نصوص

الغنوشي والنخب التونسية ..

من البديهي ان تسعى كل البلدان التي تملك مقومات الدولة السليمة ، الى تنمية رصيدها ، وانعاش ذاكرتها وحشد مدونتها بما يصلح للاستعراض التاريخي ، وتحتاجه الامم لمراكمة انجازاتها ، ولن تجد نخبة واعية تفرط في تنمية ارصدة وطنها ، الا اذا كانت من فصيل النخب الموتورة التي تبحث عن ربحها الخاص واشباع نهمها على حساب الوطن ومصالحه العليا . بعض النخب في تونس تنتمي الى هذا الجنس الاخير الذي يسعى الى تدمير المختلف بغض النظر عن الرصيد الذي قد يضيفه الى الوطن ، نخب أخذت على نفسها اقتراف كل شيء مقابل اصابة الآخر ال

0
10 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

من البديهي ان تسعى كل البلدان التي تملك مقومات الدولة السليمة ، الى تنمية رصيدها ، وانعاش ذاكرتها وحشد مدونتها بما يصلح للاستعراض التاريخي ، وتحتاجه الامم لمراكمة انجازاتها ، ولن تجد نخبة واعية تفرط في تنمية ارصدة وطنها ، الا اذا كانت من فصيل النخب الموتورة التي تبحث عن ربحها الخاص واشباع نهمها على حساب الوطن ومصالحه العليا .


بعض النخب في تونس تنتمي الى هذا الجنس الاخير الذي يسعى الى تدمير المختلف بغض النظر عن الرصيد الذي قد يضيفه الى الوطن ، نخب أخذت على نفسها اقتراف كل شيء مقابل اصابة الآخر الغير متجانس معها في مقتل وإقصائه من دائرة العطاء ، وتشويه منتوجه وان كان ذو جودة ، من شانه تزويد ذاكرة البلاد بمدخرات فكرية ان لم تنفع اليوم فستنفع في الغد ، وقد بالغت هذه النخب في التلاعب بالوطن وحجبت عنه الاضافة ، وجنحت الى التدليس ، فتراها تنمي ارصدة خاوية لا تَصلح ولا تُصلح ، وتسعى جاهدة الى تسويقها وترقيتها الى مستوى لا يتماشى وحجمها الحقيقي ، ثم ترها بالمقابل تغبط الآخر المختلف ، وتجتهد في التعتيم عليه وقطع الطريق امام اسهامه في انعاش ذاكرة الوطن .


مازالت النخبة في تونس او جلها ، عاجزة عن فك الارتباط بين ، الاختلافات السياسية او حتى الاختلافات الفكرية العرضية ، وبين الانجازات التي تتعدى التجاذبات الواهية ، لتشكل اضافة للوطن ، وليس ادل على ذلك من تعامل بعضهم مع الغنوشي رجل الفكر والتجديد ، والاصرار على حصره في زاوية الغنوشي الخصم السياسي والعدو الإيديولوجي ، وعادة ما تخلط هذه النخب بين انجازات الغنوشي كشخصية تونسية مشعة في المحافل الدولة ولديها احترامها ووزنها في المحيطين العربي والاسلامي ، وبين خلافها المتورم مع الرجل . حين نرى الجموع الغفيرة التي استقبلت الغنوشي في تركيا ، وطريقة الاحتفاء به من قِبل دولة تعتبر المارد الاقتصادي القادم لدنيا الكبار ، وحين نرى ساسة صنعوا مجد بلادهم في سنوات معدودات واخرجوها من الارتهان الى الريادة خلال زمن وجيز، حين نراهم يبالغون في الاحتفاء بالغنوشي ، ثم نلتفت الى نخبنا ، فنجدها بين غامز ولامز ومشاء بالنميمة ، نقتنع انه بين نخبنا وبين الوعي سنوات من العمل المضني ، ومراجعات ضخمة ، وانه يتحتم على شركاء الوطن اذا قرروا الانطلاق ببلادهم نحو الغد الافضل ، ان يعيدوا ترتيب اولوياتهم ، ليتخلصوا من الخلط الفظيع بين التجاذبات والتنافس من جهة ، والحقد والغل الذي قد يتجاوز الافراد لينهك البلاد من جهة اخرى ، لننأى بمصالح تونس عن الصراعات البينية ، ونشد على ايادي الذين يصنعون الاضافة لوطننا ، بغض النظر عن حاضنتهم الفكرية والسياسية والثقافية .

