نصوص
عمر الفاروق شذّ السيّد عماد الدّين الحمروني عن عادته المقزّزة التي دأب عليها في تونس نيوز و المتمثّلة في تحبير برقيات و بيانات التهنئة و التبريك للسلطة في تونس من باب التزلّف و التقيّة بمناسبة و بغير مناسبة ليكتب مقالا رديئا حول مسألة الهويّة الفرنسيّة بين الحجاب و النقاب كاشفا عن درجة مفزعة من التخلّف و الجهل متوهّما أنّه يقارع العلمانيّة في فرنسا و ينتصر لما سمّاه الإسلام المحمّدي الأصيل و هو الإسم الحركي للتشيّع الصفوي الذي يعتبر عماد الحمروني أحد أبواقه في تونس و خلط في هذا المقال بين عديد القضايا و المفاهيم ليخلص في زبدة حديثه إلى أنّ من أسلم المجتمع و دافع عن حضور الإسلام في بلد العلمانيّة و الثورة الفرنسيّة هو إسلام الخميني و جهود المسلمين الشيعة
و من شوّه الإسلام و تآمر عليه هو الإسلام الوهابي و الخليجي و عملائه من المثقفين المرتزقة المخدوعين الذين عدّد منهم محمد أركون و طارق رمضان و محمّد الشرفي و الصدّيقي (و أظنه يقصد يوسف الصدّيق) في تجنّي مجاني على اجتهادات هؤلاء المتنوّرين الذين أسهموا في عرض بعضا من الحقيقة المستنيرة و التقدّميّة للإسلام بعيدا عن خزعبلات نظريّة الولي الفقيه و شطحات السلفيّة المتحجّرة الوهابيّة .
هذا ما يكشف البعد الاستقطابي لمقال الحمروني في باب الاصطفاف إلى المعسكر الإيراني في مقابل المعسكر السعودي و إسهامه من باب "الذود" عن قلعة الإسلام الأصيل في تلميع الخلفيّات الرجعيّة لحكّام إيران الذين يحكمون بسلطة تيوقراطيّة مغرقة في الاستبداد و انتهاك الحريّات التي انكشفت عورتها على إثر الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة و ما ظهر للعالم من وحشيّة و ساديّة ذلك النظام تجاه مواطنيه المعارضين و لعلّ آخر مهازلها إعدام الناشط الكردي حسانيان رغم مناشدات الهيئات الحقوقيّة العالميّة بعدم تنفيذ ذلك الحكم .
ليس هذا الحديث في السياق الاستقطابي ذاته بل إنّ النظام الرجعي العميل في السعوديّة لا يقلّ بشاعة و تخلّفا عن غريمه الإيراني فهما يتنافسان على توظيف الإسلام في خدمة أغراضهما السياسيّة و الحفاظ على عرشيهما في بوادر استفاقة عقلانيّة و لا نقول علمانيّة للشعوب التي اكتشفت زيف هذه النظم العابثة باسم الدّين و المشوّهة لقداسته بما تقترفه من خيانات و جرائم في حق شعوبها فإيران تسعى لامتلاك السلاح النووي و تترك خمسة ملايين من شعبها يعيش تحت خطّ الفقر بل و ترفع الدّعم عن المواد الضروريّة لأجل تنفيذ حلمها الإمبراطوري أمّا السعوديّة فإنّ أمراءها غير مقصّرين في تبديد ثروة الأجيال القادمة من مواطنيها و القصص الخياليّة عن تبديد تلك الثروة لا تكاد تنقطع يوما واحدا فضلا عن إغراق السّاحة الإعلاميّة و الفنيّة في مستنقع من الرداءة و التمييع الذي تسعى لتلميعه من خلال قنوات اللّحى المتدليّة ...لذلك لا يمكن للحمروني أن يعرّفنا من هم المسلمين الصادقين لأنّه يغرّد داخل نفس السّرب القروسطي فقط نذكّره أنّ إمامه الخميني كان يقيم في باريس قبل "الثورة" و لم نسمع أنّه خلال تلك الإقامة أخرج مظاهرة تدافع عن الحجاب أو النقاب أو سمع له صوتا يناصر قضايا الشعوب التي كانت تضطهدهم فرنسا الاستعماريّة كما أنّ أوّل رئيس لجمهوريّته الإسلاميّة أبو الحسن بني صدر يقيم إلى اليوم في باريس و لم نشاهده حتّى من باب إسلاميّته الإصلاحيّة يتكلّم في موضوع الحجاب أو النقاب كما أن ّ الحجاب يفهم الدّفاع عنه شيعيا و إيرانيا أمّا النقاب فهو حسب علمي خاصيّة سلفيّة وهابيّة و إلاّ لماذا لا نرى المنقّبات في شوارع طهران بل لماذا لا نرى مذيعات قناة المنار أو العالم أو الكوثر مثلا يرتدين هذا الزيّ المختلف عليه شرعيا ؟؟؟
