العنف يسقط الاستثناء المغربي بقلم عبد الله أيت حسين
v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} 800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 عبد الله أيت حسين - الدار البيضاء مهما حاولت وزارة الداخلية ومعها قوتها الضاربة المتمثلة في رجال الأمن أن تجد من مبرر للتدخل "الأمني" القمعي العنيف الذي تعرض له المتظاهرون يوم الأحد في مدينة الدار البيضاء فلن يكون بمقدروها ذلك، لأن التظاهرة كانت سلمية والشعارات التي رفعها المح
- 16 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عبد الله أيت حسين - الدار البيضاء
مهما حاولت وزارة الداخلية ومعها قوتها الضاربة المتمثلة في رجال الأمن أن تجد من مبرر للتدخل "الأمني" القمعي العنيف الذي تعرض له المتظاهرون يوم الأحد في مدينة الدار البيضاء فلن يكون بمقدروها ذلك، لأن التظاهرة كانت سلمية والشعارات التي رفعها المحتجون هي نفسها التي دأبوا على رفعها منذ 20 فبراير الماضي. فلا شيئ تغير ولا جديد طرأ سوى ما كان من نفاد صبر أجهزة القمع وعجرها عن مواصلة لعب دور البطولة في مسلسل اثباث الاستثناء المغربي مما يجري من أحداث ومن ثورات في البلدان المجاورة، يضاف الى ذلك الاعتقاد بأن خطاب جلالة الملك سيضع حدا للمظاهرات والاحتجاجات وأن الاصلاحات التي أعلن عنها جلالته ما هي الا استجابة لمطالب المحتجين وبالتالي فكل من يريد الاحتجاج والتظاهر بعد 9 مارس انما يريد زرع بذور الفتنة وزعزعة أمن واستقرار البلاد. هذا الاعتقاد الذي تبنته الجهات الرسمية هو الذي ولد ردة الفعل العنيفة والتدخل القمعي المشين الذي ووجه به مواطنون،بغض النظر عن الجهات السياسية والخلفيات والايديولوجيات التي تحركهم، قاموا بمظاهرة سلمية لا أثر لعوامل الفوضى أوزعزعة الأمن خلالها، فلم يكن هناك أي مبرر لاستعمال الهراوات وارهاب المواطنين ومطاردتهم في شوارع المدينة المحتجون منهم وغير المحتجين، فالكل أكل العصا ووجودك مصادفة في الشارع في تلك الأثناء سيجعلك فريسة لرجال القمع وستحصل على نصيبك من هبات وزارة الداخلية.
حضور رجال الوقاية المدنية وسيارات الاسعاف بكثرة في الصباح الباكر من يوم الأحد مؤشر قوي على حضور العنف وعلى أن النية مبيتتة لاستخدام الوحشية والبربرية أيا كانت ظروف تنظيم المظاهرة حتى وان كانت سلمية، فرجال "الأمن" لم ينزلو الى ساحة الحمام ذالك الصباح على أهبة الاستعداد لحفظ الأمن والتحكم في تطورات المظاهرة ولكنهم أتوا لزرع الخوف وتلقين المتظاهرين وغيرهم درسا في جاهزية قوات القمع يكون في الان نفسه رسالة انذار وتهديد الى كل من تسول له نفسه التفكير في الخروج الى الشارع للتظاهر والاحتجاج.
أتساءل أين هم ممثلو الشعب من كل هذا الذي يحصل في البلدان المجاورة وانعكاساته على المغرب، فلو كانت هذه النخبة التي تعتلي قبة البرلمان والتي لسنا نراها، الا ممثلة لمصالحها ومدافعة عن طموحاتها السياسية، تؤدي مهمتها على أكمل وجه بحمل هموم الشعب ونقلها الى بيتهم في الرباط وتحقيق مطالبه والدفاع عن مصالحه لما كانت هناك من ضرورة للتظاهرات ولا للخروج الى الشارع. فالمظاهرات الشعبية والاحتجاجات الجماهيرية ما هي الا نتيجة لفشل الحكومة واخفاق البرلمانيين في أداء المهمة الموكولة اليهم والتي على أساسها يتوجه الشعب الى صناديق الاقتراع لانتخابهم ومنح الثقة لهم، فهم الواسطة بين الشعب وبين والسلطة السياسية الحاكمة فمتى غابت هذه الوساطة ولم يعد لها وجود لضعفها حضر صوت الشعب ونزل الى الشارع لاسماع صوته بنفسه دون وساطة من أحد.
ما لا يختلف فيه اثنان أن حركة 20 فبراير لا تمثل الشعب المغربي بأكمله وان كانت تعبر عن رأي ومطالب الكثيرين وتنادي باصلاحات مغرب اليوم في حاجة اليها، فالوجوه الشبابية التي تم الترويج لها وانتشرت أسماؤها وصورها في الفايسبوك وعلى الانترنت وفي الصحف ما هي الا الدرع الذي تتستر وراءه تيارات وأحزاب وايديلوجيات ترى أن سلامتها في أن لا تخرج الى العلن وتصدع بقناعاتها ومطالبها، فالأفضل في هذه الأحوال الحرجة والساخنة أن تتوارى مرحليا باضفاء الصبغة الشبابية على المظاهرات على غرار شباب الثورة التونسية والثورة المصرية وانتظار ما ستؤول اليه الأمور فيما سيأتي من أيام التظاهرات. فهو مجنون من يتصور أن شبابا قاصرين أو تجاوزوا سن الرشد بقليل بامكانهم التحضير لمظاهرات كبيرة في مختلف المدن المغربية والتنسيق فيما بينهم وتأطيرها وقيادتها ورفع مطالب من الوزن الثقيل أغلب الظن، بل جزما، أنهم لا يعونها ولا يعرفون بماذا يطالبون فليس من السهل لشباب لم يتجاوز العشرين أن يطالب باسقاط الحكومة وحل البرلمان واصلاح الدستور ويقرر ما يريده الشعب وما لا يريده...
السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن والذي سيجيبنا عنه صباح الأحد القادم 20 مارس هو هل بعد منع مظاهرة الدار البيضاء الأحد الماضي، وبالشكل العنيف والدموي الذي ثم به ذلك المنع، سيتجرأ المحسوبون على حركة 20 فبراير ومن يتحرك باسمهم ويندس بينهم على الخروج الى الشارع وتحدي وزارة الداخلية في شخص أجهزتها القمعية؟