نصوص

الطرق الإنتخابية وخلفياتها السياسية ... بقلم الأستاذ رضا الماجري

رضا الماجري / أستاذ في القانون تقوم النظرية الديمقراطية بكليتها على مبدأ سيادة الشعب الذي تكاثرت أعداده ولم يعد بإمكانه ممارسة سلطته بطريقة مباشرة , وهو ما ألجأه إلى النظام النيابي حتّى بفوض هياكل منتخبة تمثله في مراكز القرار وبعد تجاوز الفكر الديمقراطي العالمي لنظرية سيادة الأمة ,التي تعتبر العملية الإنتخابية واجب قومي يعبر على رغبة الأمة بشعوبها السابقة والحالية واللاّحقة وهو ما خول إعتبار الناخبين مكلفين بمهمة عن أمة متسعة بحيث أمكن تضييق هذا التكليف وإعتماد مبدأ الإقتراع المضيق الذي تتعهد به

0
7 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

رضا الماجري / أستاذ في القانون

تقوم النظرية الديمقراطية بكليتها على مبدأ سيادة الشعب الذي تكاثرت أعداده ولم يعد بإمكانه ممارسة سلطته بطريقة مباشرة , وهو ما ألجأه إلى النظام النيابي حتّى بفوض هياكل منتخبة تمثله في مراكز القرار

وبعد تجاوز الفكر الديمقراطي العالمي لنظرية سيادة الأمة ,التي تعتبر العملية الإنتخابية واجب قومي يعبر على رغبة الأمة بشعوبها السابقة والحالية واللاّحقة وهو ما خول إعتبار الناخبين مكلفين بمهمة عن أمة متسعة بحيث أمكن تضييق هذا التكليف وإعتماد مبدأ الإقتراع المضيق الذي تتعهد به نخبة مختارة تنوب عن الأمة الممتدة في التاريخ , ثم جاءت نظرية سيادة الشعب لتعتبر أن السيادة الشعبية موزعة بالتساوي بين أفراد الشعب القائم, يتصرف كل واحد فيه في حصته بكل حرية وهو ما جعل الإقتراع حقا عامّا مفتوحا لجميع الطبقات والمستويات من الجنسين  يفوض فيه كل أفراد الشعب الراشد سيادتهم لمن  يستانسون فيه الثقة والكفاءة   .

تتعدّد طرق الإقتراع وتختلف بحسب الهدف السياسيّ المرجو من صياغتها لأنّ التقنية المعتمدة تؤثر مباشرة في النتائج المنتظرة , ويمكن وصف القانون الإنتخابي بالقانون السّيء النية بإمتياز .

نظام الإقتراع على القائمات هو النظام الذي تتقدم فيه مجموعات من الأحزاب أو المنظمات أو تحالفات المستقلين في قائمات تتنافس على المقاعد المعروضة , ويمكن أن يتم ذلك بإعتماد نظام الأغلبية أو التمثيل النسبي .

تفوز في النظام الذي يعتمد تنافس القائمات بالأغلبية القائمة الحائزة على أغلب الأصوات بكل المقاعد المطروحة للتنافس , وهو يعد أخطر طرق الإقتراع وأكثرها جنوحا للحكم المطلق والتفرّد بالقرار , لذلك تصرّ على إعتماده أنظمة الحكم التسلّطية وهو ما إعتمده نظام الرئيس بورقيبة ومن بعده بن علي رغم إدخال جرعة من النسبية لذر الرماد في العيون وإيهام الراي العام الوطني والدولي بعدم تفرد الحكم بالمجالس التمثيلية , وقد ضمنت هذه الطريقة لحزب الدولة التونسية تفردا دائما بالقرار وحكما فرديّا مستديم .

ويمكن لتنافس القائمات أن يعتمد نظام القائمات المغلقة بحيث تعتمد القائمة كاملة دون حذف أو إضافة في تفاعل بالقائمات الأخرى أو تعتمد المزج بين مرشحي القائمات المختلفة .

ويمكن للطريقة القائمة على تنافس القائمات أن تعتمد نظام التمثيل النسبيّ بحيث تفوز كل قائمة بنسبة المقاعد الموافقة لنسبة الأصوات التي حصلت عليها .

بحيث يتم إحتساب الحاصل الإنتخابيّ بتقسيم عدد الأصوات المصرح بها على عدد المقاعد وبذلك نحصل على الرقم المطلوب للحصول على كل مقعد من جملة المقاعد المتنافس عليها وهو ما نسميه الحاصل الإنتخابيّ .

فإذا كانت الأصوات المصرح 100.000 صوت والمقاعد المتنافس عليها 10 يحتسب الحاصل الإنتخابي بقسمة 100.000 على 10 فيكون الحاصل الإنتخبي 10000 صوت بحيث يستوجب الفوز بكل مقعد 10000 صوت .

ثم يتم توزيع المقاعد المتبقية بإعتماد طريقة الباقي الأقوى و بحيث يسند كل مقعد متبقي  لمن كان له باقي أصوات أكثر من غيره وهكذا دواليك إلى أن يتم توزيع كل المقاعد .

ويمكن تشويه النظام النسبي بحيث يعتمد في حدود معينة وإعتماد الأغلبية في ما زاد عن ذلك وهو ما عمل به نظام بن علي لتوزيع بعض الفتات على أحزاب الموالاة .

يعد نظام التمثيل النسبي أصدق تعبير على تمثيل المجتمع بحيث تكون المجالس مرآة للمجتمع السياسي تعكس حقيقته وتصور موازين قواه وتسمح للأحزاب الصغيرة الغير هامشية من التمثيلية في المجالس النيابية بحيث يكون لها دورا مؤثرا في الكتل الإنتخابية وتشكيل الأغلبيات البرلمانية .

أمّا نظام الإقتراع على الأشخاص فهو صيغة ترشح فردي لا يمرّ عبر تشكيلات سياسية , وهو يعتمد تمثيلا نسبيّا طبيعيّا بحيث لا يتقدم المترشحون تحت ألوان أحزابهم ولا منظماتهم ولا تحالفاتهم وإنّما يعرض كل مرشح نفسه للمنافسة باسمه ولقبه ويعرض الجميع على الناخبين في قائمة واحدة بحيث يختار الناخب عدد الأسماء المطلوب ويشطب على البقية فيكون التمثيل النيابي فرديّا يمثل فيه كل مترشح نفسه والقاعدة الإنتخابية  التي إختارته لذلك .

وهو نظام يعتمد في الحالات التي يكون فيها التأطير الحزبي ضعيفا ويجهل فيها الناخبون توجهات الأحزاب وبرامجهم , ويكون ذلك خاصة في البلدان ذات الخبرة السياسية الضعيفة والتجربة الديمقراطية القصيرة والإعلام المحدود  .

                                                                   

سوسة في 5 مارس 2011

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©