- See more at: http://www.achahed.com/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9.html#sthash.bXFk3YVv.dpuf

من البديهي ان تسعى كل البلدان التي تملك مقومات الدولة السليمة ، الى تنمية رصيدها ، وانعاش ذاكرتها وحشد مدونتها بما يصلح للاستعراض التاريخي ، وتحتاجه الامم لمراكمة انجازاتها ، ولن تجد نخبة واعية تفرط في تنمية ارصدة وطنها ، الا اذا كانت من فصيل النخب الموتورة التي تبحث عن ربحها الخاص واشباع نهمها على حساب الوطن ومصالحه العليا .

بعض النخب في تونس تنتمي الى هذا الجنس الاخير الذي يسعى الى تدمير المختلف بغض النظر عن الرصيد الذي قد يضيفه الى الوطن ، نخب أخذت على نفسها اقتراف كل شيء مقابل اصابة الآخر الغير متجانس معها في مقتل وإقصائه من دائرة العطاء ، وتشويه منتوجه وان كان ذو جودة ، من شانه تزويد ذاكرة البلاد بمدخرات فكرية ان لم تنفع اليوم فستنفع في الغد ، وقد بالغت هذه النخب في التلاعب بالوطن وحجبت عنه الاضافة ، وجنحت الى التدليس ، فتراها تنمي ارصدة خاوية لا تَصلح ولا تُصلح ، وتسعى جاهدة الى تسويقها وترقيتها الى مستوى لا يتماشى وحجمها الحقيقي ، ثم ترها بالمقابل تغبط الآخر المختلف ، وتجتهد في التعتيم عليه وقطع الطريق امام اسهامه في انعاش ذاكرة الوطن .

مازالت النخبة في تونس او جلها ، عاجزة عن فك الارتباط بين ، الاختلافات السياسية او حتى الاختلافات الفكرية العرضية ، وبين الانجازات التي تتعدى التجاذبات الواهية ، لتشكل اضافة للوطن ، وليس ادل على ذلك من تعامل بعضهم مع الغنوشي رجل الفكر والتجديد ، والاصرار على حصره في زاوية الغنوشي الخصم السياسي والعدو الإيديولوجي ، وعادة ما تخلط هذه النخب بين انجازات الغنوشي كشخصية تونسية مشعة في المحافل الدولة ولديها احترامها ووزنها في المحيطين العربي والاسلامي ، وبين خلافها المتورم مع الرجل . حين نرى الجموع الغفيرة التي استقبلت الغنوشي في تركيا ، وطريقة الاحتفاء به من قِبل دولة تعتبر المارد الاقتصادي القادم لدنيا الكبار ، وحين نرى ساسة صنعوا مجد بلادهم في سنوات معدودات واخرجوها من الارتهان الى الريادة خلال زمن وجيز، حين نراهم يبالغون في الاحتفاء بالغنوشي ، ثم نلتفت الى نخبنا ، فنجدها بين غامز ولامز ومشاء بالنميمة ، نقتنع انه بين نخبنا وبين الوعي سنوات من العمل المضني ، ومراجعات ضخمة ، وانه يتحتم على شركاء الوطن اذا قرروا الانطلاق ببلادهم نحو الغد الافضل ، ان يعيدوا ترتيب اولوياتهم ، ليتخلصوا من الخلط الفظيع بين التجاذبات والتنافس من جهة ، والحقد والغل الذي قد يتجاوز الافراد لينهك البلاد من جهة اخرى ، لننأى بمصالح تونس عن الصراعات البينية ، ونشد على ايادي الذين يصنعون الاضافة لوطننا ، بغض النظر عن حاضنتهم الفكرية والسياسية والثقافية .

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©