نصوص

الـثـورة الـتـونـسـيـة والعربية في طـريـق اللاعودة

فجر السيد فرحات الراجحي وزير الداخلية السابق قنبلة سياسية في تونس عندما اتهم أطرافا سياسية وأمنية وجهوية بالعمل ضد مصلحة الثورة ومحاولة إفشال ما وقع إنجازه والالتفاف على الثورة والرجوع بتونس إلى ما قبل 14 جانفي. وكلام السيد الراجحي له في واقعنا ما يبرره. فحكومة السيد الباجي قائد السبسي استلمت مهامها منذ أكثر من شهرين ولم تنجز لنا شيئا يذكر على المستوى الأمني. ففي الآونة الأخيرة وخصوصا بعد إقالة السيد فرحات الراجحي من وزارة الداخلية وقع فرار عديد المساجين من سجن ڤفصة ومن سجن صفاقس كما وقع مهاجمة

0
10 مايو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

فجر السيد فرحات الراجحي وزير الداخلية السابق قنبلة سياسية في تونس عندما اتهم أطرافا سياسية وأمنية وجهوية بالعمل ضد مصلحة الثورة ومحاولة إفشال ما وقع إنجازه والالتفاف على الثورة والرجوع بتونس إلى ما قبل 14 جانفي.

وكلام السيد الراجحي له في واقعنا ما يبرره. فحكومة السيد الباجي قائد السبسي استلمت مهامها منذ أكثر من شهرين ولم تنجز لنا شيئا يذكر على المستوى الأمني. ففي الآونة الأخيرة وخصوصا بعد إقالة السيد فرحات الراجحي من وزارة الداخلية وقع فرار عديد المساجين من سجن ڤفصة ومن سجن صفاقس كما وقع مهاجمة عديد الأماكن والمحال التجارية وبث الفوضى بالبلاد وخصوصا بالعاصمة وكذلك إجراء عديد المقابلات في كرة القدم بدون حضور أمني مكثف الشيء الذي شجع بعض الجماهير بإيعاز من أطراف خفية من اقتحام الميادين والقيام بأعمال شغب.

فهذه الأعمال ( لم تستطع ) وزارة الداخلية بكل فرقها المتعددة مواجهتها ووضع حد لها ولكن عندما تجمع المواطنون في مسيرة شعبية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة على إثر تصريحات السيد فرحات الراجحي تم تنبيه المتظاهرين إلى ضرورة التفرق أو التعرض إلى العنف وفعلا وقع استعمال العنف ضدهم ولم يميزوا بين صغير وكبير وبين رجل وامرأة (واستطاعوا) تفريق المتظاهرين.

فطريقة التصرف مع الأحداث تشير بما يشبه اليقين إلى وجود تواطؤ متعمد من قبل مسؤولين ظاهرين أو من وراء الستار يريدون جر البلاد وإدخالها إلى دوامة اللااستقرار واللاأمن  إلى حين إيجاد أو تنفيذ تخريجة تشبه إلى حد كبير التخريجة الجزائرية.

فنقول لكل الناس أن الثورة التونسية هي أول ثورة عربية في هذا القرن وهي ملهمة الثورات العربية المستمرة وهي دخلت بذلك طريق اللاعودة ولا يمكن بأي حال من الأحوال الالتفاف عليها والرجوع إلى عهد الاستبداد وذلك للمعطيات التالية:

أولا : على رأي العديد من المحللين السياسيين والمفكرين أن أعظم إنجاز حققته الثورة العربية هو نزع الخوف من قلوب الناس فلم يعودوا يخافون لا الاعتقال ولا الترهيب ولا حتى الموت وعليه فربما يموت الكثير ولكن لن يرجع الناس عن تحقيق أهداف الثورة. فالشعوب العربية بصفة عامة رفعت في هذه المرحلة شعار الشهيد عمر المختار "نحن ننتصر أو نموت".

ثانيا : لقد وصل الشعب التونسي، بعد تضحيات وسجون وتعذيب وملاحقات ومناف على مدى خمس عقود، إلى العين الصافية ويريد أن يشرب منها وهو غير مستعد للتفريط في إنجازه والرجوع إلى الوراء كلفه ذلك ما كلفه.

ثالثا : ففي صورة تم تبني خطة أمنية خفية وتنفيذها من طرف بعض الأطراف في المدى المنظور فربما يتراجع بعض الناس من الموظفين والعمال والأكاديميين والمسؤولين على بعض المؤسسات  الثقافية الاجتماعية والاقتصادية عن دعم الثورة وذلك خوفا على أموالهم ومصالحهم وامتيازا تهم. ولكن ليكن في علم الجميع أن في تونس يوجد أكثر من 700 ألف عاطل عن العمل، نصفهم من المتحصلين على شهائد جامعية، يعلمون علم اليقين أن هذا العدد الكبير لن يحصل على وظيفة إلا في ظل الحرية والديمقراطية والشفافية والمحاسبة والعدالة الاجتماعية وليس في ظل التسلط واحتكار السلطة والمصالح والرجوع إلى الوراء وعليه فلن يتركوا الساحة لغيرهم ليتلاعبوا بمصالحهم وبوظائفهم وليس لهم من الوظائف والمصالح والامتيازات ما يخافون على فقدها. هؤلاء العاطلين عن العمل سوف يملؤون لوحدهم كل ساحات تونس بالاعتصامات والمضاهرات.

في الأخير أرجو أن يحكم كل مسؤول ضميره وإن كان قد فعل في غفلة من أمره فعلا شنيعا فليرجع وليثب إلى رشده وليكفه ما اقترف في حق هذا الشعب من تجاوزات وليستعفف وليعتذر من هذا الشعب وأنا متيقن أن الشعب التونسي سيتقبل اعتذاره ولن يقسو عليه. وإن أبى المسؤولون ذلك وركبوا رؤوسهم فلينتظروا مزيدا من التخريجات الشعبية على شاكلة التخريجة الراجحية في الساحات الشعبية ولن تنفعهم عند ذلك اعتذاراتهم عندما يغرقون في البحر. 

منجي المازني

تونس

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©