نصوص

الربيع العربي: صناعة أمريكية بأيدى عربية؟! عبد الحميد فطوش

جمعني في الآونة الأخيرة لقاء فكري مع بعض الأصدقاء، تناول موضوع الثورات التي تجتاح المنطقة العربية ‎-من المحيط إلى الخليج‎‎- منذ بداية العام الجاري، والتي أصطلح على تسميتها بالربيع العربي. كان النقاش معمقا و متشعبا، وكانت الآراء فيه متباينة، حيث ذهب بعض المتحاورين إلى إعتبار أن الثورات موضوع الحوار، ماهي إلا وجه من وجوه الهيمنة الأمريكية التي طبعت الألفية الثانية من تاريخ الإنسانية، ولكن هذه المرة وفق إستراتيجية جديدة تعتمد مبدأ التأير غير المباشرو بأدوات محلية. و للتدليل على صحة ما ذهب إليه أولئ

0
13 سبتمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 جمعني في الآونة الأخيرة لقاء فكري مع بعض الأصدقاء، تناول موضوع الثورات التي تجتاح المنطقة العربية ‎-من المحيط إلى الخليج‎‎- منذ بداية العام الجاري، والتي أصطلح على تسميتها بالربيع العربي. كان النقاش معمقا و متشعبا، وكانت الآراء فيه متباينة، حيث ذهب بعض المتحاورين إلى إعتبار أن الثورات موضوع الحوار، ماهي إلا وجه من وجوه الهيمنة الأمريكية التي طبعت الألفية الثانية من تاريخ الإنسانية، ولكن هذه المرة وفق إستراتيجية جديدة  تعتمد مبدأ التأير غير المباشرو بأدوات محلية.

و للتدليل على صحة ما ذهب إليه أولئك الأصدقاء من تحليل، أرسل لي أحدهم مقالا منشورعلى الموقع الإلكتروني لإحدى الجرائد اليومية، يرى فيه كتابه أن إستراتيجية أمريكا أوباما في تغيير الأنظمة غيرالمرغوب فيها دون إراقة الدماء الأمريكية وبدون تدخل مباشر،تعتمد على إثارة إنتفاضات محلية، ثم توجيهها عن بعد كي تتجنب الصدام مع مزاج الشارع العربي،و ترافق هذه العملية حملة إعلامية كبرى تنتدب لها قنوات تتمتع بالمصداقية لدى الشارع المنتفض.ولقد إعتمد كاتب المقال الثورة الليبية كنموذج على تنفيذ تلك السياسة المعدلة. 

إذا سلمنا جدلا بوجاهة الأدلة التي إستند عليها المخالفون، فلماذاإذن لم تبدأ تلك الإنتفاضات الداخلية في الدول المارقة حسب التوصيف الأمريكي، بل إندلعت داخل أكثر الأنظمة ولاءا و تنفيذا لسياسات الأمبراطور السكسوني كنظام إبن علي في تونس و مبارك في مصر.ثم ألم تفاجأ ثورات الشارع العربي في ربيعها التحرري،مواقع الرصد و مؤسسات التجسس والمراقبة الأمريكية و الغربية، حيث إتسمت مواقف حكوماتها في البداية بالتخبط و السلبية، وكانت فرنسا الساركوزية أول المتساقطين عندما عرضت على حليفها في قصر قرطاج المساعدة في قمع أحرار تونس،و الموقف نفسه كان إتجاه نظام حليفهم الأكبرفي المنطقة عندما قرر مجابهة المتظاهرين بالرصاص و الجمال.

إن المنطقة العربية وهي أقل المناطق ديمقراطية في العالم تشهد ثورات شعبية نابعة من إرادة حقيقية في التغيير و ليست منتوجا غربيا صدرإلى المنطقة  عبر وسائط التواصل الإجتماعي،وهي كذلك ليست كما يدعي بعض المحللين الغربيين من أنها نتيجة لإنتصار الغرب في حربه على الإرهاب أو نتيجة إخفاق مشروع الإسلام السياسي، بل هي إختيار شبابي يغذيه إحساس بالتهميش من أنظمة تحاول جاهدة وقف عجلة التاريخ و معارضة سنن التغيير و التجديد.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©