نصوص
كما قامت المحامية سعيدة العكرمي في السنة نفسها بخطوة جريئة رفعت من خلالها قضية أمام المحكمة الإدارية لإلغاء منشور 108 الذي يمنع الحجاب ويعتبره زيّا طائفيّا دخيلا. ولم تخف الحملة إلا بعد أن أصدرت فرنسا قانونها الشهيرالذي يمنع الحجاب بقوة "القانون"، حينها ارتخت قبضة النظام التونسي بعد أن قدّم خدمة جليلة للسلطة الفرنسيّة التي ستحفظ له هذا الجميل وتردّه لاحقا في قضيّة اليخت وصفقات المخدرات وتبييض الأموال وأشياء أخرى من هذا القبيل. الخيبة التي منيت بها فرنسا بعد الانتخابات الرئاسيّة والنيابيّة في تونس دفعت ببعض سياسيّيها إلى التذمر خاصة وأنّها كانت قد طلبت من السلطة التونسيّة أن تقدّم الحدّ الأدنى حتى تحفظ لها ماء وجهها كأحد أكبر الدول الراعية للديمقراطية في العالم، هذا النقد المتصاعد قابله النظام التونسي بعدّة خطوات أبرزها طرح ملف التعويضات على حقبة الاستعمار وملف اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، لكن وبما أنّ الخيط طرفه في الجانب الآخر فقد بادرت فرنسا عن طريق وزارة خارجيتها وكذلك بعثتها الدبلوماسيّة بتصريحات إيجابيّة عن الإنجازات المهمة للسلطة في تونس التي ردت بدورها على الجميل فقامت بفتح فم الأينوبلي وانتزعت منه الطعم الذي ابتلعه منهية بذلك دور الخادم الأمين وطبعت على جبينه "انتهت صلاحيته". الخبر المهم الذي تناولته بعض المواقع على الشبكة العنكبوتيّة يفيد بأنّ فرنسا وبعض الدول الأخرى قطعت أشواطا كبيرة في إقناع النظام التونسي باستقبال الحجاج اليهود عن طريق رحلات تُسيّير مباشرة من مطار بنجوريون الدولي إلى مطار تونس قرطاج الدولي، وأبدى المسؤولون التونسيّون رغبتهم بل تطلعهم لذلك، لأنّ هذا من شأنه مضاعفة الحجاج اليهود، لكن المصدر ربط تحقيق هذا بتقدم ولو طفيف في الملف العربي الإسرائيلي ذلك من أجل رفع الحرج عن السلطة التونسية أمام بعض الدول العربية وطبعا ليس أمام شعبها المغلوب على أمره.
السلطة في تونس: ثوابت ومقدسات الشعب لمقايضة المطالب الخارجية
تونس ? الحوار نت - وصل الأمر بالسلطة التونسيّة هذه الأيام إلى حالة مستفحلة تنذر بخطر كبير على البلاد ، ولن يكون من باب المبالغة إذا قلنا بأنّ هذه السلطة مسحت أخيرا بعض الخطوط الحمراء المتبقية لتعلن أنّها لم ولن تتورع على القيام بأيّ شيء من أجل حماية نفسها واستمرارية وجودها ، ونحن لسنا أمام قراءات استنتاجية بقدر ما هي حقائق متداولة في متناول الخاصّ والعام.
- 4 يونيو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
تونس – الحوار نت - وصل الأمر بالسلطة التونسيّة هذه الأيام إلى حالة مستفحلة تنذر بخطر كبير على البلاد، ولن يكون من باب المبالغة إذا قلنا بأنّ هذه السلطة مسحت أخيرا بعض الخطوط الحمراء المتبقية لتعلن أنّها لم ولن تتورع على القيام بأيّ شيء من أجل حماية نفسها واستمرارية وجودها، ونحن لسنا أمام قراءات استنتاجية بقدر ما هي حقائق متداولة في متناول الخاصّ والعام. النظام التونسي وإن كان قد عرف عنه سياسة المقايضة بالسلع والأرض والعباد والمعقول واللامعقول.. فإنّه كان قد أعرب أكثر من مرّة لعدّة دوائر خارجيّة ولوبيات ضغط أنّه منفتح على كل الخيارات إلا أن ترتخي قبضته على الداخل فهذا الأمر يعدّ من المحرمات وقد يقطع من أجله علاقات وإن كانت استراتيجية، وطالما لوّح لفرنسا بالعصى والجزرة، فعند كل انتقاد يصدر من باريس لا يمضي يومان أو ثلاثة حتى نسمع بزيارات وعقود وتبادل خبرات ودورات تدريبية بين تونس والولايات المتحدة، ثم إنّ هذا ليس هو التلويح أو الخيار الوحيد فعند كل حالة انتقاد تفتح السلطة في مقابلها نافذة مقايضة. المشكلة أنّ مثل هذه المبادلات عادة ما تصبّ نتائجها لدى الدول الأوروبيّة في خانة المصالح العامّة، ولدى تونس في خانة المصالح الخاصّة الضيّقة، فإضراب الطعام الذي نفّذته نخبة من الساسة والحقوقيّين والذي اصطلح عليه لاحقا بحركة 18 أكتوبر جاء في توقيت تدور فيه مفاوضات بين دول ضفتي المتوسط وكان النظام التونسي طرح مطالب لكبح جماح الهجرة السرية التي اعتبرها الأوروبيّون مجحفة جدا، لكن أثناء تفاعل 18 أكتوبر