الطالبي "شيخُ" المستشرقين في تونس يدافع عن القرآن ولكنّه ينْبُذ السنّة: رضا الدبابي
رضا الدبابي كثر في هذه الأيّام حديث المغرضين والمنافقين الذين لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه. لقد قالوا قَولا عظيما على نبيّنا وأزواجه وصحابته الأخيار. مردوا على الكذب والتّزوير والسبّ والشّتم لأوّل هذه الأمّة وكالوها من السباب ما تتفطّر له السَّموات والأَرضِين. وها أنا اليوم أرُدُّ عمَلا بقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أُنْزِلَ ع
- 4 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
رضا الدبابي
كثر في هذه الأيّام حديث المغرضين والمنافقين الذين لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه. لقد قالوا قَولا عظيما على نبيّنا وأزواجه وصحابته الأخيار. مردوا على الكذب والتّزوير والسبّ والشّتم لأوّل هذه الأمّة وكالوها من السباب ما تتفطّر له السَّموات والأَرضِين. وها أنا اليوم أرُدُّ عمَلا بقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
الأستاذ الجامعي محمّد الطّالبي واحد من كثير من شيوخ المستشرقين في تونس. لا شكَّ أنّ ثقافتَه الفرانكفونية تعكس مدى تأثّرِه بفكر الاستشراق المتحامل والمغالط والمجانب للحقيقة. الأستاذ الكبير يقول عن نفسه بأنّه مسلم مصدق بما جاء في القرآن مطبّق للفرائض ولكنه منكر للسنّة جاحد بها. وإذا كان الرّجل مصدقا بالقرآن يلزمه ضرورة التّصديق بكل ما جاء في القرآن لأنّ الله تبارك وتعالى يقول في سورة البقرة "أفتُأمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض, فما جزاء مَن يَفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا , ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب". وإذا كان الطّالبي مصدّقا بالقرآن فيلزمه كذلك التّصديق بالسنّة والعمل بها لأنّ كلاهما وحي والله تعالى يقول "وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهُوا". مَسلَكه هذا المصدّق بالقرآن والجاحد للسنّة مَسلَك لم يقتفيه الأوّلون والآخرون من هذه الأمّة.
عبرَ أكثر من ساعة ونصف من الحوار على أمواج "شمس آف آم" بينه وبين عبد الفتّاح مورو كان "الشّيخ" الطّالبي يَخبِط خبطَ عشواء بلا شرعة ولا منهاج. فهو يناقض نفسه بنقل الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وكيف يفعل ذلك وهو لا يعترف بالسنّة أصلاً ويجحد بها. وإذا كان لا بُدَّ له من اختلاق التّناقضات للتّضليل فإنّ تمشّيه هذا لا يستقيم لأنّ من مَبادى العقل عدم التّناقض. هذا الارتباك والتّناقض يذكّرنا بما زعمه أهل الكتاب بأنّ إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وكيف ذلك والحال أنّ التّوراة والإنجيل قد أنزلت من بعدِه "يا أهلَ الكتاب لمَ تُحاجُّون في إبراهيم وما أُنزلَتِ التّوراة والإنجيل إلاّ من بعدِه, أفلا تعقلون". كيف يدّعي الأستاذ الكبير بأنّه مؤمن بالقرآن والحال أنّ هذا القرآن يدعوه للأخذ بما جاء به الرّسول؟ إنّه لشيءٌ عُجاب؟ كيف لهذا الرّجل الذي يلتزم بضوابط الصّرامة العلمية أن يفوتَه ما وقع فيه من تناقضٍ واضح. ولو كلّف تلميذا من الثّانوية العامّة لبيّن له ما سقط فيه من ارتباك. أم الطّالبي يعاند وحقيقة ما في الأمر أنّه يريد نسفَ الأركان العَقَدية لهذه الأمّة؟ أم أنّه رُدّ إلى أرذلِ العمر لكي لا يعلم من بعد علمٍ شيئاً؟ ما دعاه إلى أن يركبَ هذا البحرَ اللجَّ ليته يستريح من وعثاء هذا السّفر الطّويل ويترك المختصّين ينشغلون بهذا الأمر.
