نصوص

الشعب يريد استرجاع هيأة حماية الثورة وهيأة الانتخابات ..

تونس - الحوارنت - انتهت كما هو معلوم النخبة السياسية التونسية إلى إحداث هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، ووقع تنصيب السيد عياض بن عاشور على رأسها ثم قام اليسار بهيكلتها وأتم تركيبتها ليستدعي بعد ذلك بعض الوجوه من إسلاميين وقوميين ومستقلين حتى يطعّم بهم لجنته ويضفي عليها صبغة التوازن ويعطي صورة للشعب مفادها أن مجمل الطيف

0
28 مايو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الشعب يريد استرجاع هيأة حماية الثورة وهيأة الانتخابات ..

تونس - الحوارنت - انتهت كما هو معلوم النخبة السياسية التونسية إلى إحداث هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، ووقع تنصيب السيد عياض بن عاشور على رأسها ثم قام اليسار بهيكلتها وأتم تركيبتها ليستدعي بعد ذلك بعض الوجوه من إسلاميين وقوميين ومستقلين حتى يطعّم بهم لجنته ويضفي عليها صبغة التوازن ويعطي صورة للشعب مفادها أن مجمل الطيف السياسي والحقوقي وغيرهم من الأطياف ممثلين في صلبها وذلك حتى تكتسب القوانين والاقتراحات والتوصيات المنبثقة عنها قوة الإجماع ومن ثمّ يمكنها مغالبة القوانين المنبثقة عن الحكومة المؤقتة، وكان لليسار ما أراد في الوقت الذي خيرت فيه حركة النهضة القوة الأبرز على الساحة وفق تصريحات المختصين ومراكز الأبحاث وعمليات سبر الآراء المتعددة التي وضعتها كلها في المقدمة إذا خيرت هذه الحركة عدم التصعيد ولم تدخل في طور المغالبة والتجاذبات مقدمة بذلك وفق رأي قياداتها المصلحة الوطنية على غيرها من المصالح ولا يعرف إن كانت سيطرة لون معين على منصات القرار وانفراده بهندسة ملامح مستقبل البلاد والعباد من المصلحة الوطنية أم من المفسدة الوطنية، مرت هيكلة هيئة تحقيق أهداف الثورة بإخلالتها الخطيرة تحت رعاية الماركة المسجلة " جلب المصالح ودفع المفاسد" حتى حان وقت بعث هيئة مستقلة للانتخابات التي حكمتها جبهتان متضادتان جبهة النوايا الطيبة وجبهة النوايا المبيتة.. أسئلة كثيرة وكبيرة باتت تطرح نفسها اليوم وبشكل ملح أهمها هذا الإنزلاق الذي انحدر إليه أعضاء الهيئة المستقلة ورئيسهم حيث قبل وبعد استدعائهم للقيام على هذه المهمة لم نسمع لهم رأي في تأجيل الإنتخابات خاصة وأنه تمّ تكليفهم بمهمة محددة بحيز زمني معين وهو الرابع والعشرين من يوليو وحتى وهم يتسلمون مهامهم لم يثر واحد منهم من قريب أو من بعيد نقطة التأجيل، وما إن تموقعوا وربطوا أحزمتهم وقننوا أنفسهم حتى نطقوا بما أضمروا.. المثير للدهشة أن هذه اللجنة لم تكلف نفسها لا عناء مشاورة من كلفها ولو صوريا ولا هي تحايلت على التاريخ والشهر المقرر مسبقا من جهات رفيقة حيث أن السيد حمة الهمامي سبق وأن طالب بالتأجيل فأجلوا، وكان قد طالب بشهر أكتوبر فأقرّوه وكانت المصادفة الغريبة أن تاريخ السادس عشر اقترح قبل أشهر وثبت هذه الأيام.. وكلها مصادفات جميلة يعد مفتن من يثير حولها التساؤلات وإن سمع ورأى وذاق ولمس وأحس وشعر بالتلاعب .

يذكر أن السيد حمة الهمامي برر تأجيل الإنتخابات بكثرة الوقت الذي بدد خلال مناقشة الهيئة لبعض القوانين وهذا القول المردود لا يتطابق ورغبته التي عبر عنها قبل شهرين ونصف والتي دعى فيها إلى تأجيل الإنتخابات، وقد أكد ذلك خلال الإجتماع العام الذي كان قد أشرف عليه بالمركب الثقافي بسوسة وفي غيره من المحطات التي نشطها حزب العمال الشيوعي التونسي.

لهذا وبما أن البلاد لا يمكنها تحمل رجات أخرى قد تفضي إلى ما لا يحمد عقباه فإن النخبة الفاعلة والمعنيون بالأمر عليهم أن يعيدوا النظر في تركيبة الهيئة المستقلة للإنتخابات واستبدال العناصر ذات الخلفية الأديولوجية بأخرى مستقلة قولا وفعلا ثم تعكف على عملية ضبط للهيئة العليا من أجل تحقيق أهداف الثورة بما يخلّصها من النفوذ والهيمنة ويضعها في وضع يطمئن الشعب الذي بدأ يتنشق روائح اعتقد أنها اندثرت مع العهد البائد.

وعلى الجهات التي اختارت الحكمة في وجه الإبتزاز أن تنتبه فقد يعتبر ذلك التروي صنفا من صنوف الضعف وهي ليست بالبعيدة عن المساءلة من طرف قواعدها على حذرها المفرط أمام أقلية تبنت المغامرة والإندفاع وسياسة الضغط العالي مستغلة في ذلك مسؤولية الأغليبة وخوف هذه الأغليبة من الفوضى وحرصها الشديد على مصلحة البلاد العليا.



 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©