة ضمن الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة الواجب تحريرها أو إرجاعها إلى أهلها، ولكنّ الاستنكار العربي والمؤتمرات المقامة للتعبير عنه لم يكن أو تكن من فراغ، فلا شكّ أنّ المنظّمة قد حاولت تقديم خدمة لربّ نعمتها "الصهيونيّة العالميّة" كي لا تترك العلم السّداسي البغيض يرفرف في جنوب السودان دون سند منها؛ وهي التي تنصّ على التضامن الفكري!... لا شكّ أنّها أرادت إتمام الفرحة النّاتجة عن انفصال الجنوب السوداني بضمّ قدس موحّدة إلى الكيان الصهيوني، فلمّا رأوا تململا يعبّر عن بقيّة حياة في الجسم العربي تراجعوا إعلاميّا، والله يعلم ما في الصدور!... باليونسكو "تربيّة" أيقضت – كما نراها - الحنين هذه السنوات الأخيرة إلى الماضي فكثر في العالم "الطبيعيون" (هكذا يسمّون) أو ما كان يُعرف عندنا – نحن "المتخلّفين" – بالبدائيين أو ناس ما قبل التاريخ والحضارة، فصار الطبيعيون - وهم العراة الذين لا يضعون ولو ورقة توت على عوراتهم المغلّظة - يجوبون الشوارع دون حياء، بعد أن ربّتهم المنظّمة وسليلاتها على قلّة الحياء، أو هي تغافلت عن تربيتهم على الحياء... وقد كان برز قبلهم فاقدو المناعة الذاتية المكتسبة والمثليون والسحاقيون؛ ومنهم جاء إلى تونس الأمّهات العازبات والنشء البريء من الأبوّة والأمومة، و"المثقّفون" الذين لا يوقّرون سيّدا ولا يعترفون بربّ العالمين تعالى... وباليونسكو "ثقافة" أريد لها حسب النصّ أن تكون ثقافة سلام حقيقيّة، فمنعت لذلك الحديث مثلا عن السامية والمحرقة اليهوديّة "الهولوكست" لتجعل كلّ متناول له محلّ اتّهام وتتبّع وعقوبة؛ والأمثلة عن ذلك كثيرة، وأباحت بالمقابل الحديث عن الإرهاب والإرهابيين كي يُرهبوا "الإرهابيين" ويجعلوهم تحت المراقبة اللصيقة، واتّفقوا – كما يفرضه التضامن الفكري – على اعتبار المسلم ولا سيّما الوقّاف عند أوامر ربّه إرهابيّا محضا... "ثقافة" منعت الحديث عن ظلم الاستعمار الغاشم في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين (والمستعمر اليوم لا ينتعش إلّا في بلاد المسلمين) واجتنبت حتّى التنديد بالاغتيالات التي استهدفت وتستهدف الضعفاء الذين قد يكونون ابتعدوا عن التضامن الفكري المنصوص عليه ضمن أهداف اليونسكو وأباحت التضامن مع اليهودي الصهيوني الغاصب "المهدّد" في حياته من طرف الإرهابيين المحاصَرين في غزّة الحبيسة!... اليونسكو وغيرها من المنظّمات هي أبشع بكثير من الأنظمة التي تُحارَبُ اليوم من طرف الثوار الأحرار في كثير من البلاد العربيّة... وقد استمدّت شرعيتها من سكوت حكّامنا وانقياد شعوبنا دون وعي. وقد بات اليوم بعد التحرّر إن شاء الله تعالى الإعداد لإصلاحها أو حتّى عدم الاعتراف بها؛ ضرورة ملحّة لا تقلّ أهميّة عن ضرورة تطهير البلاد من نجاسات الأنظمة السابقة العميلة... وأسفي كيف يجرؤ لادينيّ جاهل مثلا في هذه التي تُدْعَى اليونسكو أو في غيرها من منظّمات الكبار الخادمة كما قلت لمطامعهم على دعوة المسلم المتحضّر المتّصل بالله تعالى إلى احترام ثقافتهم الخادمة للشّذوذ أو انتهاج تربيتهم الخادمة للانحلال الأخلاقي!... ولقد نظرت فرأيت أسبابا محرّضة لهؤلاء على ركوب مصالحنا ومحاصرة طموحاتنا وتوجيه سيرنا وافتكاك قدسنا الشريف، لعلّ منها على وجه الخصوص جرأة حكّامنا المارقين من الدّين على الدّين، ففي سوريا وليبيا واليمن تدكّ المساجد بالمدفعيّة والصواريخ ليخرصوا صوت المؤذّن المرتفع بالتكبير وشهادة التوحيد، وليعلو صوت اليونسكو مطالبا بقدس موحّدة تعود عاصمة لكيان تعلّم من حكّام العرب والمسلمين الجرأة على الإسلام ورموزه. وفي تونس يُطارد مسالِمُو القصبة 3 حتّى باحة المسجد ثمّ يُرمون وهم داخله بالمسيلة للدموع أو بالخانقة حتّى لا يستطيع المصلّون إتمام جمعتهم، والوزير السبسي - الذي قفل إلى الحياة السياسية يُكمل منها أثقاله وأثقالا مع أثقاله – يظنّ أنّه يفعل ذلك في إطار الدعوة إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة!... ويوم ننجح في تأديب هؤلاء المائلين عن الحق فسوف ينتبه اليونسكو إلى أنّ استرجاع البلاد المحتلّة لهو أهمّ بكثير من استرجاع ممتلكات ثقافيّة خصّصوا لها لجنة لم تُرنا من جهدها ما يجعلنا نبارك وجودها!...    عبدالحميد العدّاسي الدنمارك في 16 يوليو 2011
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©