نصوص

الرّاحل ... مجاهد الذيبي ... رمز للثبات ...

إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل لا أدري من أين أبدأ الكلام ولا كيف أستجمع العبارات لأصوغ المعنى الذي يليق برجل مثلك !!!! لقد عرفت فيك الرّجل الثابت الذي حين أراه ألمح في عينيه بريق الصّدق ورصانة الرّجال و أذكر قول الله عزّ وجلّ :(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا) ... نعم ، أشهد لك أمام الله بما علمت وخبرت أنّك لم تغيـّر و لم تبدّل و أنّك ظللت على العهد ثابتا راسخا رسوخ الجبال الشّم ... أ

0
19 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل
 
لا أدري من أين أبدأ الكلام ولا كيف أستجمع العبارات لأصوغ المعنى الذي يليق برجل مثلك !!!!
لقد عرفت فيك الرّجل الثابت الذي حين أراه ألمح في عينيه بريق الصّدق ورصانة الرّجال و أذكر قول الله عزّ وجلّ :(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا) ... نعم ، أشهد لك أمام الله بما علمت وخبرت أنّك لم تغيـّر و لم تبدّل و أنّك ظللت على العهد ثابتا راسخا رسوخ الجبال الشّم ... أذكر لك قدومك من البعاد وتحمّل مشاقّ السّفر و أنت تقاوم المرض و لم تستسلم وتأتي إلى لقاءات الزّيتونة مهتمّا بأمر المسلمين مقبلا غير مدبر تسأل عن أخبار البعيد والقريب من إخوانك ... أذكر لك حبّك لإخوانك والتماس الأعذار لهم. زرتك في مرضك الأخير و كنت في المستشفى في غاية الإعياء و لكن كنت أيضا في غاية الرّشد والثبات مسلّما الأمر لله راضيا بقضائه وقدره غير ساخط فاعتذرت بين يديك عن التّأخّر في زيارتك ولكنّك قطعت عليّ الكلام و لم تتركني أكمل و أقدّم الأعذار و كأنّك خشيت عليّ أن أبالغ فأكذب بل وذهبت تلتمس الأعذار لإخوانك الذين لم يزوروك ... لله درّك كم أنت كبير ... شددت على يديك وفاضت عيناي وجالت بخاطر عبارة عامّية نردّدها في ريفنا الجميل (شوف الحالة ، ليّام راهي تعكس الرّجالة ، إذا طلع العام وبان هلاله ، حتّى الرّضيع اتشيب ليه اشفارة) وتعاظمت أمامي رغم جسمك النّحيف الذي نخره المرض. علمت حينها أنّ "رأس المال" بخير أي أنّ المرض قد نال الجسم وأعياه و أتعبه لكنّه لم يزد الرّوح إلاّ ثباتا ونقاء وطهرا وعزما ومضاء والحمد لله
 
أخي مجاهد ... أيّها الرّاحل الحبيب ، أيّ فراسة و أيّ إلهام أوحيا لأبويك أن يسمّياك بهذا الإسم : مجاهد !! والله إنّه لإسم على مسمّى : واليت الله ورسوله وتبرّأت ممّا سواهما وأخرجت من بين أهلك وذويك بغير ذنب ولا جريرة وعانيت ويلات الغربة والهجرة القصريّة ولكنّك لم تنحني و لم تقبل الدّنية في دينك ومبادئك ولم تساوم على قيّمك ولم تلن شكيمتك في إنكار الظّلم على الظّالم وظللت تعطي وتعطي بما تسمح به الظّروف والأحوال حتى قضيت و أنت على العهد. فما أجملك و أنت باق و ما أروعك وأنت راحل. رحلت بهدوء وتركت لنا موروثا عظيما من أخلاق الثبات ومقاومة الظّلم سيظل يسري في ذاكرة وقلوب إخوانك وأخواتك يستحثّهم نحو الهدف المنشود : "الكرامة والحريّة للخضراء وشعبها"
أيّها الرّاحل الفذّ ... سيظل طيفك يحلّق في كلّ مجامعنا و أنشطتنا و سيظل صوتك يدوّي بنبراته المتميّزة في كلّ لقاءاتنا.
أيّها الرّاحل الذي غيَّبه الموت عنا في لــمـــح البصـــر، أيّها الغصن المتساقط من زيتونتنا المباركة لقد رجّتنا  فجيعة رحيلك على غفلة منــا وسنظلّ نستيقظ على نار رحيلك ولئن كان موتك آخر مطافات العذاب لك فسيظلّ لنا محطّة أخرى من محطات العذاب. أنت ترحل باسما مُبتسما مستبشرا بوعد ربّك ..أما نحنُ .. الباقين الواقفين تحت شمس النبأ الحزين فيمتصنا فم النبأ حتى آخر قطرة منا ويصبح الجُرح أكثر نزيفا ويموت فينا ومنّا الكثير ولكن ... وحدهــا ذاكرتنا لا تموت وحدهُ إحساسنا لا يتوقف وحدهُ ثباتنا لا ينكسر

 عندما يرحل الأصدقاء .. يرحلُ جزء منا
وعندما يرحل مَن يحبنا.. ترحل أجزاء منا
وعندما يرحل من نحب .. نرحل كُلنا
 
مجـــــــــــــــــــاهد !! مهلا .... لماذا تركتنا ؟؟ عهدناك رفيق درب لا تكلّ ولا تلين فلماذا غادرتنا وآثرت العودة ؟؟
 
عفوا أخي هي عودة ولكن ليست كسائر العودات... إليك خواطر حدّثت بها نفسي و أراها تنطبق عليك تماما ولا غرابة فأنت أخ درب وفيّ:
 
سأعود حتما يا بلادي شامخـــا
»يغلي دم الأحرار في شرياني*  «من قصيد "رسالة في ليلة التنفيذ" للشهيد هاشمي الرفاعي
 
لأبث من هديي رحيقا شافيـــــا
يبني العلا في عزّة و أمان
*****
أو قد أعود يا بلادي هامــــــــدا
حُنِّطت في نعشي و في أكفاني
و يزفُّني أهلي و أمّي باكيــــــة
و يغيب في ذاك الثّرى جثماني
فأغيض في ذاك السّبات ظالمي
و أُرغِّم الباغي العُتُل الجاني
و أُقضّ في نومي الأزلِّي ظالمي
و أُشعّ من قبري هدى الرّحمان
يكفيني من قدري بأنّي ميِّتـــــا
رغم الطّغاة رجعت للأوطان
و يظلّ يصدر من رفاتي دائما
قبس من النّور و من نيرانِ
النّار للظّلم تدكّ حصونـــــــــه
و النّور للزّيتونة و الإخوان
ضًمّ الفؤاد إليك أرحم غربتي
أطفئ بطول عناقك نيراني
 
وَمَن يهَاجِرۡ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِى ٱلأَرۡضِ مُرَٲغَمً۬ا كَثِيرً۬ا وَسَعَةً۬‌ۚ وَمَن يَخرُجۡ مِنۢ بَيتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكهُ ٱلمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجرُهُ ۥ عَلَى ٱللَّهِ‌ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورً۬ا رَّحِيما (١٠٠)النّساء
 
هنيئا لك مجاهد بأجر وفير و بمغفرة من ربّك ورحمة و إلى لقاء في جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر فضلا منه وكرما
 
أخوك العربي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©