الرّجل المريض في مصر يتنفّس بقصبة يكتبه
النّظام المصري الحالي برئيسه الجنرال المنقلب على الشّرعية، يتنفس بقصبة..، حالته كمريض ملقى على سرير في أحد أقسام الإنعاش، مغروز في يديه عدد من الإبر المتّصلة بقنوات وقوارير معلّقة وعلى فمه كمامة أوكسيجين، وبالقرب منه جهاز مراقبة النّبض،"تيت ــ تت ــ تت" تتقطّع إشاراته من حين لآخر منذرة بقرب النّهاية... لكن.. مع أنّ حالة الدّولة مزرية للغاية.. حالة موت سريري كما وصفنا آنفا، إلاّ أنّنا نرى على رأسها رئيس يبدو وكأنّه يتخبّط في سريالة غريبة، بصره شاخص في قصر الإتحادية وقلبه مشدود إلى المكتب الرّئاسي
- 9 يونيو 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
النّظام المصري الحالي برئيسه الجنرال المنقلب على الشّرعية، يتنفس بقصبة..، حالته كمريض ملقى على سرير في أحد أقسام الإنعاش، مغروز في يديه عدد من الإبر المتّصلة بقنوات وقوارير معلّقة وعلى فمه كمامة أوكسيجين، وبالقرب منه جهاز مراقبة النّبض،"تيت ــ تت ــ تت" تتقطّع إشاراته من حين لآخر منذرة بقرب النّهاية... لكن.. مع أنّ حالة الدّولة مزرية للغاية.. حالة موت سريري كما وصفنا آنفا، إلاّ أنّنا نرى على رأسها رئيس يبدو وكأنّه يتخبّط في سريالة غريبة، بصره شاخص في قصر الإتحادية وقلبه مشدود إلى المكتب الرّئاسي الّذي في داخله، لا يلوي على شيء وراء ذلك.. وأصبح المصريون يرون رئيسهم الجديد يطلع عليهم بوجه أسود مرتبك، فيحدّثهم من باطن غامض مريض، مهووس بالرّئاسة، بعيد عن واقع سياسي واقتصادي محلّي وعالمي متقلّب، لا خطط ولا أرقام ولا استراتيجيات، ولا مشاريع ولا هم يحزنون... فما حال مصر، اللّحظة الّتي أكتب لكم فيها مقالتي هذه، حسب رأي خبراء السّياسة والإقتصاديين..؟ أولا يجمع المراقبون على أنّ استقالة الببلاوي رئيس حكومة الإنقلاب السّابق، وهو رجل الإقتصاد اللّيبيرالي المعروف دوليا، رسالة توضّح وضع مصر الإقتصادي والمعيشي، فهو إذن، كان كطبيب استدعي إلى مريض، فجلس قليلا إلى جنبه ثمّ أخذ حقيبته دون حتّى أن يفتحها وخرج وتركه لأهله يدبّرون مأتمه.. بلْ وقتها سمعت بعض أهل الخبرة يقولون إنّ هذه الإستقالة توحي بأنّه لا توجد دولة في مصر.. وهذا الكلام لا يحتاج لتحليل، فمعلوم أنّ الدّولة قوامها اقتصاد، وسياسة تشرف عليه.. فمصر منذ انقلب العسكر عى الشّرعية، ذهبت تتخبّط في مستنقع اقتصادي لا مثيل له في السّوء، وأهمّه ما يي: أوّلا: مدّ النّظام الإنقلابي يده إلى وديعة حرب الخليج وهي لمن لا يعلمها مكافئة قدرها 9 مليارات دولار أنعمت بها دول التّحالف وعلى رأسهم أمريكا على القوّات المسلّحة المصرية آنذاك جزاء لدورها في الحرب على العراق، وقد وضِعَت في بنك خاص يشرف عليه البنك المركزي.. هذه الوديعة كانت فوائدها تنفق على مشاريع القوات المسلّحة، فقام نظام الإنقلاب بضخّها في ميزانية الدّولة فكانت عبارة على منديل صغير أريدَ أن يُسَدّ به ثقب مهول في جدار..! وبقيت سوءة النّظام عارية أكثر من عراء أمينة العريانة في تونس.. ثانيا: استدان الإنقلابيون منذ انقضاضهم على الحكم على كاهل مصر