نصوص

الرأي و الرأي الآخر في "ملتقى الخلاف الوطني"

في التوافق حول الوصف الكامل لرئيس الحكومة الجديد إبراهيم بالكلاني (النرويج) سعى فيصل قاسم إلى أن يجمع على الطاولة المتحاربين و المحبين و المتصارعين و المتخاصمين، ليس بحثا عن الوفاق الزائف بل بهدف ضرب رأي برأي ليولد الرأي من الرأي. دُعي فيصل يوما ليفصل بين المتخاصمين و يبلغوا الوفاق على رئيس حكومة جديد. و مما اتفق عليه الجمع أن الرئيس الجديد لعهد جديد، عليه أن يكون قد ورث عصا موسى و هدهد سليمان و جنوده و يكون قد وُعد بعمر نوح و صبر أيوب و عزم إبراهيم و حلمه و يكون قد تكلم كلام المسيح في المهد و ي

0
16 نوفمبر 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

في التوافق حول الوصف الكامل لرئيس الحكومة الجديد

إبراهيم بالكلاني (النرويج)

سعى فيصل قاسم  إلى أن يجمع على الطاولة المتحاربين و المحبين و المتصارعين و المتخاصمين، ليس بحثا عن الوفاق الزائف بل بهدف ضرب رأي برأي ليولد الرأي من الرأي. دُعي فيصل يوما ليفصل بين المتخاصمين و يبلغوا الوفاق على رئيس حكومة جديد. و مما اتفق عليه الجمع أن الرئيس الجديد لعهد جديد، عليه أن يكون قد ورث عصا موسى و هدهد سليمان و جنوده و يكون قد وُعد بعمر نوح و صبر أيوب و عزم إبراهيم و حلمه و يكون قد تكلم كلام المسيح في المهد و يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى.. و يكون خاتم الرؤساء و بسماحة و حكمة محمد يقتدي..

و على "صاحب الكمال و الجمال" أن يجمع فيه بين الحق و الباطل، بين الخير و الشر، بين الكفر و الايمان، بين التقوى و الفسوق،بين الفساد و الشفافية، بين الديمقراطية و الديكتاتورية، بين الشرق و الغرب، بين الجنوب و الشمال، بين الفقر و الغنى و حتى بين الرجولة و الأنوثة ...

هذا ما اتفق عليه الجميع فلله الحمد و المنّة، و لم يبق من خلاف في الوصف إلا الشيء اليسير، و إن شاء الله تعالى هم في طريق تثبيته سالكون، فيوم أو بعض يوم و تنجلي الغمّة و تنهمر السماء عدلا و أمنا و رخاء. و للحقيقة فقد بذل الجميع جهودا مضنية و تنازلوا تنازلات مؤلمة، و لم يبق من الخلاف إلا في التالي :

1.       اللون : لون البشرة و العينين و شعر الرأس

2.       الطول

3.       الحجم

أما ما عداها من سمات و مهارات و صفات فحولها اجماع .

نبدأ باللون، فقد انحسرت الأراء في سبع عدد أيام الأسبوع :

1)      اللون الأخضر: و يكمن في لون العينين، فالأخضر هو استعارة عن لون الجنة : و الجنة غير محايدة فهي مخصصة فقط للمؤمنين،و و هو ما يناقض قيمة المساواة و لا حول و لا قوة إلا بالله.

2)      اللون الأسود: سواء في العينين أو البشرة أو شعر الرأس. فاللون الأسود لون الحزن، و لون راية العباسيين و هو أيضا لون الشباب .. فيكفينا من الليالي المظلمة و لا نريد للكهرباء أن ينقطع عن وطننا، و لا حول و لا قوة إلا بالله.

3)      اللون البني : هو لون القهوة العربية و الصحراء العربية و هي "صمايل" أهل الصحراء. إذن هو تحيّز مناطقي و جهوي و يكفي ما شهده قصر قرطاج من "غزو صحراوي" و لا حول و لا قوة إلا بالله

4)      اللون الأبيض: صحيح هو لون الحليب و الصفاء و لكن هو لون الشيب و لنا عُقدة تجاهه منذ أيام الاستعمار المباشر، فالبيض هم من استعمروننا، و أيضا غير خاف أن أهل الصفّة و مدّعي القلوب النقيّة يستعيرون اللون الأبيض لاثبات نقاوتهم فهو لون غير محايد و لا حول و لا قوة إلا بالله

5)      اللون الأحمر: هو لون الدماء المسكوبة على أرض الوطن الجريح من غابر التاريخ إلى 14 جانفي، فهو يذكّر بالثورة و أهدافها و نحن لسنا في مرحلة الثورة و إنما نحن في مرحلة التأسيس لما بعد الثورة و هذه المرحلة تجبّ ما قبلها و اللحظة تتطلّب التحرّر مما يذكّرنا بشهداء الثورة و جرحاها و لا حول و لا قوة إلا بالله

6)      اللون الأصفر: يشتهر به بني الأصفر و تُلقّب به شعوب آسيا و نحن في افريقيا " آش جاب افريقيا إلى آسيا" و لا حول و لا قوة إلا بالله

7)      اللون الأزرق: هو لون السماء و الأمل و لون العمّال. فالسماء تذكّرنا بالميتافيزيقا و الأمل صناعة الثوّار أما العمّال فيذكروننا بما يجب عمله من أجل الوطن و نحن "مرضى الاسهال الاضرابي" فهل يعني ذلك ستتعدّون على الحق النقابي و لا حول و لا قوة إلا بالله

 

إلى هنا غلبني النعاس و استعذت الله من الخنّاس الوسواس . فيا رب الناس و العالم بما في الكأس، أنزل علينا من عندك لونا يجتمع حوله الناس. و بين غمضة عين و فتحها أراني الهدهد لونا يذكّرنا بغابر الأيام، فبسطت أكف الدعاء من جديد و دعوت خالق الكون : أنت الأعلم بالحال و بوجع الوطن و قلّة المال، و بما يحيكه "الفارون من الخلاف" ، فألهم ساستنا الغي .. عفوا عجز اللسان عن اكمال  الدعاء.. و لم يبق لنا غير استعارة رئيس من بلد غير هذا البلد.. و لسنا الوطن الوحيد في هذا المجال ، فقد استعارت النرويج سابقا ملكا ليس نرويجيا و هي تعيش في ظلّه أرغد عيشة .. فلما الحكم المُسبق ؟

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©