نصوص
واحد... اثنان... ثلاثة... عشرة... أحد عشر... ثمّ ظهور على الشاشة!... إنّه القائد الأعلى للقوّات المسلّحة... إنّه حامي حمى الدّين والوطن... إنّه صاحب التغيير... إنّه معمّرُ القلوب رهبة مالئُ النّفوس خوفا... إنّه زين العابدين بن علي... ذلك الذي قامت له قائمات العوام والمتزلّفين مطالبة ببقائه في الحكم مدى الحياة...
ظهوره يعني الكثير من الأشياء منها على وجه الخصوص:
وأسباب ظهوره أو ما رأيتُه أسبابا لظهوره تستدعي الكثير من التضحية منها:
الرّئيس المفدّى، عدوّ الشعب
الرّئيس المفدّى، عدوّ الشعب واحد... اثنان... ثلاثة... عشرة... أحد عشر... ثمّ ظهور على الشاشة!... إنّه القائد الأعلى للقوّات المسلّحة... إنّه حامي حمى الدّين والوطن... إنّه صاحب التغيير... إنّه معمّرُ القلوب رهبة مالئُ النّفوس خوفا... إنّه زين العابدين بن علي... ذلك الذي قامت له قائمات العوام والمتزلّفين مطالبة ببقائه في الحكم مدى الحياة... لم تؤثّر الأحداث الجاريّة في البلاد على حركاته المعهودة... يضمّ أصابعه ويفرّقها... يقبض يده ويبسطها... يقرأ نصّه دون تأثّر... ويتابع الكلمات دون تعثّر أو بشيء
- 28 ديسمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
الرّئيس المفدّى، عدوّ الشعب
واحد... اثنان... ثلاثة... عشرة... أحد عشر... ثمّ ظهور على الشاشة!... إنّه القائد الأعلى للقوّات المسلّحة... إنّه حامي حمى الدّين والوطن... إنّه صاحب التغيير... إنّه معمّرُ القلوب رهبة مالئُ النّفوس خوفا... إنّه زين العابدين بن علي... ذلك الذي قامت له قائمات العوام والمتزلّفين مطالبة ببقائه في الحكم مدى الحياة...
لم تؤثّر الأحداث الجاريّة في البلاد على حركاته المعهودة... يضمّ أصابعه ويفرّقها... يقبض يده ويبسطها... يقرأ نصّه دون تأثّر... ويتابع الكلمات دون تعثّر أو بشيء من التعثّر........... قال: مغالطات كثيرة نقلتها شبكات التلفزة الأجنبيّة... أباطيل صوّرها تونسيون – نعم – ولكن بهواتف نقّالة أجنبيّة، لا تراعي فينا إلاّ ولا في الهويّة!... رأى سيادته البطالة أمرا دوليّا عالميا شهدته فرنسا من قبل تونس واليونان وإيرلندا وغيرها من البلاد... فهي إذًا في سيدي بوزيد وفي غيرها من جهات الجمهوريّة بديهيّة!... استغرب: ألا يكفيكم النّتائج المرموقة في التعليم وقد شهدت بها أطراف خارجيّة نزيهة لم يصبها ما أصاب التلفزات الأجنبيّة... ألا تقدّرون الجهود التي تُبذَل؛ أصليّة كانت أو إضافيّة...
ثمّ – وقد خبِر أهل بلده من خلال المدّة التي ابتلوا فيها بقيادته – توعّد: المحرّضين ممّن يريد ركوب الأحداث بكلّ ما يلزم أن يواجه به أمثالهم... فقد أظهروا البلاد في أوضاع سيّئة غير حضاريّة اضطرّت حتّى ملأه من البسيّس والملولي والصغير وغيرهم إلى الخنوس وعدم الظهور في التلفزات الإخباريّة... سيُطبّق القانون بكلّ حزم حتّى يعلم التونسيون جميعا ألاّ مجال إلى الخروج من فضاء الهمّ والغمّ النوفمبري... حتّى يتأكّد لديهم أنّ الدولة عند صاحب التغيير هي الحياة ولا بدّ من حمايتها ولو حُرم التونسيون كلّهم فيها الحياةَ... ليحرقوا أبدانهم، ليفقدوا بالصراخ أصواتهم، ليزهقوا بالكمد أنفسهم... لتدوسهم دبّابات الدولة وتأكلهم كلاب الدّولة ويتحدّث عنهم إعلام الدولة... فإنّه لا شأن لهم طالما قلّلوا من شأن الدولة ولم أكن عندهم أنا أهمّ من الدولة!...