يقول السيّد الحمروني في مقاله ما نصّه :
"وقع زلزال عظيم في فرنسا مازالت آثاره بارزة إلى اليوم ، فقد إهتزّ بيت العلمانيّة من القواعد! و تعرّت حقيقة الثّقافة الغربيّة وسقطت جميع إدّعاأتها.إنقسم أبناء الجمهورية العلمانية و دبّ الخلاف بينهم، فمنهم من ساند قرار الطّرد على خلفيّة أن الحجاب رمز ديني قوي ومس بحقوق المرأة و مخالف للمواطنة و يضر بالعقد الإجتماعي و منهم من عارض القرار، معتبرا أنّه يمسّ بالحريّة الفردية و بحق التّعليم لكلّ مواطن خصوصا الشّباب و على الدّولة قبول كلّ الطلاّب بدون تمييزعرقي أو ديني و أنّ المدرسة العلمانيّة قادرة على إحتواء هذه الظاهرة.
بعد جدل طويل أسقط مجلس الدّولة قرار الطّرد وأعتبره مخالف للدّستور و سمح للفتيات المسلمات العودة إلى المدرسة بالحجاب، إنّه نصر عظيم حقّقه المسلمون في ذلك العام"
ليت السيّد الحمروني يعلمنا ما إذا كان حصل في جمهوريّته الإسلاميّة الإيرانيّة حدثا واحدا يشابه الجدل الذي سرد لنا حيثياته حول الحجاب في فرنسا حول أيّ قضيّة خلافيّة داخل معسكر المتديّنين و الشيعة منهم بالتحديد ؟ أليست صحف الإصلاحيين تغلق بالعشرات ؟ أليسوا يسجنون و يعذّبون ؟ أليس السنّة في إيران مقموعون و محرومون من بناء مسجد لهم في طهران ؟ و عليه لماذا ينسب قرار مجلس الدّولة الفرنسي حول الحجاب إلى قوّة ضغط الإسلام المحمّدي الأصيل و ليس إلى ديمقراطيّة القرار و نزاهة القضاة الذين حكّموا دستورهم الذي لا يقمع مواطنا بسبب عقيدته الدينيّة هذا دون إعطاء صكّ أبيض للفرنسيين في باب احترام الحريّات و الديمقراطيّة لكن على الأقل هم أبعد بأشواط عن ممارسات نظام الملالي الظلامي.
و آخر سؤال أطرحه على الأخ الحمروني الغيور على نقاوة الإسلام المحمّدي الأصيل في جانبه الشكلي المتمثل في الحجاب و النقاب لماذا لا يتوجّه برسالة كتلك البارع في كتابتها إلى السلطات التونسيّة ليدعوها و يضغط عليها كما ضغط الخميني على الفرنسيين لتتوقف حملات الملاحقة للمحجّبات في تونس و يلغى المنشور 108 المانع صراحة للزيّ الطائفي و عشرات المذكّرات الوزاريّة التي تبعث في مفتتح كل سنة دراسيّة لتجرّم الحجاب و اللحية ؟؟ رغم أنّني شخصيا لا أعتقد في ارتباط الحجاب بالأمر الدّيني بقدر ارتباطه بالحريّة الشخصيّة أم أنّ البطولات سهلة خارج الحدود ؟؟؟ عمر الفاروق
السيّد عماد الدّين الحمروني : ابق معتنيا بتحبير برقيات الثناء للسلطة أحسن
السيّد عماد الدّين الحمروني : ابق معتنيا بتحبير برقيات الثناء للسلطة أحسن عمر الفاروق شذّ السيّد عماد الدّين الحمروني عن عادته المقزّزة التي دأب عليها في تونس نيوز و المتمثّلة في تحبير برقيات و بيانات التهنئة و التبريك للسلطة في تونس من باب التزلّف و التقيّة بمناسبة و بغير مناسبة ليكتب مقالا رديئا حول مسألة الهويّة الفرنسيّة بين الحجاب و النقاب كاشفا عن درجة مفزعة من التخلّف و الجهل متوهّما أنّه يقارع العلمانيّة في فرنسا و ينتصر لما سمّاه الإسلام المحمّدي الأصيل و هو الإسم الحركي للتشيّع الصفوي
