نصوص

الفيل و النمل

قصة قصيرة بقلم : رضا سالم الصامت في يوم من الأيام، كان فيل ضخم قد قررأن يسحق عش نمل ،و لما شاهدوه مارا نحوهم خافوا منه و انتابهم الرعب و الفزع ... تقدم كبير هم قائلا : لا تفزعوا يا معشر النمل اهدأوا و لا تخافوا .... دعونا نفكر بعقل رصين ، و كيف نصد هجمة هذا الفيل المتغطرس الذي يريد بنا شرا ليسحقنا و يعفص على أعشاشنا ... فقالت له نملة صغيرة : سيدي يا كبير النمل كيف لا تريدنا أن نفزع و نخاف من فيل ضخم سيقضي علينا ؟ قال كبير النمل : لا تخف يا ابنتي ؟ صحيح ، انه قوي و لا نقدر عليه لكن بالاتحاد يمكنن

0
17 نوفمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


قصة قصيرة
بقلم  :  رضا سالم الصامت

في يوم من الأيام،  كان فيل ضخم قد قررأن يسحق عش نمل ،و لما شاهدوه مارا نحوهم  خافوا منه و انتابهم  الرعب  و الفزع ...  

تقدم كبير هم قائلا : لا تفزعوا يا معشر النمل  اهدأوا و لا تخافوا ....

 دعونا نفكر بعقل رصين ، و كيف نصد  هجمة هذا الفيل المتغطرس الذي يريد بنا شرا ليسحقنا و يعفص  على أعشاشنا ...

 فقالت له نملة صغيرة : سيدي يا كبير النمل  كيف لا تريدنا أن نفزع و نخاف من فيل ضخم   سيقضي علينا ؟

 قال كبير النمل :  لا تخف يا ابنتي ؟ صحيح ، انه قوي و لا نقدر عليه لكن بالاتحاد يمكننا أن نجعله يفر و يتراجع و لا نتركه يمر على أعشاشنا

و بالتالي يمكننا التصدي لغطرسته و هيجانه و نهزمه

قالت النملة الصغيرة : كيف ؟

أجابها كبير النمل : سنكون ثلاثة مجموعات  مهمتهم مهاجمة الفيل الضخم و لكن يجب أن نتحد و  ننضبط و ننفذ التعليمات  كما تأتيكم مني باعتباري كبيركم و لي تجربة ثرية في الحياة قبل كل شيء.

علينا أن نعرف نقاط ضعف الفيل  ...و هي كما تعلمون رجليه و عينيه

أما نحن معشر النمل  فلدينا ما هو أهم من الفيل رغم قوته و جبروته .

سلاح الفيل خرطومه فاحذروا ضرباته وسلاحنا  الصمود  والقرص و أوصيكم أن تقرصوه في كل جسده و لا تخافوه و لا تهابوه ... صرخته لا يجب أن تؤثر عليكم ...

شرع كبير النمل في تكوين  المجموعات الثلاثة، و أعطى الإذن للمجموعة الأولى  كي و تستعد  للقيام   بمهمتها و هي الصعود على ظهر الفيل في انتظار تعليمات كبير النمل.

 والمجموعة الثانية  مهمتها الاختباء تحت الأرض عند مرور الفيل و في انتظار تعليمات كبير النمل..

أما المجموعة الثالثة  فمهمتها تسلق أغصان الأشجار في انتظار التعليمات كذلك من كبير النمل سيدهم

الفيل لا يعرف ما ينتظره ، و ما يخبئ له القدر فهو يمر  كعادته ببطء و حذر ليسحق النمل وهذا هدفه .

 عند وصوله إلى مكان تواجد النمل...  أعطى كبير النمل إشارة لتنفيذ المهام الأولى من المجموعة الأولى  في المكان المناسب،  وفجأة هبت جموع النمل في هجمة  منظمة  من أمام الفيل و من خلفه و بأعداد كثيرة فاجأت الفيل و أدخلت فيه الذعر و أخذ  يهاجم النمل  بكل ثقة  في النفس  متباه بقوة جسده،  وبدأ يلوح بخرطومه يمنة و يسرة وهو يصرخ سأبيدكم على آخركم أيتها الحشرات ..

