نصوص

العرض الفضيحة في تونس: أثواب داخلية فوق الركح وأمام الجماهير

تونس ? الحوار نت - ما زالت السلطة في تونس تصرّ على سياسة الكيل بمكيالين والإمعان في الانتقائيّة ، فهي ما فتأت تتشبّه وتتمسّح بالتجربة الغربيّة في ما يخصّ الانسلاخ والتعدّي على الثوابت وتسفيه العُرف والمقدس، وتنكمش وتدير ظهرها وتكشّر في ما يخصّ كرامة المواطن وحريّته واحترام اختياراته والسماح له بأنّ يختلف معها ويفكر خارج أسوارها. آخر القشور المستوردة، بل وآخر

0
21 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

تونس – الحوار نت - ما زالت السلطة في تونس تصرّ على سياسة الكيل بمكيالين والإمعان في الانتقائيّة، فهي ما فتأت تتشبّه وتتمسّح بالتجربة الغربيّة في ما يخصّ الانسلاخ والتعدّي على الثوابت وتسفيه العُرف والمقدس، وتنكمش وتدير ظهرها وتكشّر في ما يخصّ كرامة المواطن وحريّته واحترام اختياراته والسماح له بأنّ يختلف معها ويفكر خارج أسوارها.   آخر القشور المستوردة، بل وآخر فصول التردي يتمثل في عروض الأزياء للملابس الداخليّة الذي هددت السلطة بتنظيمه وأعلنت عنه منذ مدّة، وحين لم تجد من يصدّ أو يستنكر أو حتى يتساءل مضت في مرادها وأقامت العرض - الفضيحة -.   لقد سبق أن نظّمت جهات خاصة وبتشجيع من الدولة عروض أزياء مخلّة، لكنّها كانت تحافظ على بعض الأقمشة والكتان التي تبقي عليها في دائرة اللباس العام، غير أنّ هذه المرّة وعلى خلاف العادة تعرّت العارضات تماما مثلما تعرّت السلطة من الخجل والمروءة، وبرزت شخصيّات موسومة بالدياثة لتثُمّن هذه الخطوة تحت اسم تسويق المنتج كما أشادت بتخلي الجسد التونسي عن التردد واقتحامه لسوق العرض، و تفاخر البعض بالتواجد الكثيف للعارضات التونسيّات حيث وصل عدد الصاعدات إلى الركح المتخليّات عن ملابسهنّ إلى عشر فتيات، وما زاد في غبطة المنظمين أنّ جميع الفتيات جامعيّات لا يتجاوزن سنّ الثلاثة والعشرين عاما، ولقد تداولن على الركح وأعين الصحافة المختصّة والفضوليّة والجماهير تتمعش بعرض الملابس الداخليّة وملابس السباحة ومن ثمّ ملابس النوم.   أشاد المنظمون بهذا الإنجاز خاصّة وأنّه الأول من نوعه في البلاد العربيّة، كما اعتبره البعض أول الغيث حيث من الممكن أن تتوسّع التجربة لتشمل عروضا مماثلة في باقي مدن الجمهورية.   وحتى تستفيق السلطة من فسوقها، أو إلى أن يوجد رأي عام قادر على أن يوقف أو يحرج هذا النظام المراهق، تبقى الخمسون شركة المشاركة في العروض قابلة للمضاعفة مثلما يبقى كل شيء ممكنا في تونس التغيير..
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©