- 19 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
السيّد عماد الدّين الحمروني : ابق معتنيا بتحبير برقيات الثناء للسلطة أحسن
عمر الفاروق شذّ السيّد عماد الدّين الحمروني عن عادته المقزّزة التي دأب عليها في تونس نيوز و المتمثّلة في تحبير برقيات و بيانات التهنئة و التبريك للسلطة في تونس من باب التزلّف و التقيّة بمناسبة و بغير مناسبة ليكتب مقالا رديئا حول مسألة الهويّة الفرنسيّة بين الحجاب و النقاب كاشفا عن درجة مفزعة من التخلّف و الجهل متوهّما أنّه يقارع العلمانيّة في فرنسا و ينتصر لما سمّاه الإسلام المحمّدي الأصيل و هو الإسم الحركي للتشيّع الصفوي الذي يعتبر عماد الحمروني أحد أبواقه في تونس و خلط في هذا المقال بين عديد القضايا و المفاهيم ليخلص في زبدة حديثه إلى أنّ من أسلم المجتمع و دافع عن حضور الإسلام في بلد العلمانيّة و الثورة الفرنسيّة هو إسلام الخميني و جهود المسلمين الشيعة
و من شوّه الإسلام و تآمر عليه هو الإسلام الوهابي و الخليجي و عملائه من المثقفين المرتزقة المخدوعين الذين عدّد منهم محمد أركون و طارق رمضان و محمّد الشرفي و الصدّيقي (و أظنه يقصد يوسف الصدّيق) في تجنّي مجاني على اجتهادات هؤلاء المتنوّرين الذين أسهموا في عرض بعضا من الحقيقة المستنيرة و التقدّميّة للإسلام بعيدا عن خزعبلات نظريّة الولي الفقيه و شطحات السلفيّة المتحجّرة الوهابيّة .
هذا ما يكشف البعد الاستقطابي لمقال الحمروني في باب الاصطفاف إلى المعسكر الإيراني في مقابل المعسكر السعودي و إسهامه من باب "الذود" عن قلعة الإسلام الأصيل في تلميع الخلفيّات الرجعيّة لحكّام إيران الذين يحكمون بسلطة تيوقراطيّة مغرقة في الاستبداد و انتهاك الحريّات التي انكشفت عورتها على إثر الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة و ما ظهر للعالم من وحشيّة و ساديّة ذلك النظام تجاه مواطنيه المعارضين و لعلّ آخر مهازلها إعدام الناشط الكردي حسانيان رغم مناشدات الهيئات الحقوقيّة العالميّة بعدم تنفيذ ذلك الحكم .
ليس هذا الحديث في السياق الاستقطابي ذاته بل إنّ النظام الرجعي العميل في السعوديّة لا يقلّ بشاعة و تخلّفا عن غريمه الإيراني فهما يتنافسان على توظيف الإسلام في خدمة أغراضهما السياسيّة و الحفاظ على عرشيهما في بوادر استفاقة عقلانيّة و لا نقول علمانيّة للشعوب التي اكتشفت زيف هذه النظم العابثة باسم الدّين و المشوّهة لقداسته بما تقترفه من خيانات و جرائم في حق شعوبها فإيران تسعى لامتلاك السلاح النووي و تترك خمسة ملايين من شعبها يعيش تحت خطّ الفقر بل و ترفع الدّعم عن المواد الضروريّة لأجل تنفيذ حلمها الإمبراطوري أمّا السعوديّة فإنّ أمراءها غير مقصّرين في تبديد ثروة الأجيال القادمة من مواطنيها و القصص الخياليّة عن تبديد تلك الثروة لا تكاد تنقطع يوما واحدا فضلا عن إغراق السّاحة الإعلاميّة و الفنيّة في مستنقع من الرداءة و التمييع الذي تسعى لتلميعه من خلال قنوات اللّحى المتدليّة ...