كبير النمل كان يراقب المعركة عن قرب ،و يوجه تعليماته للمجموعة و لم يستطع توقيف هجمة  النمل هذه و لم يتوقع تحركا كهذا من قبل النمل فبدأ يتعب و ينهار و تيقن أن حساباته كانت مغلوطة، رغم أنه الأقوى و لم يعد يحتمل و بدلا من أن يهاجم أصبح يدافع عن نفسه ولكن النمل كان صامدا بفضل تعليمات سيدهم كبير النمل  

نجح النمل في الصعود على ظهرالفيل و بدأوا في قرصه في مختلف جسمه و بشدة  مما سببوا له قرحات بعد القرص و جروح . وقتها عرف الفيل انه فشل نتيجة غروره ،و لن يتمكن من التغلب على النمل و حز في نفسه و قال : سوف أهلك و أموت أن استمر هجوم النمل علي يجب أن انسحب قبل فوات الأوان و أحفظ ماء وجهي ، و بينما هو كذلك أعطى كبير النمل و سيدهم التعليمات للمجموعة الثانية و التي أسرعت في تنفيذ مهمتها  و فاجأت الفيل عندما برزت بأعداد كثيرة منظمة من تحت الأرض، و هاجمت أرجل الفيل ، مما نتج عن ذلك جراح بسبب القرص جعلته يهوي و يسقط أرضا .

بدأ الفيل يستغيث  أمام مخلوق ضعيف هو النمل و قال : كفى أيها النمل دعوني و شأني سوف لن أتعرض إليكم في المستقبل ...

لكن كبير النمل لم يصدقه و قرر تنفيذ الهجمة الثالثة  و أعطى إذنه بتحرك مجموعته الثالثة لبدء الهجوم الأخير على هذا الفيل

و بينما الفيل يلوح بخرطومه الطويل يمنة و يسرة محاولة منه لإسقاط  أكثر عدد من النمل من على جسده إذ بالمجموعة الثالثة  تفاجأ ه من بين أغصان الأشجار فتقرصه في عينيه و أذنيه الكبيرتين

صاح الفيل من شدة الألم : رباه رباه   إني لا أرى شيئا ...

 سمعه كبير النمل و تقدم نحوه بكل شجاعة وقال له : أيها الفيل اللعين أيها الغافل  المتغطرس المغرور، رغم ضعفنا  أتمنى أننا قد لقناك درسا سوف لن تنساه أبد الدهر حتى لا تعاود الكرة ثانية و التهجم على أعشاش نملنا المسالم  و دهسهم  بأرجلك الغليظة و افهم أننا من الآن أقوى منك و هذا بفضل اتحادنا ...

سمع الفيل كلام كبير النمل و قال له  : أعدك سوف لن أعاود التهجم عليكم يا معشر النمل،و أترككم و شأنكم تعيشون في سلام و طمأنينة ...

ورفع الفيل الراية البيضاء و انسحب من المكان مهزوما ، حزينا و بائسا ...

أما كبير النمل فقد تم رفعه على الأكتاف و النمل المتحد سعيد بنصرهم على هذا الفيل القوي ، الذي طغى و تجبر و ظلم منهم الكثير ..

 و غادر الفيل المكان حاملا معه الخيبة و الهزيمة مطأطئ الرأس كجبان

هكذا يا أصدقائي الصغار تنتهي قصتنا و  هي  عبرة لمن يعتبر لكل ظالم مستبد يقوى على الضعفاء و قصة الفيل القوي و النمل  الضعيف تبين لكم أن بفضل الاتحاد صار العكس الضعيف قويا و القوي ضعيفا ، و من هذه القصة نتعلم درسا ،أن لكل ظالم نهاية مهما طغى و تجبر.


مع تحيات الكاتب : رضا سالم الصامت
 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©