الغنوشي: لم نعد مشمولين بمصطلح "الإسلام السياسي" .. والنهضة حزب "المسلمين الديمقراطيين"
القى راشد الغنوشي كلمة في منتدى حوار المتوسط 2016 بروما ندوة بعنوان "الديمقراطيّة و السياسات: أي دور للإسلام؟ وقال "إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا معكم اليوم في مدينة روما الجميلة. لقد جئت من مطار قرطاج، المدينة الشقيقة لروما، التي أنشئت في 814 قبل الميلاد. أشكركم على هذه الفرصة لأتحدث إليكم عن التجربة السياسية التونسية منذ ثورات الربيع العربي عام 2011 و عن مسار...
- 8 ديسمبر 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
القى راشد الغنوشي كلمة في منتدى حوار المتوسط 2016 بروما ندوة بعنوان "الديمقراطيّة و السياسات: أي دور للإسلام؟
وقال "إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا معكم اليوم في مدينة روما الجميلة.
لقد جئت من مطار قرطاج، المدينة الشقيقة لروما، التي أنشئت في 814 قبل الميلاد.
أشكركم على هذه الفرصة لأتحدث إليكم عن التجربة السياسية التونسية منذ ثورات الربيع العربي عام 2011 و عن مسار الإنتقال نحو الديمقراطية.
هل نحن أمام تجربة جديدة من الإسلام السياسي؟
الجواب يعتمد على كيفية تعريف مصطلح "الإسلام السياسي" أو "الإسلامية".
إذا كان المقصود بذلك حركة إحتجاجيّة ضدّ النظام الدكتاتوري فأود أن أقول أن ذلك لم يعد صالحا في سياق ديمقراطي.
على سبيل المثال، في تونس نحن نركز الآن على بناء مؤسسات سياسية قوية وطويلة الأمد وعلى تحسين جودة حياة المواطنين ولم نعد في موقع الحركة الإحتجاجية ضد السلطة والنظام السياسي.
لهذا السبب، نرى أنه في ظل إطار ديمقراطي يمكن أن ينشأ وينتشر ما نسميه في حركة النهضة "الإسلام الديمقراطي" أو "المسلمين الديمقراطيين".
الإسلام كدين وثقافة تبقى حقيقة في المنطقة، ولكن علينا أن نكون على علم بأن هناك اختلافات في تفسيرات.
وأنا مقتنع تماما بأن التفسيرات المدمرة وغير المتحررة للإسلام لا يمكن أن تهزم إلا بتفسيرات ديمقراطية و متحررة للإسلام.
التحدي الحقيقي هو كيفية جعل الإسلام قوة اعتدال وتسامح في مواجهة التطرف والعنف.
) "الإسلام السياسي" والعلمانية؟(
أعتقد أن العلمانية مصطلح مثير للجدل جدا وغامضة ولا يوجد تعريف موحد للمصطلح، كما يتم تطبيقه بشكل مختلف جدا في جميع أنحاء العالم.
أعتقد أن الإصلاح السياسي والحرية والديمقراطية توفر أرضية خصبة جدا لظهور ما يسمى بـ"الإسلام الديمقراطي".
في إطار ديمقراطي، يميل الإسلاميون إلى أن يكونوا أكثر واقعية وعقلانية في سلوكهم السياسي وطريقة تفكيرهم فيصبحون أكثر إهتماما بالسياسات الحقيقية من الإيديولوجيا.
البلد الذي تجاوز المرحلة الإستبداديّة التي كان النظام السياسي قائما فيها على القمع و الإستبداد هو بلد تجاوز أيضا مرحلة "الإسلام السياسي" و فيه يمكن لـ"الإسلام الديمقراطي" أن يأخذ موقعا.
)المميزات الرئيسية للنموذج التونسي؟(
فضل وصف للنموذج التونسي يكمن في ثلاث مبادئ رئيسيّة وهي التوافق وتقاسم السلطة والسياسات الشاملة.
لقد تعلّمنا من خلال تجربة الإنتقال الديمقراطي المعقّدة فنّ التوافق.
في خضم الأزمة السياسية عام 2013، إخترنا في حركة النهضة تسليم السلطة لحكومة إنتقالية محايدة من أجل من أجل الانتهاء من صياغة دستور جديد و إستكمال إرساء المؤسسات التي لدينا اليوم وتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014.
نحن نعتقد أنه في ظل ديمقراطية ناشئة ليس من الحكمة ولا من المناسب أن يتم إستلام الحكم بناء على أغلبية انتخابية بسيطة، بل وجب العمل معا على إيجاد توافقات وحلول وسطى بين مختلف القوى السياسية.
)التغيرات الأكبر في النهضة بعد مؤتمرها العاشر(
أولا، لم نعد نعتبر أنفسنا مشمولين بمصطلح "الإسلام السياسي" ولكن كحزب لـ"المسلمين الديمقراطيين"
النهضة لم تعد حركة إحتجاجية ضد الدكتاتورية بل حزبا سياسيا مهتمّ بتكريس الديمقراطية.
حركة النهضة تعمل على إيجاد حلول لمشاكل شعبنا مثل توفير فرص العمل و إصلاح المستشفيات و المدارس و البنية التحتية
"الإسلام السياسي" مصطلح فضفاض إرتبط كثيرا بالجماعات التي تشرّع للعنف و تتحدّث باسم الإسلام.
نحن حزب ديمقراطي لا يؤمن فقط بأنه لا تعارض بين الإسلام و الديمقراطية و لكننا نرى حقا الإسلام كعامل محفز على التسامح والخدمة العامة وقيم التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
ثانيا، قررنا المضي قدما نحو التخصّص من أجل وضع برامج وخطط عمل لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب التونسي.