بمبلغ 15 مليار دولار من دول الخليج الدّاعمة للإنقلاب على مرسي، وكان ذلك في ثلاثة أشهر فقط لسد عجز الموازنة، ولكن كان أيضا هذا المبلغ بمثابة منديل آخر لسدّ ثقب آخر في الجدار المخرّب، دون جدوى.. الملفت للانتباه أنّ رجال الاقتصاد في الحكم أصبحوا يتحدّثون عن موازنات غير الّتي يتحدّث عنه اقتصاديو العالم والتي تعتمد في مقاييسها عادة على الموازنة بين الصّادرات والواردات بل إنّ وزير التجارة والصناعة في مصر، يتحدّث عن عجز يتمثّل في إيرادات الدّولة ونفقاتها، وقال بالحرف الواحد أن حجم مصروفاتنا أكبر بكثير من حجم إيراداتنا، لذلك لن يتوقّف حجم مديوناتنا عن الزّيادة.. ولم يستطع أن يخفي الوزير الخبير أنّ عجز الموازنة وصل إلى 13.3 من الدّخل القومي المصري، وكيف يخفيه وقد علمَتْ جهات خارجية خبيرة أنّ الدّين العام المصري أصبح يساوي تقريبًا 100% من الناتج القومي. واعترفت وزارة المالية الإنقلابية أنّ إجمالي الدّين العام المحلي، بلغت نسبة 72.6% من الناتج المحلي الإجمالي في ديسمبر الماضي، و بلغ إجمالي الدّين الخارجي حتى سبتمبر الماضي 47.01 مليار دولار. لكن كيف عالج إقتصاديو الإنقلاب هذه الكوارث...؟ إلى جانب "الشّحاتة" كما يقول المصريون أو "يـا كريم متاع الله" كما نقول نحن التوانسه.. وزيادة المديونية.. عالجوه بكارثة كبرى وهي تعتبر جريمة اقتصادية لا تؤدّي إلاّ إلى الوبال ، وهي قيامهم بطبع 22 مليار جنيه من الأوراق المالية لمواجهة العجز، وسداد مرتّبات الموظّفين وهو ما يعتبره الخبراء تخريبًا للاقتصاد...! ومعلوم أنّ طبع الأوراق النّقدية مقنّن دوليا ومربوط بمخزون الذّهب المملوك للدّولة والزيادة في الخامات والإنتاج، وشروط أخرى فنّية يطول تفسيرها، وإلاّ فإنّه سيؤدّي حتما إلى ارتفاع معدلات التضخّم والأسعار والفقر والبطالة، وانخفاض قيمة العملة وقوّتها الشّرائية.. وإذا فسّرت أكثر، أقول: لو قامت الدّولة عندنا في تونس مثلا بنفس الحلّ، أي طبع أوراق أبو القاسم الشّابي وعاشور و خمّوس، دون تشخيص أوجاع الدّورة الإقتصادية، والضّرب عى أيدي إمبراطوريات النّهب الّتي شلّتها، ورمَتْ الشّعب التّونسي إلى مصير مخيف، للإستحواذ على السّلطة، وعلى رأس هؤلاء عائلات البوشماوي والسّبسي وكمال اللّطيف وغيرهم، ومحاسبتهم وهم الخانقين لاقتصادنا كما يخنق ساويرس وأمثاله اقتصاد مصر فإنّك سترى الواحد منّا يحمل "شكارة" من الأوراق النقدية ليشتري "صحفة لبلابي" أو "كعبة فريكاسي".. هذا مفوهم التّضخّم بالتّبسيط.. أمام هذا التخريب للإقتصاد وإعلان أنّ مصر تحارب الإرهاب استعطافا للعالم بما خرّب السّياحة ونفّر الإستثمار الآتي من الخارج، وأمام الأعمال العدائية ضد المؤسّسات الّتي يشتبه في قربها من الإخوان، وتعطيل آلاف الجمعيات التّابعة لهم.. ازداد سكّان بيوت القش في المقابر المصرية وزادت نسبة الفقر بـ25 في المائة.. وازدادت العنوسة والعزوبة، وازداد الشّعب غليانا وندما على تفريطه في الإخوان وتركهم يُؤكلون من طرف اللّيبيراليين المتصهينين.. فهل يتّعض الشّعب التّونسي..؟؟ وإلى تدوية أخرى إن شاء الله