العالمانيون في تونس والحقد على الصّلاة
بسم الله الرّحمان الرّحيم الصّلاة، مكانتها وعِظمُها في ميزان الله من جهة، وحاجة المؤمن إليها من جهة أخرى تتجلّى لي، حين أمرّ بهذه الآية الكريمة من سورة النّساء إقرؤوها: ــ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِح
- 29 يناير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بسم الله الرّحمان الرّحيم
الصّلاة، مكانتها وعِظمُها في ميزان الله من جهة، وحاجة المؤمن إليها من جهة أخرى تتجلّى لي، حين أمرّ بهذه الآية الكريمة من سورة النّساء إقرؤوها:
ــ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ـــ
هذه الآية يسمّونها آية صلاة الخوف حيث بنزولها على سيّدنا محمّد (ص) شرّعت للمسلمين الصّلاة عند الخوف بصفة أخرى غير الّتي يصلّون بها وهم آمنون.
لكن تأمّلوها جيّدا هذه الاية قرّائي الأعزّاء، واقرؤوها عدد ما شئتم من المرّات.. فلن يخرج أحد أبدا بفهم بيّنٍ عن صفة مفصّلة ومحدّدة لكيفية هذه الصّلاة مهما كان عبقريا في اللّغة العربية وأسرارها..!
و لو شاء الله تعالى لجعل هذه الآية مفصّلة بالتّدقيق الّذي عليه آيات الميراث مثلا ..
لكنّه لمّا أنزلها سبحانه وتعالى ، جعلها مُبْهمة وغير مفصّلة لكي تكون حمّالة أوجه، و لكي تكون قابلة لفسحة من التّأويل وتكون ليّنة للتّطبيق حسب الحالات و الظّروف الطّارئة على المسلم في نهاره وليلته..
حتّى أنّ المفسّرين من السّلف ذكروا العشرات من الصّيغ في كيفية أداء هذه الصّلاة وأسهبوا في تفصيل حركاتها وأركانها من ذلك كيف تسجد بعض الصّفوفٌ من المصلّين مع الإمام وتبقى صفوف أخرى قائمة تحرس العدو وهم قد دخلوا في الصّلاة معهم بتكبيرة الإحرام ثمّ يتبادلون المواقع في الصّفوف.
وذكر أحمد ابن حنبل رحمه الله ستّة أو سبع روايات كلّ واحدة تحمل صفة لهذه الصّلاة تختلف عن الأخرى.. لذلك أقول وإن دلّ كلّ هذا من جهة على مرونة الإسلام فإنّه يدلّ أيضا على قيمة هذه الصّلاة ووجوب المحافظة عليها في وقتها مهما كانت الظّروف والملابسات لقدسيتها من باب أوّل ولحاجة المؤمن إليها كما أسلفت..
في أيّام سوداء عصيبة مظلمة مرّت على التّونسيين، أيّام حكم حزب التّجمّع، إذا أريد تقْييم شخص ما، هل يصلح لانتدابه في موقع حسّاس في مفاصل الدّولة أم لا ، أو حتّى لكي يشغل وظيفة بسيطة فإنّه يتمّ البحث في سيرته لمعرفة هل هو عادي و مأمون الجانب أم لا، والمقياس هنا هو الصّلاة .. هل هو يُصلّي أم لا !
فإن كان لا يصلّي استبشرت به الأسارير واطمأنّت له القلوب، ثمّ سُرعان ما يُنتدَب ويمرّ يصْعد السّلالم بسلام إلى حيث يريد..
وأمّا إن عُثِر على أنّه من المصلّين فإنّه سرعان ما يُصَدّ صدّا عنيفا ويرفض رفضا شنيعا مهينا يظلّ يتجرّع مرارته ما بقى حيّا.. بل وتظلّ الانتكاسة تطارده في كل مكان حتّى في الحيّ الّذي يسكنه حيث يشار إليه بالبنان ويُنعَتُ بالخسران فيقال: غبي، أرْعن، ساذج، منغلق، لا يفهم ولا يلين، متعصّب.. فرّط في مستقبله من أجل الصّلاه..!
هكذا كانت الصّلاة في بلادي، مكروهة مفزعة تُحارَب و تُقاوَم وتستأصل، رغم أنّها خير الأعمال عند الله،
وتلك مكانتها الّتي كانت عليها عند حزب التّجمع الّذي حكمنا ردْها من الزّمن..
أتذكّر أن إمرأة هي جارتنا كان ابنها يصعد في مدارج الدّراسة ولمّا اقترب من الباكالوريا ركبها همّ كبير لأنّ ابنها يصلّي وخافت على مستقبله حسب تفكيرها حتّى قالت له مرّة " لن أرضى عنك يا بنيّ حتّى تتركها " أي الصلاة !
اليوم بعد ما سقط النّظام الخبيث ، أولائك الكارهين للصّلاة والنّاقمين عليها لازالوا هنا لم يذهبوا في طوفانٍ مغرقٍ مهلكٍ كطوفانٍ نوح ولم تأخذهم الصّيحة أو الرّجفة كما أخذت أقوام عاد وثمود في عصور غابرة..
هم لا زالوا هنا بيننا منغرسين في مرافق الدّولة وممسكين بمخانق البلاد ويشكّلون أحزابا وكيانات..
و يعلنون برامجهم الّتي لا تفتأ تفوح بالكراهية للإسلام عموما ونقمة على رياض تعليم القرآن للأطفال و على الصّلاة والأذان المنبعث من الصّوامع ..
هؤلاء الأعداء الصّرحاء للصّلاة ينبعثون اليوم من تحت ركام الثّورة ويستجْدون قلوب التّونسيين ويحاولون ترويض عقولهم لكي يصعدوا إلى المشهد السياسي وقيادة البلاد، بخمورهم وربائهم وفسوقهم وكرههم للركوع و السّجود، فهل من منذر ومذكّر أيّها النّاس بجرائمهم وخصوصا بكرههم لدين الله والصّلاة ؟
مخلوف بريكي ـ فرنسا