نصوص

الفتوى القانونية بين التخصص والإديولوجيا

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} نظّمت الدائرة القان

0
17 مارس 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


نظّمت الدائرة القانونية للرئاسة التونسية ندوة حوارية حول الدستور التونسي يوم السبت 16 مارس 2013 بقصر قرطاج ، افتتحها الرئيس محمد المنصف  المرزوقي، وأكد في كلمته على أن  الهاجس الأول والأخير للدستور يتمثل في منع عودة الإستبداد، وطالب أن  يكون للمحكمة الدستورية دورا هاما وصلاحيات واسعة  لحماية الحقوق والحريات وأنها  يجب أن لا تكون  مجرد مجلس استشاري، وطالب أن تكون محكمة ذات أنياب ومخالب. وقد بثت القناة الأولى مقتطفا من كلمته في النشرة الرئيسية لذات اليوم.

 

 ما أثار الانتباه أن السيد العميد الصادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري الذي لمع نجمه بعد فرار "بن علي" قد كان على نفس المنصة التي ألقى منها الرئيس كلمته الإفتتاحية.
وقد ظهر السيد الصادق بلعيد خلال هذه الفترة من عمر "الثورة" للمتابعين والمشاهدين بوجهين، وجهه الخبير في القانون الدستوري وأحد العمالقة والفقهاء في مجاله، ووجه السياسي المتأدلج الذي يغلّب مرجعيته الفكرية ويستغل استغلالا فاحشا صورة الوجه الأول من أجل تمرير "فتاوى" قانونية ودستورية لا علاقة لها بالنزاهة والحيادية العلمية.

ظهر ذلك من خلال مشاركاته في البرامج الحوارية ومن خلال رأيه في مشروع  مسودة الدستور، ولكن تبقى تلك المواقف مندرجة في إطار حرية الرأي وحقه في التعبير وإن كان مجانبا للصواب. ولكن ما لا يمكن فهمه أو التماس العذر له فيه  موقفه الذي صدر عنه رفقة الأستاذة في القانون الدستوري منى كريّم، والذي أدلى به خلال التغطية الإعلامية التي قامت بها القناة "الوطنية" الأولى لعملية اغتيال السياسي شكري بلعيد وجنازته، حيث اعتبر الصادق بلعيد وزميلته أن المجلس التأسيسي فقد صلوحيته وشرعيته، وحاولا أن يؤسسا لما يمكن وصفه  "بشرعية الجنائز".

وأن أي ملاحظ نزيه لا يمكن له أن يصف ذلك الموقف بغير التناغم مع المؤامرة التي استهدفت خيار الشعب وحقه في اختيار من يمثله ومن يحكمه.
وموقفه ذلك كان بمثابة دعوة صريحة لإلغاء المسار الإنتخابي والتأسيس لدكتاتورية الأقلية التي تصف نفسها بأنها "نخبة".

و من المعلوم أن السيد الصادق بلعيد ترشح لعضوية المجلس التأسيسي في قائمة  "الكفاءة" المستقلة على مدينة بن عروس ولم يتمكن من الفوز. ومنذ أن تقدّم بمشروع للدستور وهو يحاول أن يلعب دور وصاية على نواب المجلس التأسيسي، موظفا شخصية "الحَكم" الأكاديمي والفقيه الدستوري للانتصار لشخصية الخصم الإديولوجي.

وهو ما نعتقد أنه أضر بالشخصية العلمية والقامة العالية التي بدأت تتآكل وينخرها سوس"الأدلجة" غير النزيهة وتوشك أن تنهار أمام الوعي العام وقدرة المواطنين على التفريق بين الشخصيات العلمية النزيهة والشخصيات التي تتصاغر وتنظّر للاستبداد، ولإفقاد الشعب ثقته في التجربة الديمقراطية وفي جدوى الانتخابات.

وهي النقطة التي اشترك فيها بلعيد مع بعض الشباب "الثورجي" الذي يدفع بالبلاد إلى الأنفاق المسدودة بوعي أو بغيره، ولسان حالهم يقول "نحن أو الطوفان"!

وبالعود إلى مقدمة هذا النص نرى أن رئيس الدولة الذي وضعه في منصبه أعضاء المجلس التأسيسي المنتخَبون في انتخابات حرّة وشفافة  ما كان له أن يجلس على منصة يجلس عليها من دعا لإلغاء المسار الانتخابي وحل المجلس التأسيسي ولو بطريقة مُبطنة. والأصل أن يحاسب من دعاه لتلك الندوة في القصر الرئاسي، الذي قال عنه المرزوقي بأنه دار التونسيين.

أليس من المعقول أن نطالب بحياد فقهاء القانون عندما يتصدرون للفتوى القانونية كما يطالب آخرون بحياد الأئمة، وحياد الوزراء وغيرها من المؤسسات؟
أليس من العدل أن نحيّد كل "فقيه" قانوني يطوّع "الفتوى" على هواه خدمة لانتمائه الفكري أو السياسي؟

متى تفقه "نخبتنا" المدعية للديمقراطية أن جوهر العملية الديمقراطية حاليا هو العض بالنواجذ  على ما يفرزه الصندوق وإن بدا لبعضنا أو جلنا أن الناخبين لم يحسنوا الإختيار، فإصلاح "الخطأ" في انتخابات قادمة يبقى ممكنا، أما إذا نسفنا "الجسر الذي عبر" منه المنتخَبون الحاليون فستكون نتائجه وخيمة على من عبر ومن ينتظر العبور!

طـــه بعزاوي
17 مارس 2013
  

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©