الدّكتور الطّالبي اختَلطتْ عليه المفاهيم والتَّواريخ فهو يزعم بأنّ الصّحابة هم الذين أسّسوا للدكتاتورية والحقُّ أنّ هذا افتراء عليهم وتزوير فادح وفاضح للتّاريخ. عجَبا لأستاذنا الذي جهِل أو تجاهَلَ ما كان عليه السّلف والخلفاء الرّاشدون من عدل. كان عمر الفاروق ثاني الخلفاء الرّاشدين يقول "لو عثرت بَغْلةٌ في العراق لسألني الله عنها لمَ لم تصلح لها الطّريق". كان رضي الله عنه رَحيما بالحيوانات فما بالك بالمسلمين وغيرهم. لقد بايعه المسلمون حاكِما لهم ولم يفرض نفسه عليهم بالسّيف كما زعم الدّكتور الموقّر. لا عجب أنّه صنيعة استشراق وليس له من الإسلام إلاّ إسم محمّد. ليت الطّالبي يجلس طالبا للعلم لا مفتياً مفترياً على الصّحابة وعلى التّاريخ.
إنّ تشكيكَه في السنّة النّبَوية وازدراءه لِعلماء المسلمين يجعلنا نصنّفه في خانة المستشرقين العرب أو المفتونين بهم وما أكثرهم في تونس. هؤلاء المستشرقون العرب نِتاج الغرب العَلماني وهم دخلاء على المجتمعات الإسلامية ولا وزن لهم إلاّ من خلال ما يقدّمه لهم الغرب من دعم لا مَحدود ولا مَشروط وهم يكتسحون الميدان الثّقافي والأكاديمي لتهيّؤ المناخ لهم من حماية ونُصرة من قبل الطُّغاة البغاة الذين يحكمون تونس. وإذا كانت الدّولة قبل الثّورة مغلقة ويحرم فيها التّعبير عن الرّأي الحرّ فإنّ شعبَ تونس بعد الهالك بورقيبة والهارب "لينين بن علي" سيكتشف مَن كان يَقمع ذلك الشّعب ويستعبده ويومئذ لا يكون لهؤلاء الشِّرذمة من ولي ولا نصير.
يكشف خطاب الطّالبي وصاية تُسلَّطُ على شعب تونس الحر من قبل طُغمةٍ من العلمانيين المتغرّبين الذين لا يريدون إلاّ فرض الرّأي الواحد والفكر الواحد مهما كلّفهم الأمر. وما أكثر هؤلاء الغُلاة من المتغرّبين أمثال المحمّدين محمد الطّالبي ومحمّد الشّرفي ومحمّد فنتر. لقد سخّر هؤلاء أَقلامَهم البتّارة للنيل من هويّة هذا الشّعب ومن هذه الأمّة وداسوا على كلّ المقدّسات إلى أن خرج علينا الطّالبي بكلام نابي يمُسّ من شرف أمّهات المؤمنين وهو لا يستحيي من شيخوختِه وقد بلغ من الكبرِ عِتيّا. ومالَهم لا يكفّون ألسنَتَهم ويحترمون عقائد النّاس ومشاعرهم؟
هم لا يفتئون يقولون على الله الكذب وهم يعلمون. ولا بدّ أن ينتهي هؤلاء الأوصياء ولا بدّ لشعب تونس أن ينتبه لكيدهم فهم من أذيال الدّكتاتورية فاحذروهم.
ما كان لهؤلاء الزّنادقة أن يتطاولوا على المقدّسات إلاّ لأنّهم وجدوا من قبل شعب مقهور يدوس عليه أولئك المفسدون من البغاة الظّالمين. وما كان لهم من شأنٍ إلاّ لأنّهم كانوا مدعومين بآلة القمع البوليسية. أمّا وقد فرّ الذي كان يحميهم فقد انكشفوا تماما وها هم الآن أمام حسابٍ عسير من قِبل المسلمين في تونس. إنّهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. لن ترتفع أصواتهم كثيرا لأنّهم دخلاء ويَنبذهم النّاس. ومهما علوا في الأرض فإنّ مآلهم الهلاك المحدق ولن يعترضوا نهضة هذه الأمّة وعزّها وقد بشَّرَنا المصطفى عليه السّلام بقوله " بشِّر هذه الأمّة بالسّناء والدّين والرّفعة والنّصر والتّمكين".
رضا الدبابي