نصوص

الـشـعـوب لا تـمـوت ... مهما طغوا الحكام!

الله يمهل و لا يهمل .... من كان يتوقع أن موت القذافي بهذا الشكل، و بهذه الطريقة البشعة التي شاهدها العالم عبر شاشات التلفزيون و وسائل الإعلام المختلفة منذ أيام مضت تكون بهذه السرعة ، فموته عبرة لمن يعتبر ، موت القذافي رسالة لكل طاغية متعجرف ما يزال يحكم شعبه بالحديد و النار و الرصاص و ينسون أنفسهم و يقتلون شعوبهم بلا رأفة و لا رحمة ثم يموتون موته الكلاب و يدخلون مزبلة التاريخ . اليوم و بعد أن تأكد مقتل رأس الحربة العقيد القذافي ، تدخل ليبيا منعرجا جديدا، و الشعب الليبي الذي قام بثورته منذ 17 فبر

0
18 نوفمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الله يمهل و لا يهمل ....

من كان يتوقع أن موت القذافي  بهذا الشكل، و بهذه الطريقة البشعة التي شاهدها العالم عبر شاشات التلفزيون و وسائل الإعلام المختلفة منذ أيام مضت تكون بهذه السرعة ، فموته عبرة لمن يعتبر ، موت القذافي  رسالة لكل طاغية متعجرف ما يزال  يحكم شعبه بالحديد و  النار و الرصاص و ينسون أنفسهم و يقتلون شعوبهم بلا رأفة و لا رحمة  ثم يموتون  موته الكلاب و يدخلون مزبلة التاريخ .

اليوم و بعد أن تأكد مقتل رأس الحربة العقيد القذافي  ، تدخل ليبيا منعرجا جديدا،

 و الشعب الليبي الذي  قام بثورته منذ 17 فبراير 2011 بمساعدة حلف الناتو  كان هدفه التخلص نهائيا من نظام القذافي الذي استباح ليبيا وثروتها .

 و لكن هذا الشعب كان يتمنى لو ألقي  القبض على العقيد حيا حتى يحاكمونه

و بسبب إصابته الحرجة  نزف كثيرا فمات و انتهى و تهاوى و أصبح جثة هامدة  ...

تابعنا منذ أسابيع فرحة الشعب الليبي بموت  " ملك ملوك افريقيا " كما سمى نفسه  و خرجوا للشوارع يرددون شعار: " دم الشهداء ما يمشي هباء "

نهاية القذافي لم يتوقعها حتى الشعب الليبي نفسه وهي النهاية المحتمة لكل الطغاة الذين يواجهون إرادة الحرية والديمقراطية لدى شعوبهم بالإرهاب و القتل  والقمع و الاعتقال و التعذيب و النهب .

فبالأمس انتهى الطاغية " بن علي"  فارا إلى السعودية، ثم من بعده  الطاغية المصري" مبارك" وهو ملقى على سرير متحرك مريض منهك، يحاكم و أخيرا معمر القذافي و هو أسير ثم مقتول، و يدفن في صحراء قاحلة .


و إن مات القذافي فان الشعب الليبي لم يمت ،  رغم انه  دفع الثمن باهظا و قدم العديد من الشهداء أثناء الثورة ، كغيره من الشعوب التي قامت بثورات مثل تونس و مصر .

إن التضحيات التي قدمها الشعب الليبي طوال الأشهر الماضية لتخليص ليبيا من تسلط نظام القذافي ضد الليبيين على مدى العقود الأربعة الماضية، تكللت أخيرا بانتصار الحق على الباطل. و هكذا سقط الكتاب الأخضر و الجماهيرية  ، مثلما سقط  في تونس بيان السابع من نوفمبر و صندوق 26_ 26 المزعوم ....

 أما الشعب السوري و اليمني  شأنهما شأن أي شعب عربي آخر يستحق الحرية والديمقراطية بعد حكم استبدادي  ظالم للسوري بشار الأسد  و لليمني  علي عبد الله صالح.

 و لكن الشعوب لا و لن تموت، مهما طغوا الحكام و عاثوا فسادا و قتلوا

و سرقوا و نهبوا فان مصيرهم المنفى  أو السجن أو  الهلاك لأن "  الله يمهل و لا يهمل "  ...

و مثلما قال شاعر تونس الخالد " إذا الشعب يوما أراد الحياة ، فلابد أن يستجيب القدر .

رضا سالم الصامت كاتب صحفي و مستشار إعلامي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©