نصوص

العاصفة الّتي في فرنسا الآن...

كلّ من نهض من نومه هذا اليوم (الإثنين 25 أوت) هنا في فرنسا ونظر إلى الجمهورية الخامسة برئاسة (فرانسوا أولاند) في شكلها الكاريكاتيري الّتي أصبحت عليه أمام العالم اليوم إلاّ و وجد نفسه بين إحساسين إثنين: إحساس بالرّغبة في الضّحك الهستيري بلا حدود و إحساس بالذّهول و التّحفز والرّيبة.. فقد أصبحت "العكري" تتمايل تحت عاصفة سياسية هوجاء، أطاحت بالحكومة الإشتراكية بقيادة "إيمانوال فالس" وقسمت الحزب الإشتراكي إلى يساريْن: يسار يميني ويسار يساريّ، وجعلت الرّئيس "أولاند" يبدو في أغرب كاريكاتير لرئيس قابع ك

0
25 أغسطس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

كلّ من نهض من نومه هذا اليوم (الإثنين 25 أوت) هنا في فرنسا ونظر إلى الجمهورية الخامسة برئاسة (فرانسوا أولاند) في شكلها الكاريكاتيري الّتي أصبحت عليه أمام العالم اليوم إلاّ و وجد نفسه بين إحساسين إثنين: إحساس بالرّغبة في الضّحك الهستيري بلا حدود و إحساس بالذّهول و التّحفز والرّيبة.. فقد أصبحت "العكري" تتمايل تحت عاصفة سياسية هوجاء، أطاحت بالحكومة الإشتراكية بقيادة "إيمانوال فالس" وقسمت الحزب الإشتراكي إلى يساريْن: يسار يميني ويسار يساريّ، وجعلت الرّئيس "أولاند" يبدو في أغرب كاريكاتير لرئيس قابع كالفأر بدون أغلبية برلمانية..

الأزمة انطلقت لمّا أطلق وزير الإقتصاد "أرنولد مونتبورج" يوم الجمعة الفارط تصريحات حادّة ضد الحكومة الّتي يعمل تحتها منتقدا السّياسة الإقتصادية للرّئيس "أولاند" ومحذّرا من مسار مجهول للجمهورية الخامسة، وللإتّحاد الأوروبي.. و "أرنولد مونتبورج" المحامي و الوزير الإشتراكي ذو الأمّ "الوهرانية" والجدّ المعروف بخيانته و تجنّسه حيث كان ضابطا فرنسيا وشارك في احتلال الجزائر.. عرف سياسيا بمناداته بحماية الطّبقة المتوسّطة على أساس أنّها هي الكافلة للطّبقة الضّعيفة والمشغّلة لها و المحرّكة للإقتصاد وبالتّالي يدعو إلى تقديم الدّعم للمؤسسات الصّغرى والمتوسّطة وتخفيض الجباية عليها..

ويرى أنّ الأزمة الإقتصادية الحالية جاءت من جهة نتيجة للضغط الّذي جرى على هذه الطّبقة التي يعتبرها العمود الفقري في الإقتصاد الفرنسي والأوروبي عامّة.. كما يردّ أيضا جانب من الأزمة الحالية إلى أخطاء فادحة في الإقتصاد الأمريكي منها تورّط الطّبقة المتوسّطة في قروض الإستهلاك.. ويدعو إلى خلق آلة إنتاج قويّة تقود فرنسا إلى تموقع سياسي مرموق في العالم وقدرة عسكرية فاعلة ومغيّرة.. تصريحات "أرنولد" ضدّ حكومته الّتي لم تكن مشفوعة بطلب استقالة دفع بـ "إيمانوال فالس" لتقديم استقالة الحكومة بكاملها ليطلب منه "أولاند" من جديد تشكيل حكومة ثانية على أنقاضها وتقديم تشكيلتها غدا مساء كموعد أقصى.. ففوجئ "إيمانوال فالس" بعدد من وزرائه يتضامنون مع "الوزير أرنولد" و يديرون رؤوسهم يمنة ويسرة رافضين العودة للحكومة الجديدة قائلين إذهب أنت ورئيسك فاحكما إنّا ها هنا قاعدون...

وللذّكر، ينادي جمهور كبير من الطّبقة السّياسية باستقالة الإشتراكيين برئيسهم من الحكم و إعلان الجمهورية السّادسة وضرورة إجراء إصلاحات شاملة وعميقة في السّياسة الإقتصادية والإجتماعية الفرنسية، وخصوصا أن عدد البطّالين في فرنسا بلغ 5 ملايين وشهدت السنتين الأخيرتين لحكم "أولاند" زيادة 500 ألف عاطل عن العمل وانحدار المقدرة الشّرائية للمواطن وتراجع النّمو وهروب رؤوس الأموال بأموالهم وشركاتهم إلى بلدان ما يسمّى بالعالم الثّالث... ولم ير الملاحظون لأولاند إلاّ مشروع "الزّواج للجميع" إن صحّت ترجمتي أو ( mariage pour tous) المثير للجدل والمؤذن بنهاية حضارة فرنسا إن كان لها حضارة أصلا، ومن سار في مسارها.. فما قول أيتامها في تونس..؟؟؟؟ لكن تدور في ذهني تساؤلات، منها: ماذا سيكون تأثير مآل ومصير ما قد يحدث لفرنسا على عدّة قضايا تخصّ وتمسّ العرب.. والعالم متأثّر ببعضه، وخصوصا القضية السّورية الّتي وقفت فيها فرنسا ولو صوريا ضد السّفّاح الّذي يقتل شعبها...؟

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©