وتطييبا للخواطر أظهر الجانب "التونسي" مرونة غير متوقعة أثارت حتى الجانب المغاربي واكتفى ببعض الإشارات لنقاط تفصيليّة في الورقة الأوروبيّة المقدمة. وكلنا يذكر الأجواء التي كانت السلطات الفرنسية تحضر فيها الرأي العام والجالية الإسلامية خاصة لمنع الحجاب وكيف قدّم النظام التونسي خدمات جليلة من أجل التغاضي عن قانون الإرهاب الذي يحضّر لإصداره وقد حاول آنذاك النظام إسداء خدمة للسلطات الفرنسية مقابل أن تضغط على منظومتها الحقوقية وتتدخل لتونس لدى شركائها الأوروبيّين وتحول دون صدور انتقادات في خصوص ما يتعرض له المدافعين عن حقوق الإنسان من مضايقات واعتداءات شنيعة إلى حدّ دخول المحاميّة راضية النصراوي في إضراب عن الطعام دام شهرين كاملين. في هذه الأجواء وفي أواخر 2002 شرعت وسائل الإعلام الفرنسيّة مدعومة بساسة ومفكّرين وفنانين في تسخين الحالة تمهيدا لطرح منع الحجاب في المؤسسات التعليميّة، خلال ذلك ورفعا للحرج عن الحكومة الفرنسيّة وجّه الصادق شعبان وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي منشورا إلزاميّا حمل رقم 70 بتاريخ 27-12-2002 إلى كل عمداء ومديري المؤسسات التعليميّة حول ما سمّاه "ارتداء الزي الطائفي"، أبرز ما جاء في هذا المنشور "يمنع الدخول لهذه المؤسسات على كل من يرتدي أزياء ذات إيحاءات طائفية، أو يحمل أية إشارات أخرى من هذا القبيل". وعندما دخل جاك شيراك رسميا على الخط سنة 2003 لدفع المشروع بثقل الدولة كثفت السلطات التونسيّة من حملاتها على المحجبات ومنعت الطالبات المحجبات من دخول قاعات الامتحانات وسادت حالة من الهلع في صفوفهنّ ما دفع مجموعة من المحامين والحقوقيّين تجاوز عددهم المائة لتوجيه عريضة في أفريل 2003 طالبوا فيها الرئيس بالتدخّل لرفع المعاناة عن المحجبات، وقد جاء فيها "..النساء التونسيات المرتديات للحجاب يتم حرمانهنّ منذ بداية السنة من العمل ودخول المعاهد والجامعات، كما يعمد رجال الأمن دون موجب قانوني إلى تعنيفهنّ، ونزع الحجاب بالقوة مع الشتم والوصف بشتى النعوت، ولو أمام أزواجهنّ أو إخوانهنّ، وإجبارهنّ على إمضاء التزام بعدم ارتداء الحجاب مستقبلا".
كما قامت المحامية سعيدة العكرمي في السنة نفسها بخطوة جريئة رفعت من خلالها قضية أمام المحكمة الإدارية لإلغاء منشور 108 الذي يمنع الحجاب ويعتبره زيّا طائفيّا دخيلا. ولم تخف الحملة إلا بعد أن أصدرت فرنسا قانونها الشهيرالذي يمنع الحجاب بقوة "القانون"، حينها ارتخت قبضة النظام التونسي بعد أن قدّم خدمة جليلة للسلطة الفرنسيّة التي ستحفظ له هذا الجميل وتردّه لاحقا في قضيّة اليخت وصفقات المخدرات وتبييض الأموال وأشياء أخرى من هذا القبيل. الخيبة التي منيت بها فرنسا بعد الانتخابات الرئاسيّة والنيابيّة في تونس دفعت ببعض سياسيّيها إلى التذمر خاصة وأنّها كانت قد طلبت من السلطة التونسيّة أن تقدّم الحدّ الأدنى حتى تحفظ لها ماء وجهها كأحد أكبر الدول الراعية للديمقراطية في العالم، هذا النقد المتصاعد قابله النظام التونسي بعدّة خطوات أبرزها طرح ملف التعويضات على حقبة الاستعمار وملف اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، لكن وبما أنّ الخيط طرفه في الجانب الآخر فقد بادرت فرنسا عن طريق وزارة خارجيتها وكذلك بعثتها الدبلوماسيّة بتصريحات إيجابيّة عن الإنجازات المهمة للسلطة في تونس التي ردت بدورها على الجميل فقامت بفتح فم الأينوبلي وانتزعت منه الطعم الذي ابتلعه منهية بذلك دور الخادم الأمين وطبعت على جبينه "انتهت صلاحيته". الخبر المهم الذي تناولته بعض المواقع على الشبكة العنكبوتيّة يفيد بأنّ فرنسا وبعض الدول الأخرى قطعت أشواطا كبيرة في إقناع النظام التونسي باستقبال الحجاج اليهود عن طريق رحلات تُسيّير مباشرة من مطار بنجوريون الدولي إلى مطار تونس قرطاج الدولي، وأبدى المسؤولون التونسيّون رغبتهم بل تطلعهم لذلك، لأنّ هذا من شأنه مضاعفة الحجاج اليهود، لكن المصدر ربط تحقيق هذا بتقدم ولو طفيف في الملف العربي الإسرائيلي ذلك من أجل رفع الحرج عن السلطة التونسية أمام بعض الدول العربية وطبعا ليس أمام شعبها المغلوب على أمره.