نصوص

الشيء بالشيء ...و الشيء من لا شيء ... بقلم عبد اللطيف بلواد

بسـم الله الـرحمان الرحيم الشيء بالشيء ...و الشيء من لا شيء حلم بعيد المنال، و يعد من ضروب الخيال. العلوم في جل دقائقها تؤكد أن التفاعلات الناجحة هي التي تستوفي الشروط اللازمة . و نجاح التفاعلات في عمومياتها تؤكد حقائق علمية و تستخرج أحكاما وقواعد تعتمد في الدراسات للإقرار بالنتائج المرجوة من كل فعل أو عمل يوافق الشروط الضرورية لنجاح التفاعلات. ومعادلة اليوم، حقيقة أخرى، غير التي أكدتها العلوم العلمية، هي حقيقة نود أن نشير إليها من زاوية العلوم الأدبية الإنسانية. معادلة الوفاء .............؟ معا

0
3 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسـم الله الـرحمان الرحيم


الشيء بالشيء ...و الشيء من لا شيء حلم بعيد المنال، و يعد من ضروب الخيال.

العلوم في جل دقائقها تؤكد أن التفاعلات الناجحة هي التي تستوفي الشروط اللازمة .

و نجاح التفاعلات في عمومياتها تؤكد حقائق علمية و تستخرج أحكاما وقواعد تعتمد في الدراسات للإقرار بالنتائج المرجوة من كل فعل أو عمل يوافق الشروط الضرورية لنجاح التفاعلات.

ومعادلة اليوم، حقيقة أخرى، غير التي أكدتها العلوم العلمية، هي حقيقة نود أن نشير إليها من زاوية العلوم الأدبية الإنسانية.

معادلة الوفاء .............؟

معادلة الوفاء الذي ضرب وهزم في خفاء.

معادلة الوفاء، الذي لبس أتوابا بالية و سار في طرق العيش الحديث بأرجل حافية، و تغنى به المطربون بأشعار دون قافية، وكل محدث عنه، لا يتمنى سوى العافية.

الوفاء، الحقيقة الزائلة بضغط محبة الفانية، كلما رجوت له تحققا، جرى جري السراب تملصا.

وبدلك صار أهله قلة و طلابه حمقى، و نودي الملتمسون له بالمتشددين، و صاروا أعداء للأقارب

و الوالدين...

عرفت كل هذا عن الوفاء، و رغم ذلك رجوته، و يا له من رجاء! وهل سيخيب رجائي...؟

رجوته وقد أعددت له أساسات، و حضرت له من الدروس بدون مقاسات، و طلبته علما عند أهل السياسات، علمته لطلاب علمي دون إرهاصات، وهنا بدأ رجائي:

* رجوته رجاء حكيما.

* رجوته رجاء عظيما.

و كأني رجوت مولودا من زوج عقيم.

بعد ذلك، علمت أن للوفاء ظل كظل شجرة مثمرة عالية.

علمت أن له رائحة زكية تفوق رائحة مسك للمدينة كافية.

للوفاء سر، يختفي في النفوس الزكية، و يلتمسه أهل العقول الذكية، و تجري خلفه القلوب الصافية.

علمت كذلك، أن على الثلاثي المذكور الصبر و التحمل إن غاب، فمن عادة الوفاء الغياب.

عليه التأمل، قبل النطق به أو التماسه، فهو كالشعرة الدقيقة في القلوب الرقيقة.

تأملته مرة في قطة صغيرة و أنا في مرحلة الإعدادي، عندما استيقظت من نومي فوجدتها تدفع عني عقربا كبيرا كان بالإمكان أن يؤذيني آنذاك.

حينها أدركت أن الوفاء خصلة قد منحت لكل المخلوقات الأليفة، اللطيفة، الظريفة.

قد تلتمسه أحيانا في دابتك، وعرف الفرس عند العرب بالوفاء.

و كثيرا ما نرجو الوفاء، بل هو المطلب الأول الذي نلتمسه من كل المتعاملين معنا.

و من أصعب الأحاسيس و آلمها، الإحساس بعدم الوفاء ممن رجوته منهم و فيهم.

من أصعب الأحاسيس و آلمها، أن تفتقد الوفاء ممن أحبهم قلبك و مددت لهم يدك و سلمت لهم أمرك.

من الصعب أن يغيب الوفاء عند المربين، المعلمين الذين يرجى منهم تهذيب نفوس الأطفال و المتعلمين خشية أن تتحقق فيهم معادلة " فاقد الشيء لا يعطيه"

و هل من عطاء أغنى و أغلى من أن تغرس في نفوس الناشئة خصالا و صفات لازمة لدوام سعادة المرء، دنيا و أخرى، كالوفاء ؟.

ما أروع أن نقول عنه:

الــوفـاء بلــسم لـلـقـلــوب

الــوفـاء عـمـارة لـلـجـيــوب

الــوفـاء ســـتـر لـلـعـيــوب

الــوفـاء مـغـفــرة لـلـذنـــوب

الــوفـاء راحة أهـل الشـمال و الـجنـوب.

ازرعـه يا مـربي، كمـا يـزرع الفـلاح الحـبوب.

يحصـد الفـلاح قـمـحا، و تحــصد صـلاح القلـــوب.

هــذه إذن معـادلـتـي الأدبـيـة، معـادلـة الوفـــاء.

حقق اللـــــــه الرجاء.

عبد اللطيف بلواد

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©