نصوص
الشباب التونسي في السجون قنبلة تهيئ السلطة إنفجارها.
يقبع بضعة آلاف من الشباب التونسي في السجون التونسية منذ الأيام الأخيرة من عام 2006 في إثر ما عرف بحادثة سليمان فضلا عمن لحق بهم من بضعة مئات أخرى على إمتداد السنوات الخاليات وهي محاكمات جائرة مزيفة تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب المزعوم.أما ما تعرض له أولئك الشباب من تعذيب مفرط على أيدي سفاحي وزارة الداخلية وجلادي العائلة المالكة فلك أن تطلع عليه بنفسك من خلال تقارير المحامين التونسيين و تقارير المنظمات الحقوقية التونسية والدولية. السجون العربية من حولنا تتنفس بعد تخمات أما سجون تونس : هل من مزي
- 6 سبتمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
يقبع بضعة آلاف من الشباب التونسي في السجون التونسية منذ الأيام الأخيرة من عام 2006 في إثر ما عرف بحادثة سليمان فضلا عمن لحق بهم من بضعة مئات أخرى على إمتداد السنوات الخاليات وهي محاكمات جائرة مزيفة تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب المزعوم.أما ما تعرض له أولئك الشباب من تعذيب مفرط على أيدي سفاحي وزارة الداخلية وجلادي العائلة المالكة فلك أن تطلع عليه بنفسك من خلال تقارير المحامين التونسيين و تقارير المنظمات الحقوقية التونسية والدولية. السجون العربية من حولنا تتنفس بعد تخمات أما سجون تونس : هل من مزيد؟ حركة وئام في الجزائر منذ سنوات في إثر الإنقلاب ضد فوز “ الفيس “ بالإنتخابات وحصول إضطرابات شنيعة باحت بسرها في الشهور الأخيرة وليس السر سوى أن قاعدة الجنرالات الوالغة في الفرنكفونية التغريبية الكئيبة ثقافة ونهبا هي المسؤولة عن تلك المجازر الوحشية. حركة وئام أفرغت السجون والجبال معا وعاد معها الأمن والطمأنينة. حركة وئام شبيهة في الجماهيرية عاد بمقتضاها رجال المعارضة الإسلامية المعتدلة ممثلة في الإخوان المسلمين ـ بل وقع تعويضهم ماديا وإعتباريا ـ وخرج بمقتضاها شباب “ المقاتلة” على دفعات من السجون وآخر الدفعات بمناسبة الذكرى الواحدة والأربعين للإنقلاب ضد حكم السنوسي المرحوم. بالجملة لا تجد سجنا عربيا واحدا على إمتداد العقدين الأخيرين كاملين ـ عدا السجن التونسي ـ مثقلا بسجناء الرأي أو سجناء الشباب المتدين الحديث ممن صنعتهم ظروف دولية وعربية معروفة في غفلة وعي منهم ليكونوا ضحايا التفكير المجانب للصواب. السجون العربية من حولنا ـ كلها دون أي إستثناء ـ تفرج يوما من بعد يوم عن أحمالها وأثقالها متخلصة من أعباء الماضي إلا السجون التونسية مثلها مثل نار جهنم تقول دوما : هل من مزيد!!! عصابة الإرهاب في تونس تؤجج نيران الحقد و الإضطراب عن سابق إضمار. ليس هناك إرهابي واحد في تونس عدا العائلة المالكة والحاكمة التي إغتصبت إرادة المجتمع بتسويغ أروبي في إثر محاولة التخلص من العجوز بورقيبة من جهة والحركة الإسلامية من جهة أخرى. بسبب عوامل جغرافية و دينية وثقافية كثيرة متشابكة فإن الإرهاب لا يكاد يلج الأرض التونسية حتى يختنق ثم يموت. ليس ذلك تزكية للتونسي ولكنها الحقيقة التي نطق بها التاريخ. ذلك وضع لا يناسب إستراتيجية عصابة الإرهاب الحاكمة في تونس التي تسعى لإستدرار الغوث الدولي بتعلة حماية شمال إفريقيا وتونس من طاعون الإرهاب الذي يقصد به طبعا : الحيلولة دون تمكن الحركة الإسلامية ـ بصفة خاصة ـ والحركة الحقوقية ـ بصفة عامة ـ من مقاليد المجتمع والدولة والبلاد. وهي الشماعة ذاتها التي أسست عليها عصابة الإرهاب في تونس إنقلابها الأسود وتمعشت من ذلك على إمتداد سنوات الجمر الحامية ثم إنكشفت الحيلة. عصابة الإرهاب تقود حملتها على واجهتين. 