العولمة و الفساد في المجتمعات "المعولمة" بقلم محمد فاضل
العولمة و الفساد في المجتمعات "المعولمة" تمثّل العولمة في شتّى أشكالها الاقتصادية و السياسيّة و الثقافية الأداة الأساسيّة للاطمئنان كليّا على نجاح إدماج العرب في السوق العالمية، و ليست غايتنا من هذا الطرح غايةً تقييمية بقدر ما هي محاولة لرصد تغيّرات المجتمعات العربية " المعولمة على قياس الرغبات الاستعمارية ". أوّل استفهام بريء : هل تُستَغلُّ سياساتُ الخصخصة بما تمنحه من هامش للتصرّف في أموال المجموعة استغلالا حكيمًا دون هدر للثروات ببيع ممتلكات القطاع العامّ بأثمان بخسةٍ مقابلَ حصّة من الأرباح ـ
- 4 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
العولمة و الفساد في المجتمعات "المعولمة"
تمثّل العولمة في شتّى أشكالها الاقتصادية و السياسيّة و الثقافية الأداة الأساسيّة للاطمئنان كليّا على نجاح إدماج العرب في السوق العالمية، و ليست غايتنا من هذا الطرح غايةً تقييمية بقدر ما هي محاولة لرصد تغيّرات المجتمعات العربية " المعولمة على قياس الرغبات الاستعمارية ".
أوّل استفهام بريء : هل تُستَغلُّ سياساتُ الخصخصة بما تمنحه من هامش للتصرّف في أموال المجموعة استغلالا حكيمًا دون هدر للثروات ببيع ممتلكات القطاع العامّ بأثمان بخسةٍ مقابلَ حصّة من الأرباح ـ المسروقات؟
و الثاني : هل ثمّة رابطٌ منطقي بين سياسات تحرير التجارة و تزايد الرشاوى والاحتكار لمصلحة " أصحاب الرؤوس الكبيرة و المقرّبين من ذوي السلطان ".
الظاهرُ أنَّ خطاب العولمة ،ورغم ادّعاءات الديمقراطية الليبرالية ،يتعارضُ و رغبةَ النظمِ السياسية العربية في فرض سياساتها ممّا انجرّ عنه زيادة مفرطة في تجييش أدوات القمع و الإلغاء بتطويع المؤسّسات الاجتماعية و الثقافية و... لطرد كلّ نفسٍ للتعبير و الحركة متباهية في الآن نفسه بالبُعد التقدمي لهذه الأدوات ـ الواجهة.
كما يبدو لنا جليّا عمق الهوّة بين أغلبيّة مهمّشة اقتصاديّا و اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و قلّة تتملّك السّلطة و أدواتِها لتزيدَ بذلك معدلات التفقير، و تتضخمَ نسبُ البطالة، و يعمّ الفساد المالي و الإداري .
و قد ارتبط الفساد بالإدارة لأنّ أصحاب النفوذ الإداري يسعَوْنَ إلى تحقيق مكاسبَ من هذا المنصب وهو ما عبّر عنه ابن خلدون "ريع المنصب" معتبِرًا "فساد الإدارة من فساد الدّولة" لأنّها المشرف الأوّل على توزيع الكراسي.
إن خطر الفساد لا يقف عند حدود الرّشوة و السّرقة ، بل يمتد إلى إفساد العقول، وخراب القيم، وهدم الأخلاق والمُثل، وتحويل مبادئ العلم والمنافسة والإبداع إلى صفقات وخداع وابتزاز و أشكال مختلفة من الاحتيال والنهب. ويتحول الفساد إلى نهج في الحياة، يلازم الأنظمة الفاسدة، ويعيش في ثنايا البيروقراطية والمحسوبية والانتهازية ويؤسّس لتنمية شكلية فوقية تُحسَب تفاصيلها لأغراض تحقيق المنافع لهذه الجماعة أو تلك. و لا يهدف ذلك إلى تأسيس منهج فاسد فحسب، بل وإلى ضمان استمراره أيضاً. فالفاسد يحمي الفاسد، والفساد يفرّخ الفساد، وتُلغى في مسار ذلك مؤسّسات الرقابة والمتابعة والتدقيق، ويكمّم الإعلام، وتُعزَل وسائل الإعلام والمنظمات والأحزاب والبرلمانات عن ممارسة دورها في التصــدي والمقاومة، ليصبح الفساد جزءاً من أسس الدولة، وقد استند إلى فلسفة تُبرّره، وقوة تحميه، وأدوات تُنمّيه وتعظم موارده.
هذه خواطر رجل يعيش في أحضان هذه المجتمعات البائسة.
كتبها محمد فاضل