الطلبة الجامعيون العرب في هولندا والحوار الحضاري
إذاعة هولندا العالمية / بديهي أن تأخذ المواضيع التي تتمحور حول المعتقد د الديني والرموز الدينية، الحصة الكبرى في نقاشات الطلبة الجامعيين العرب في هولندا مع زملائهم الهولنديين والقادمين من بلدان أخرى.ويفرض المستوى الأكاديمي الذي يتسم به الطلاب الجامعيون العرب مستويات نموذجية من الحوار والنقاش مع الآخر مبنية على أساس احترام الرأي
- 30 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إذاعة هولندا العالمية / بديهي أن تأخذ المواضيع التي تتمحور حول المعتقد د الديني والرموز الدينية، الحصة الكبرى في نقاشات الطلبة الجامعيين العرب في هولندا مع زملائهم الهولنديين والقادمين من بلدان أخرى.
ويفرض المستوى الأكاديمي الذي يتسم به الطلاب الجامعيون العرب مستويات نموذجية من الحوار والنقاش مع الآخر مبنية على أساس احترام الرأي الآخر ومناقشته بسبل منطقية.
في حوار لإذاعة هولندا العالمية يؤكد لطفي محمدي الأستاذ في جامعة دلفت التقنية ،ومن منطلق تجربته في التدريس منذ ستة أعوام أن النقاشات الأكاديمية والمتعلقة بالمناهج التدريسية هي المألوفة في الوسط الأكاديمي، دون أن يعني ذلك غياب النقاشات المتمحورة حول قضايا الساعة والمسائل المتعلقة بالمعتقدات الدينية :
"بما أن الجامعات المعتبرة مثل جامعة دلفت التقنية تضم طلابا من مختلف دول العالم، فأن الفائدة لا تنحصر في الجانب الأكاديمي فقط، وإنما على مستوى التكوين الشخصي ومعرفة الآخر إضافة الى تجارب حياتية قيمة .
الطلبة العرب حضروا إلى الجامعات الهولندية من أجل غاية نبيلة ذات شقين :الارتقاء في المستوى الأكاديمي، أولا، ونقل الخبرات لبلدانهم ومساعدة بلدانهم في تطوير المجالات العلمية، ثانيا"
.
وعن إمكانية الطلبة الجامعيين العرب في هولندا في تقديم صورة مختلفة عن معتقدهم الديني ورموزهم الدينية تختلف عن الشائع في بعض وسائل الإعلام الهولندية عن صورة الإسلام وأتباع الدين الإسلامي، يقول محمدي:
"في الميدان الجامعي، يعتبرا لطلاب والأساتذة الهولنديون نموذجا ممتازا لوعي الآخر غير المسلم بأساسيات المعتقد الديني الإسلامي، فهم على دراية بأساسيات الحقائق ، وهذا ما لمسته شخصيا من حوارات مع زملاء أساتذة من مسيحيين وأتباع ديانات أخرى، وهم يكنون احتراما للفروق العقائدية، بالطبع هناك صور نمطية عن الإسلام تروج لها بعض الوسائل الإعلامية التي تقوم بتضخيم السلبيات،وتغالط الحقائق".
ويجزم محمدي بدور الأكاديميين العرب في الإسهام في الحوار الحضاري:
"كطلبة وأكاديميين عرب نستطيع أن نقدم مخرجا جد سهل لسوء الفهم الرائج عن الإسلام فنحن نؤكد على أن احترام الآخر، يتضمن عدم إجراء أي تشويه ،للرموز الدينية والأفكار .
يعتقد لطفي محمدي أن التعاليم الإسلامية تؤكد على مبدأ احترام الآخر، إلا أن الميزة الأخرى التي تقدم إضافة كبيرة لدعم أسس الحوار الحضاري في صفوف الطلبة الجامعيين العرب ،تتمثل بأجواء التسامح التي تسود الحياة السياسية والثقافية الهولندية، من هذا المنطلق فإن الطالب الجامعي العربي الذي يعيش في هولندا ينهل من منهلين في تقبله للرأي الآخر واحترام وجهات النظر المخالفة لمنظومة أفكاره : التعاليم الإسلامية والتجربة الهولندية المميزة في مجال احترام الراي الآخر وحرية التعبير ، في هذا الصدد يوضح محمدي لإذاعتنا قائلا:
"إن إعطاء الإمكانية للطالب أو الفرد للتعبير عن نفسه بدون أي ضغط ، هو نقطة في غاية الأهمية على عكس بعض المجتمعات العربية التي يحكمها منطق الأخ الأكبر الذي يفرض اراءه على الآخرين، وأيضا المحظورات التي تمنع البحث في المواضيع الحساسة، في هولندا يتلقى الفرد تشجيعا كبيرا يشدد على ضرورة الدفاع عن الرأي الشخصي".
وحسب محمدي الأستاذ الباحث في جامعة دلفت التقنية فإن تجربة التعليم الجامعي في الجامعات الهولندية ستكون ذا تأثير كبير على الطلاب العرب في إشاعة ثقافة قبول الرأي الآخر واحترام وجهات نظر الآخر مهما كان الاختلاف معها كبيرا:
"ان قبول الرأي الآخر والثقافة النقدية التي تحث على طرح الأسئلة والاستفهامات والعقلية المتفتحة ، تعد مفردات أساسية في قاموس الحوار الحضاري البناء ، ومن منطلق التجربة الشخصية لاحظت تطورا في سلوك الطلبة العرب في الأيام الأولى لانضمامهم للوسط الجامعي في دلفت والفترات اللاحقة، فالتواصل مع الآخر ضمن تقاليد الحوار الحضاري ،تغدو جذرا غير قابل للاستئصال في السلوك الفردي، فالجامعة ليست التدريس والشهادات فحسب بل هي تكوين الفرد وإنماء قدراته الفكرية ورسم شخصيته الحضارية".