لذلك لا يمكن للحمروني أن يعرّفنا من هم المسلمين الصادقين لأنّه يغرّد داخل نفس السّرب القروسطي فقط نذكّره أنّ إمامه الخميني كان يقيم في باريس قبل "الثورة" و لم نسمع أنّه خلال تلك الإقامة أخرج مظاهرة تدافع عن الحجاب أو النقاب أو سمع له صوتا يناصر قضايا الشعوب التي كانت تضطهدهم فرنسا الاستعماريّة كما أنّ أوّل رئيس لجمهوريّته الإسلاميّة أبو الحسن بني صدر يقيم إلى اليوم في باريس و لم نشاهده حتّى من باب إسلاميّته الإصلاحيّة يتكلّم في موضوع الحجاب أو النقاب كما أن ّ الحجاب يفهم الدّفاع عنه شيعيا و إيرانيا أمّا النقاب فهو حسب علمي خاصيّة سلفيّة وهابيّة و إلاّ لماذا لا نرى المنقّبات في شوارع طهران بل لماذا لا نرى مذيعات قناة المنار أو العالم أو الكوثر مثلا يرتدين هذا الزيّ المختلف عليه شرعيا ؟؟؟
يقول السيّد الحمروني في مقاله ما نصّه :
"وقع زلزال عظيم في فرنسا مازالت آثاره بارزة إلى اليوم ، فقد إهتزّ بيت العلمانيّة من القواعد! و تعرّت حقيقة الثّقافة الغربيّة وسقطت جميع إدّعاأتها.إنقسم أبناء الجمهورية العلمانية و دبّ الخلاف بينهم، فمنهم من ساند قرار الطّرد على خلفيّة أن الحجاب رمز ديني قوي ومس بحقوق المرأة و مخالف للمواطنة و يضر بالعقد الإجتماعي و منهم من عارض القرار، معتبرا أنّه يمسّ بالحريّة الفردية و بحق التّعليم لكلّ مواطن خصوصا الشّباب و على الدّولة قبول كلّ الطلاّب بدون تمييزعرقي أو ديني و أنّ المدرسة العلمانيّة قادرة على إحتواء هذه الظاهرة.
بعد جدل طويل أسقط مجلس الدّولة قرار الطّرد وأعتبره مخالف للدّستور و سمح للفتيات المسلمات العودة إلى المدرسة بالحجاب، إنّه نصر عظيم حقّقه المسلمون في ذلك العام"
ليت السيّد الحمروني يعلمنا ما إذا كان حصل في جمهوريّته الإسلاميّة الإيرانيّة حدثا واحدا يشابه الجدل الذي سرد لنا حيثياته حول الحجاب في فرنسا حول أيّ قضيّة خلافيّة داخل معسكر المتديّنين و الشيعة منهم بالتحديد ؟ أليست صحف الإصلاحيين تغلق بالعشرات ؟ أليسوا يسجنون و يعذّبون ؟ أليس السنّة في إيران مقموعون و محرومون من بناء مسجد لهم في طهران ؟ و عليه لماذا ينسب قرار مجلس الدّولة الفرنسي حول الحجاب إلى قوّة ضغط الإسلام المحمّدي الأصيل و ليس إلى ديمقراطيّة القرار و نزاهة القضاة الذين حكّموا دستورهم الذي لا يقمع مواطنا بسبب عقيدته الدينيّة هذا دون إعطاء صكّ أبيض للفرنسيين في باب احترام الحريّات و الديمقراطيّة لكن على الأقل هم أبعد بأشواط عن ممارسات نظام الملالي الظلامي.
و آخر سؤال أطرحه على الأخ الحمروني الغيور على نقاوة الإسلام المحمّدي الأصيل في جانبه الشكلي المتمثل في الحجاب و النقاب لماذا لا يتوجّه برسالة كتلك البارع في كتابتها إلى السلطات التونسيّة ليدعوها و يضغط عليها كما ضغط الخميني على الفرنسيين لتتوقف حملات الملاحقة للمحجّبات في تونس و يلغى المنشور 108 المانع صراحة للزيّ الطائفي و عشرات المذكّرات الوزاريّة التي تبعث في مفتتح كل سنة دراسيّة لتجرّم الحجاب و اللحية ؟؟ رغم أنّني شخصيا لا أعتقد في ارتباط الحجاب بالأمر الدّيني بقدر ارتباطه بالحريّة الشخصيّة أم أنّ البطولات سهلة خارج الحدود ؟؟؟ عمر الفاروق