1 ـ واجهة تجفيف منابع التدين من خلال الحرب ضد حركة النهضة وذلك بسبب فشل تهمة الإرهاب المجنونة ضد حركة إسلامية ديمقراطية من أول يوم. 2 ـ واجهة يقصد منها لفت نظر “ الشريك “ الغربي سيما الصهيوني والأمريكي والأروبي إلى أن الوضع التونسي مهدد بالخطر الأصولي على غرار ما حدث في الجزائر وبعض البلاد العربية الأخرى بما يؤبد شرعية مغشوشة لعصابة الإرهاب الحاكمة ويدر عليها المدد من كل صوب وحدب. يخطئ كثير من المحللين عندما يعتبرون أن الحرب ضد الشباب المتدين الحديث في تونس يندرج ضمن الحرب ضد الإسلام أو ضد الحركة الإسلامية وإن كان بالضرورة يصب في إتجاه تلك الحرب بالتبعية وفي إتجاه الحرب ضد الحريات الفردية والعامة من باب أولى وأحرى. إنما يندرج ذلك ضمن “ جزأرة “ الوضع التونسي حتى تكون تلك العصابة الحاكمة هي البديل الوحيد في كل الظروف والأوقات بإعتبارها حامية المصالح الغربية في البلاد. ولكن آلت حبال المكر إلى التصرم. 1 ـ بعد إنتفاضة بنقردان الأخيرة في سلسلة إنتفاضات شعبية متتالية في عدد من مناطق البلاد فضلا عن حركة إعتصامات لا تكاد تخلو منها مدينة كبرى وحركة تذمر وتململ .. بعد كل ذلك يمكن لك أن تقول بإطمئنان بأن نهاية عصابة النهب والسلب والفساد والجريمة على مرمى بصر أو مرمى حجر وليلعق الذباب العالق بجروح تلك العصابة ما بقي من صديد. 2 ـ وبعد تبخر الكذبة الصغرى .. كذبة المعجزة الإقتصادية التونسية ، وأكذب من ادّعى " المعجزة " أولئك الذين يروجون لها .. بعد ذلك ها هي الأسعار ترتفع بجنون لا قبل للمواطن المسحوق به في ظل إستيلاء أزلام العصابة الحاكمة على مقاليد الثروة في البلاد سيما من أصهار الرئيس الذين أطلقت أيديهم في أملاك الناس حتى إنك لا تكاد تقابل تونسيا واحدا إلا ويروي لك قصة جديدة من إستيلاء تلك العصابة وأزلامها على هذه الشركة أو ذلك المصنع. الشباب التونسي المسجون قنبلة موقوتة حارقة تهيء العصابة إنفجارها. إحتجاز تلك العصابة لآلاف من الشباب المتدين البريء على إمتداد أربع سنوات كاملات لا علاقة له بمحاربة الإرهاب ولا التطرف ولا الأصولية ولا بمحاكمات قضائية ولا حتى بتجفيف منابع التدين ولكنه يعمد إلى تأجيج الصدور بالحقد والكراهية إلى حد تهيئتها إلى الإنخراط الفعلي في التفكير التكفيري ثم في المسلك التفجيري وعندها تكون تلك العصابة قد حققت أول أهدافها بحسبانها قائمة على تحصين تونس من داء الإضطرابات التي شهدتها الجزائر والجماهيرية والمغرب والعربية السعودية واليمن وغيرها من البلدان العربية. تلك خطة ماكرة معروفة سيما أن الشباب التونسي المحتجز لا علاقة له أصلا حتى بالفكر التكفيري فضلا عن التفجير سوى أن السجن المطول الذي يتعرض له فضلا عن التعذيب إنما يرشحه لذلك بالضرورة وبحسب ما تقدم من تجارب عربية كئيبة. مقصد عصابة الجريمة في تونس هو تهجين المجتمع التونسي بفتائل تكفير وتفجير مباشرة بعد إطلاق سراح ذلك الشباب المسجون ظلما وزورا وعدوانا فضلا عما يعتمل في صدور آلاف مؤلفة من الشباب المسرح في إثر إعتقالات قصيرة ووجبات تعذيب خفيفة. إنما تهيء عصابة الجريمة في تونس كل ذلك عن سابق إضمار للتمكين لأزلامها بالدعم الغربي والصهيوني وليس ذلك الشباب سوى ضحية أو كبش فداء بلغة الإعلام الحديث. ذاك ملف حقوقي وطني لا بد للمعارضة والنخبة من تحمل المسؤولية فيه. يجدر بالمعارضة التونسية وبالنخبة والحقوقيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن التونسي في كل موقع أن ينيروا القضية بما تستحقه بسبب أن ذلك الشباب بقدر مكوثه في السجن التونسي سيء السمعة على مستوى دولي يكون مرشحا لزرع فتائل التكفير والتفجير ومن ثمة نشوء تنظيمات تنتمي إلى “ قاعدة الجهاد “ في المغرب الإسلامي وتفكير “ القاعدة “ وتفجير “ القاعدة “ ويكون ذلك مبررا غربيا كافيا للتمديد لعصابة النهب والسلب والجريمة في تونس وسببا آخر كافيا لإستلاب إرادة المجتمع التونسي ونهب ماله وسلب إرادته والضحك على ذقنه. هاهي أكثر من دولة عربية ـ ليبيا وموريطانيا ومصر إلخ..ـ تلجأ إلى بعض الشيوخ تستضيفهم في السجون للتحاور مع الشباب المعتقل فمنهم من يراجع ومنهم من يأبى وعادة ما يكون مآل ذلك ـ إلا في مصر ذات النهج التصلبي الشبيه بتونس ـ هو إخراج أولئك الشباب. ألا يجدر بمعارضة تونس ونخبتها أن تتدارك الموقف قبل فوات الأوان؟ الحوار.نت