نصوص

العرب من النكبة إلى البهتة

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} بقلم : بحري العرفاوي عرف التاريخ العربي حا

0
30 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بقلم : بحري العرفاوي

عرف التاريخ العربي حالة انحدار مفزعة بداية من الصدمة التي أحدثتها حملة نابليون على مصر سنة 1798إلى النكبة التي جلبها قرار تقسيم فلسطين إلى النكسة التي حصلت في حرب 67 إلى الخيبة التي مني بها الواثقون من قدرة العراق على تدمير إسرائيل في حرب الخليج الثانية سنة  1991ا.

المتابع لمستوى رد الفعل العربي يلحظ أنه يتجه باتجاه السلبية والتسليم للفاعلين. انحدروا من مستوى "الحرب" إلى مستوى الإدانة والتمنع، ثم بعد زيارة السادات للقدس المحتلة انتقلوا إلى التفاوض وتنشيط مفردات التسوية والسلام والتعايش، ثم انتهوا إلى حالة من البهتة أمام كل ما يستهدفهم لا يكفون عن الدوران والتطواف من مركز قرار إلى آخر لا يعرفون ما يفعلون ولا يفعلون ما يدركون عواقبه... هم غير قادرين على حسم موقفهم وإستراتيجيتهم تجاه الطرف المقابل لا يعرفون أيسمونه "عدوا" أم "صديقا" أم "شريكا" سلام يتمنونه ممكنا.

حين تعرض العراق للعدوان الثلاثيني عام 1991 كان العرب في حالة من الشلل التام لم يبدوا موقفا حازما ضد تلك المظلمة ولم ينبهوا بصوت مرتفع لمخاطر المؤامرة التي تحاك للأمة كلها ،وحتى ما كان يعرف بدول التصدي لم تكن قادرة على التحرك ضد إرادة بوش الأب خاصة والإتحاد السوفييتي الذي ظل يمثل صديقا ل"الثوريين" كان يتداعى للسقوط... كان أكثر العرب جرأة يومها يتكلم عن المدنيين من منطلقات إنسانية تماما كما الجمعيات الخيرية ومنظمات حقوق الإنسان ... بعد 11 سبتمبر 2001 وما ترتب عنها من تحول في الخطاب  وفي السياسة الأمريكية دخلت السياسة العربية مرحلة البهتة لا يقدرون على صنع الأحداث ولا حتى على التنبه إلى ما سيحدث على أرضهم يباغتون كل مرة بفاجعة لا يملكون أمامها غير الدعوة إلى "التعقل" و"ضبط النفس" و"الحكمة" وكل مشتقات العجز والمغلوبية.

 احتلال العراق في 2003 الحرب على لبنان في 2006 والحرب على غزة ديسمبر 2008/جانفي 2009 ثم التهديدات المستمرة ضد السودان والمخاطر المحدقة بالصومال واليمن يقف العرب أمام كل هذه الأحداث كما "الرهبان" يسألون الله السلامة والعافية ولا يسعون لتحقيقهما... الجامعة العربية تحولت إلى ما يُشبه خيمة ً لتلقي التعازي في الفواجع التي لا تكف عن النزول وإلى ما يُشبه مؤسسة "الإفتاء السياسي " تفتي في مشروعية التفاوض مع الكيان الصهيوني وشرعية السلام وشروط الإعتراف ب"الدولة اليهودية" وتحريم العمليات "الإستشهادية" وجواز قذف الحصى على الميركافا الصهيونية وإباحة التظاهر السلمي ضد الإحتلال الأمريكي في العراق.

اليوم تتجلى البهتة العربية باهتة كما هُمْ... قوافل الإغاثة تتدافع من  جهات عدة لفك الحصار عن غزة الصامدة ... المجاهدان غالوي وأردغان يُحرجان العرب حين يتزعمان جهود كسر الحصار وكسر الصمت والكشف عن معاناة الفلسطينيين الصامدين دفاعا عن كرامة الأمة كلها ... زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الأخيرة إلى لبنان مثلت تحديا كبيرا ـ رغم تلطف الرجل وتواضعه ـ لقد تأكد أن قضايا العرب لم تعد بأيديهم وأن مصائرهم تفتلُ لهم بأصابع غيرهم وأمام أعينهم كما هو جلي في العراق وفي لبنان...وكما هو يختمر في الصومال والسودان واليمن .

 وإنه لمن النكد السياسي أنه في الوقت الذي كانت فيه المنطقة تنغلي تحت أقدام نجاد ووقع تصريحاته كانت دولة عربية كبيرة تحذر دولة أوروبية من احتمال حصول عمليات إرهابية على أراضيها ـ ولا يدري أحد الحكمة من الجهر بمعلومات استخباراتية أمنية على الفضائيات ،على افتراض صحتها ـ .

الجامعة العربية وفي قمتها الأخيرة بسرت الليبية كانت تبحث لنفسها عن تسمية جديدة... هل انتهت إلى قناعة بكونها لم تعد قادرة على تجميع العرب ؟ هل سننتهي بعدها من البهتة إلى التشرد..... يقول الشاعر العراقي الكبير مظفر نواب:

سنكون نحن يهودَ التاريخ

وسنعوي في الصحراء بلا مأوى.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©