نصوص

الشهيد إسلام رأفت وسر السيارة الدبلوماسة المستعصي علي الفهم : محمد غيث

الشهيد : إسلام رأفت وسر السيارة الدبلوماسة المستعصي علي الفهم ؟!‏ بقلم : المحاسب / محمد غيث هو شاب في ريعان العمر ذو ثماني عشرة ربيعاً ينحدر من أسرة رقيقة الحال ويسكن في ‏واحدة من أكبر المناطق العشوائية والفقيرة وأكثرها كثافة سكانية بالدولة، وهي منطقة ‏دار السلام التابعة لحي البساتين ، وخرج مثله مثل ملايين الشباب في أعز وهج أحداث ‏ثورة يناير ليشارك أقرانه من الشباب والشابات إعادة صياغة تاريخ مصر وتحريرها ‏وتحريرنا من هؤلاء القراصنة الفجرة والذين أختطفوها وأغتصبوها علي مدي أكثر من ‏ربع قرن من الز

0
24 أغسطس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الشهيد : إسلام رأفت وسر السيارة الدبلوماسة المستعصي علي الفهم ؟!‏

 بقلم : المحاسب / محمد غيث

 هو شاب في ريعان العمر ذو ثماني عشرة ربيعاً ينحدر من أسرة رقيقة الحال ويسكن في ‏واحدة من أكبر المناطق العشوائية والفقيرة وأكثرها كثافة سكانية بالدولة، وهي منطقة ‏دار السلام التابعة لحي البساتين ، وخرج مثله مثل ملايين الشباب في أعز وهج أحداث ‏ثورة يناير ليشارك أقرانه من الشباب والشابات إعادة صياغة تاريخ مصر وتحريرها ‏وتحريرنا من هؤلاء القراصنة الفجرة والذين أختطفوها وأغتصبوها علي مدي أكثر من ‏ربع قرن من الزمان الأسود ، وشاء حظه وقدره أن يكون وفي تلك اللحظة بالذات سائراً ‏بشارع القصر العيني ، ولم يكن ليدري أن القدر قد كتب له نهاية عمره اليانع وصباه ‏الرشيد علي يد سفاحين وقتلة وفجرة أفتقدوا أبسط معاني للأنسانية وهم يقودون سيارة ‏تحمل أرقاماً دبلوماسية بيضاء اللون وتابعة للسفارة الأمريكية ويعيثون في الأرض فساداً ‏لينطلقوا بها وبأقصي سرعة وبكل الرعونة وبين جموع غفيرة من الشباب ولكي يدهسوا ‏وبكل برود وتنطع وعن سبق ترصد وعمد وأصرار للقتل والأذي ، وأنعدام تام لكل معان ‏الرحمة والضمير والرجولة جميع من صادفهم من تلك الحشود الغفيرة وليساووا بهم ‏الأرض ، وكان من ضمن هؤلاء الضحايا والذين تم أغتيالهم غدراً هذا الفتي الشاب ‏الشهيد / إسلام رأفت زينهم ؟ وبلا أدني ذنب وبلا أدني جرم له ؟!

وأنطلقت تلك السيارة ‏المجنونة بقائدها ومساعده ؟! تدهس وتدهس وفي جنون مطبق جميع من تصادف من ‏بشر وكأنهم بالحيوانات أو الكلاب الضالة وليسوا من بني آدم والذي نفخ الله فيه من ‏روحه القدسية وأمر ملائكته البررة والمكرمين أن يسجدوا له تنزيهاً وتكريماً علي خلق ‏الله أجمعين ، هذا هو تصرف الخالق عز في علاه ، وهذا هو تصرف القتلة والسفلة ‏والفجرة والذين أغتالوا زهور شباب مصر وبدم بارد وبلا رحمة ولاهوادة ولاشفقة ؟! ‏

وللعجب العجاب وعلي الرغم من متابعتي الدقيقة للأحداث علي أرض الواقع لحظة بلحظة ‏ومنذ قيام الثورة المباركة وحتي تاريخه فأنني في دهشة وأستغراب مخلوط بالشك ‏والريبة وواضعاً علامات أستفهام كبري علي ماجري من كوارث يندي لها جبين الحمار ؟ ‏بفعل من كانوا في تلك السيارة ، والتي يبدوا لي أن السيد النائب العام المصري ومعه ‏وزير عدل مصر والمحامي العام الأول لجنايات مصر وأيضاً قيادات ورموز المجلس ‏العسكري الأعلي وعلي رأسهم السيد المشير طنطاوي لم يتطرق أحداً من حضراتهم ‏وحتي تاريخه لفك لغز تلك السيارة القاتلة ؟!

 ومن كان يقودها ؟ بل وكيف سرقت من ‏السفارة الأمريكية ؟ وعلي الرغم من أن بعض الجرائد قد كتبت حينها أن السائق والقائد ‏لها والقاتل كان اللواء / أسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة بنفسه ؟ ومعه قيادة أمنية ‏أخري ؟! إلا أنني لا أميل أطلاقاً لتصديق هذا الرأي وأعتقده محض أفتراء خالص ، ‏وخاصة وأن أبن أسماعيل الشاعر المرحوم / عمر قد أستشهد وهو في ريعان الشباب ‏وبنفس الطريقة تقريباً علي أثر حادث سيارة أليم تعرض له أثناء عودته من الأسكندرية ‏ووصولاً أن اللواء / أسماعيل الشاعر قد رفض أخذ أو حتي قبول تعويض مدني من ‏مرتكب الحادث المتهور وهو طبيب أسنان ، وهو مايوحي لي بأستبعاد اللواء الشاعر من ‏وصمة العار هذه ، فضلاً علي كون الرجل مريضاً من أساسه ولايحتمل نفسياً ولا جسدياً ‏ولاصحياً أرتكاب أمثال تلك المجزرة الشنعاء ، ولكن حين نتفحص الواقعة ونتناولها بعين ‏التحليل والتقصي نجد العديد من علامات الأستفهام الكبري والتي تطرح نفسها علي هذا ‏الحدث الرهيب ، والذي يأبي حتي الحيوان علي أرتكابه ، فالواقعة قد تمت بشارع القصر ‏العيني وليلاً ، وعلي بعد أمتار قليلة من مقر السفارة الأمريكية ؟