ظهوره يعني الكثير من الأشياء منها على وجه الخصوص:
- أنّه قد أفاق من الغيبوبة التي أحدثتها الصدمة... فقد كان يحسب – وهو الذي جافى مقام اللبيب – أنّ تونس بمن فيها قد باتت طوع أمره وملء جيبه وفضاء نزوات أصهاره ومرتع فسّاده... غير أنّ ما حدث هذه الأيّام قد كشف الحقائق حتّى لقد نطق النّاس بكلّ المفردات المتحدّثة عن الظلم والقهر وغياب الحرّيات وضيق العيش ونكده وسواد قلب صاحب التغيير الذي دأب على كذب الحديث وخيانة الأمانة وإخلاف المواعيد...
- أنّه قد استعاد الثقة في أجهزته، بعد أن رأت الأجهزةُ أنّ الوقت لازال غير مناسب للانقلاب عليه والانضمام إلى المواطنين المنتفضين كي يضمنوا سلامتهم لديهم...
– أنّ الأجهزة سوف تتقوّى به وتضرب بأيادي من حديد على أيدي الشرفاء... وقد أخبرنا التاريخ أنّ الجيش قد لا يتأخّر في الخروج إلى كلّ الجهات لمؤازرة أعدائه التقليديين من عناصر الدّاخليّة، يحاصر معهم ويقتل وقد أقنعوه أنّه يدافع عن الوطن وحرمته...
والملفت أنّ الأجهزة الظالمة قد بدأت اليوم بمنع مسيرة في قفصة، إذ قفصة بالنسبة للنّظام النوفمبري مكسور لا يجب أن يُجبر وواقع لا يجب أن ينهض وضعيف لا يجب أن يتقوّى ومخذول لا يجب أن يناصَر... ولو جُبر أو نهض أو تقوّى أو نُوصر فإنّ ذلك يعني ضربة قاصمة للنّظام وعصاه القاصمة البطّارة واستعادة حياة لقفصة ظنّها هو وملأه أن قد فارقتها...
وأسباب ظهوره أو ما رأيتُه أسبابا لظهوره تستدعي الكثير من التضحية منها:
- تكثيف الضغط الشعبي هذه الأيّام (رأس السنة) بما لا يمكّنه وأجهزته من التقاط الأنفاس...
– الاستعداد النفسي من طرف أهلنا لتقبّل الخسائر التي قد تكون باهظة... فسوف يعمد النّظام وأجهزته إلى تكثيف المحاصرة وتشديدها واستعمال الذخيرة الحيّة دون رحمة ودون قراءة عواقب، إذ أنّهم لن يروا إلاّ مراكزهم مهدّدة فيسعون بما أوتوا من جهد وجهل إلى حمايتها...
- العمل بجدّ على لامركزة الأعمال الانتفاضية، فإنّه لا شيء يُربك العسكري أكثر من تعدّد وتفرّق مراكز المقاومة (فإنّ الذي يعاملكم؛ يعاملكم بإرثه العسكري ويراكم أعداء تريدون نقض مصالحه وإذهاب أمنه)...
وبعد فإنّه والله لن يكون أقوى منكم إذا ما تمسّكتم بوحدتكم ودفعتم قليلا من أنفسكم وأسلتم كمّية من دماءكم... ليكن منّا شهداء نفخر بهم ونُرجِع لهم بعد الله شرف الخروج من كابوسٍ أحرق الأخضر واليابس وطرد الفضيلة من البلاد وجرّأ الأسقاط على الرّجال!...
وفّقكم الله... وإنّها لإحدى الحسنيين... فاحرصوا على إحداهنّ تنالوا خيري الدنيا والآخرة...
كتبه: عبدالحميد العدّاسي
الدّنمارك في 28 ديسمبر 2010