نصوص

العمل النقابي.. لا بد لأي محاولة إصلاح أن تبدأ من هنا

بيــــان للرأي العـــام النقابي: لا بد لأي محاولة إصلاح أن تبدأ من هنا لما نقرأ الواقع النقابي هذه الأيام بجدية وفي هدوء تاركين المزايدة والتوظيف جانبا نعتبر أن هذا الواقع يتسم باضطراب فكري وأخلاقي شديد ويتجلى فيه إفلاس نقابي متعدد الأوجه وعجز عملي على جميع الأصعدة في منتهى الخطورة أديا إلى تفشي موجة جشعة من الإنتهازية والفساد والإرتداد .هذه الموجة استولت على جميع الرؤوس حيث قل النقابيون اللذين حافظوا على صوابهم وتمسكوا ببوصلتهم النضالية ولم تعد إمكانية ربط الأفعال بالأقوال متاحة. إن البحث عن ال

0
25 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بيــــان للرأي العـــام النقابي:

لا بد لأي محاولة إصلاح أن تبدأ من هنا

 

لما نقرأ الواقع النقابي هذه الأيام بجدية وفي هدوء تاركين المزايدة والتوظيف جانبا نعتبر أن هذا الواقع يتسم باضطراب فكري وأخلاقي شديد ويتجلى فيه إفلاس نقابي متعدد الأوجه وعجز عملي على جميع الأصعدة في منتهى الخطورة أديا إلى تفشي موجة جشعة من الإنتهازية والفساد والإرتداد .هذه الموجة استولت على جميع الرؤوس حيث قل النقابيون اللذين حافظوا على صوابهم وتمسكوا ببوصلتهم النضالية ولم تعد إمكانية ربط الأفعال بالأقوال متاحة. إن البحث عن الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الواقع المتردي والتصدي لها ومقاومتها يعتبر أساسا لأي محاولة إصلاح نقابي ومبادرة لأي عملية استقطاب جماهيري مناضل يمكن أن يفرض حراكا قادرا على التقويم والتغيير.في هذا الإطار بالذات ، أقدم بعض المظاهر السلبية التي استفحل انتشارها في هرم قيادة الإتحاد من الأعلى إلى الأدنى وأدى ذلك إلى تراجع دور هذه المنظمة وأصبحت متذيّلة. لمــــاذا يرفــــع النقابيون شعــــار الواقعيـــة ؟ وجب عليهم أولا معرفة معنى هذا الشعار وكيف ولماذا رفعه النقابيون من قبل داخل المنظمات النقابية عبر التاريخ. إن الواقعية تعني في ذهن أولئك القادة: القراءة العلمية والدقيقة للواقع .التقييم الموضوعي والفعلي للقدرة الذاتية على التحرك وتحقيق المطالب .تجنب التهور والمغامرة في علاقة بواقع الخصوم والأعداء مقاومة الاستسلام وقيادة العمال وتوعيتهم بقوة وحدتهم .وضع الخطط العملية قصيرة المدى التي تنمي وعي الشغالين والقدرة على الصراع لتحقيق الأهداف طويلة المدى اجتماعيا وسياسيا .إدخال التعديلات اللازمة في مستوى المسلكية والشكل في علاقة بالواقع المتحرك دون المساس بالمطالب أو ضربها.في حين تعني الواقعية عند جل الهياكل النقابية الحالية داخل الإتحاد العام التونسي للشغل : * الاستسلام لإملاءات الدوائر المالية العالمية .- مرونة التشغيل وضرب المكاسب الإجتماعية .- الخصخصة وتخريب المؤسسات العمومية .- سياسة التعاقد في المفاوضات الإجتماعية مما أدى إلى شل الحركة النضالية .- التخلي عن قوانين الشغل .* التعاون الطبقي : - التخلي عن النضال السياسي للعمال .- التخلي عن الإضرابات والاجتماعات العامة وتعويض هذه الأشكال النضالية بنهج بيروقراطي .* التفريـــــــط : في ما حققه العمال من مكاسب اجتماعية وسياسية .حق العمل النقابي، الصحة المجانية، التعليم المجاني.* الحياد عن المبادئ:- عدم التمسك بنهج القياديين المناضلين .- عدم التصدي للتيار التصفوي .- ترك بروز أرستقراطية نقابية متعاونة مع الدوائر المالية والأعراف لاعبة دور الحارسة لمصالحهم. 2) لماذا يرفع نقابيو الإتحاد شعار الظرفية ؟ أيطرح ذلك من أجل : - التخاذل وعدم مقاومة سياسة النهب والتجويع .- فرض اتفاقات هزيلة تارة ومفلسة تارة أخرى .- إمضاء سلم اجتماعية من جانب واحد مما أدى إلى تجويد الأجور وتحرير الأسعار . بينما يعد الظرف في تقديري عملا علميا وضروريا من أجل: - تحديد الصعوبات.- رصد مواطن الضعف لدى الأعراف وتجاوزاتهم لتحقيق أكبر نسبة من المطالب .- التعبئة الدائمة ورصد المناسبات للقيام بتحركات ناجعة وإيجابية .3) كيف يعتبر نقابيو الإتحاد أن فك المواقع هدف أساسي؟ ومن أجل بلوغ ذلك يقع اللجوء إلى: - تزوير عدد المنخرطين وعدم الإلتزام بالشفافية في تطبيق القانون الاساسي والنظام الداخلي .- الحصول على تزكية القادة المركزيين والمخابرات العامة والإستعانة بهم في دعايتهم للضغط والترهيب للقاعدة العمالية المنخرطة .- قيام تحالفات مشبوهة وغير مبدئية بدون مضامين ولا برامج .- التواجد في عدة قوائم انتخابية بدون حياء ولا أخلاق.- تصفية النقابيين المناضلين وإقصائهم. كان من البديهي أن يخوض النقابيون الإنتخابات ويتواجدوا في هياكل من أجل : * التأطير والتوعية. * إدارة المفاوضات بكل أمانة وحنكة .* تنمية الوعي الوطني والطبقي والإرتقاء بمطالب الشغيلة كما ونوعا ، اجتماعيا وسياسيا . لكن في الواقع نلاحظ ان الفائزين في الإنتخاب يجمدون النضالات والتحركات ويترقبون التعليمات والأوامر.إني أتوجه إلى كل ثوري رافع لراية النضال ... إلى كل وطني حامل هموم وطنه وشعبه ... إلى كل نقابي غيور على منظمته ... إلى كل من ظل ولازال أمينا لمبدأ الكفاح الوطني والصراع الطبقي والتضامن الأممي... إلى كل المتواجدين في المنظمات والحركات والأحزاب والنقابات أن يتمسكوا بفضائل الموقــع والواقعــية والظرف ويقاوموا بكل ثبات الانحرافات التي عصفت بمنظمتنا بدون أن يفرزوا نفس الممارسات ونفس القيادات . لــــذا، أقول لهؤلاء المناضلين أن عملية الإصلاح لا بد أن تستقطب بالضرورة النقابيين غير المورطين في ممارسات مشبوهة أو غير مبدئية. أحييـكم و أشــد علــى أياديكم


النقابي: الطاهــر العبيدي /سبتمبر 2010 

التعليم الثانوي بنزرت



--
المرصد التونسي للحقوق و الحريات النقابية
Observatoire tunisien des droits et des libertés syndicaux

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©