وبسيارة تعود ملكيتها ‏لتلك السفارة المشبوهة ؟ والسؤال الطبيعي والمفترض أن هذه السيارة لم تهبط علينا من ‏السماء بل مؤكد أن لها سائق أو حتي موظف بالسفارة الأمريكية وهذه السيارة عهدته أو ‏مسئوليته ؟ فكيف أذن سرقت منه أو حتي من السفارة ؟ والسؤال الثاني أن تلك السيارة ‏لايمكن فتحها إلا ببطاقة خاصة مشفرة تشبه كارت الفيزا ؟ فمن أين لسارقها بمفتاحها ‏المشفر هذا ؟ ثم أن الحدث وقع علي بعد أمتار من مقر السفارة وهو مايوحي بأنها ‏خرجت وأنطلقت منذ مدة تقاس بالدقائق من مقر تلك السفارة ؟

وهو مايوحي بوجود ‏علاقة تواطئية مؤكدة بين مرتكبي تلك الجريمة الشنعاء وبين أفراد في تلك السفارة ؟ ‏وطبيعي أن من يمكن له أمتلاك أو توفير تلك العلاقة هم رموز ورتب معروفة من قيادات ‏أمن الدولة المنحل ؟! إذن وعلي الرغم من تصوير الحادث بالصوت والصورة وهو حادث ‏مفجع ومخزي ومروع وأليم وبكل المقاييس ، فأن أحداً من السادة الذين يمسكون بزمام ‏الحكم والعدل في هذه الدولة بعد الثورة لم يتفضلوا علينا وحتي تاريخه ؟ بحل لغز هذه ‏السيارة والمستعصي علي الفهم ؟ ولأسباب لايعلمها إلا الله ومن ثم هم أنفسهم ؟ ولايمكن ‏أن أقبل بفكرة أن مصر الدولة والحكومة والمخابرات وجميع الأجهزة الرقابية والأمنية ‏وأجهزة البحث الجنائي والمعامل الجنائية والأجهزة العدلية فيها يستعصي عليهم ‏مجتمعون فك شفرات هذا اللغز العار ؟

والكشف عن الكلاب التي كانت تقود تلك السيارة ‏وتدهس بها شباب مصر وتزهق أرواحهم وبكل برود ونذالة ووقاحة وغدر الذئاب ؟! وأما ‏السؤال الأعجب هو أن الأجهزة المختصة بالدولة قد وجدت تلك السيارة اللعينة فيما بعد ‏مركونة بمنطقة ما قرب سور مجري العيون وأيضاً علي بعد أمتار من شارع القصر ‏العيني ؟! والسؤال التالي أين إذن المعمل الجنائي المصري ورجاله وأجهزته وخبراته ‏المشهود لها عالمياً ؟ ولماذا لم يرفعوا البصمات الموجودة في تلك السيارة أو حتي أي ‏أثار يمكن أن يخلفها الكلاب التي كانت تقودها ؟! ولنذهب للسؤال الأهم والأكبر وهو ‏حصول بعض المواطنين من أسر الشهداء لتلك السيارة اللعينة علي مستندات هامة كانت ‏داخلها وقاموا كما أفادوا بتسليمها إلي الصحفي المعروف الأستاذ / وائل الأبراشي والذي ‏قدمها من فوره وفي بلاغ منه للسيد النائب العام وكما هي رواية أسرة الشهيد / إسلام ‏رأفت ؟! فلماذا وحتي تاريخه لم نسمع شيئاً من السيد النائب العام أو المحامي العام أو أي ‏مسئول في مصر عن لغز هذه السيارة المارقة ؟!


وهل ياتري هناك من يتعمد الطرمخة ‏علي هذه القضية العار ووأدها في وادي النسيان ؟ وأما المستفز هو ماجاء في أقوال ‏أسرة الشهيد / أسلام رأفت وعلي قناة الجزيرة أنهم كلما ذهبوا للنيابة العامة المختصة ‏بفحص بلاغهم لايجدوا إلا رداً واحداً : وهو أن القضية وحلها سوف يستغرق أكثر من ‏السنتين ؟! حسناً أين هي محاضر تحقيقات تلك النيابة ؟ وإلي ماذا توصلت ؟! لاأحد يجيب ‏؟ ولا أحد يعرف ؟ فهل نحن أمام لغز مستعصي علي الحل أو الفهم ؟ أم أننا بصدد تواطؤ ‏غريب وعجيب ومستفز لكل عقل واع والأهم لمشاعر أسر هؤلاء الضحايا والذين يرجع ‏إليهم ولشهداؤهم وفلذات أكبادهم البررة الشرف في عودة الروح والكرامة والشرف ‏لجموع الشعب المصري ؟ سؤال حائر في عقلي أتوجه به لأولي الألباب والضمائر الحية ‏والمسئولة ، وأهل الحل والربط والعدل في مصر ؟ فهل هناك ياتري من يستمع ؟ وهل ‏هناك من يجيب ؟

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©