نصوص

"الرأي العام" .. الرأي العائم !-محمد الرطيان

الرأي العام" .. الرأي العائم ! محمد الرطيان (١) كتبت مرة : كان « المثقف » هو الذي يُشكل الرأي العام لدى « الشارع " ! صار « الشارع » هو الذي يشكل الرأي العام لدى « المثقف! طبعاً سنختلف كثيراً على من هو « المثقف » ؟ وما هو « الشارع » .. ومن الذي يُحركه ؟ .. وسندخل في لعبة المثقف / النجم وكيف أنه - أحياناً - يناقض مايراه صواباً ليجامل أخطاء الشارع / الجمهور ، وبعيداً عن الجدل : أظن - وليس كل الظن إثماً - أن الرأي العام ، والمثقف ، والشارع .. جميعهم يصنعهم « السياسي » ويحركهم عبر أدواته ! ليس بالضرو

0
19 أكتوبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الرأي العام" .. الرأي العائم !


محمد الرطيان

(١)

كتبت مرة :

كان « المثقف » هو الذي يُشكل الرأي العام لدى « الشارع " !

صار « الشارع » هو الذي يشكل الرأي العام لدى « المثقف!

طبعاً سنختلف كثيراً على من هو « المثقف » ؟ وما هو « الشارع » .. ومن الذي يُحركه ؟ .. وسندخل في لعبة المثقف / النجم وكيف أنه - أحياناً - يناقض مايراه صواباً ليجامل أخطاء الشارع / الجمهور ، وبعيداً عن الجدل : أظن - وليس كل الظن إثماً - أن الرأي العام ، والمثقف ، والشارع .. جميعهم يصنعهم « السياسي » ويحركهم عبر أدواته !

ليس بالضرورة أن يكون هذا « السياسي » الذي يمتلك زمام السلطة ..

لعله « سياسي » آخر : يمتلك المنبر والميكرفون ويحلم بالوصول - والحصول على - سلطة مختلفة .(٢)

العرب .. ثقافياً ، وطوال قرون ، يتعاملون مع « الرأي العام » الشعبي على أنهم :

دهماء ، عامة ، غوغاء ...

الثقافة العربية لا تحترم « الجماهير » !..

في العقود الأخيرة ادّعت - بعض الأحزاب - في أدبياتها أنها تحترمهم ..

والحقيقة أنها تستغلهم !

(٣)

السياسي الناجح :

هو الذي يستطيع أن يصنع العدو المناسب .. أكثر من صناعة الصديق غير المناسب !!

العدو المناسب .. له فوائد عدة ، منها :

إرباك « الرأي العام » .. وإشغاله .. وقمعه أحياناً باسم هذا العدو !

 

(٤)

( الشارع العربي ينتفض ) .. ( الشارع يتحرك ) ...

و « الشارع » كلمة هلامية - لا تستطيع أن تقبض على أطرافها - مثلها مثل « الجماهير » و « الرأي العام » !

من هو « الشارع » ؟.. هو أنت وأنا وهو .. و« نحن » يا من نشكل هذا الشارع العربي يتم « تشكيلنا » بمهارة ويُصنع « رأينا العام » عبر أجهزة وأناس متخصصين لا نعرفهم .. في العادة يحركهم السياسي !

قبل عقدين كان عدوك الأول : إسرائيل .

الآن أصبحت من عصافير السلام والحوار !

قبل عقدين كنت تتحدث عن « الجهاد » .

الآن تتحدث عن « الإرهاب » .

قبل عقدين كنت تنتفض غضباً لتدخل أمريكا والغرب في العراق

الآن تنتفض غضباً : لماذا لا يتدخل الغرب في سوريا .. ولا تنسَ أن تشكرهم لتدخلهم في ليبيا !

لا أقرر .. لست مع هذا ، ولا ضد ذاك ..

ولكنني أريدك أن تُصاب بالشك ، وترى ما يحدث حولك .

(٥)

أنا ، وأنت ، وهو : أوعية مرنة !

كل فترة يتم تشكيلنا بشكل مختلف ، وكل يوم يُصب فينا كم هائل من المعلومات والبيانات والأفكار التي لا نعرف نواياها ومصادرها على وجه الدقة ، ليتم توجيهنا - دون أن نشعر - للجهة المناسبة !

أنا ، وأنت ، وهو : أجزاء من لوحة كبيرة ..

يرسمها : السياسي ، ويلونها : الإعلام .

(٦)

في الزمن الإلكتروني : حمل « الشارع العربي » الجوال في جيبه ، وصار لديه حساب في « تويتر » و « الفيس بوك » وظن - وبعض الظن اثم - أن بإمكانه صناعة « الرأي العام » كما يجب وكما يريد .. ولكنه لا يعلم من الذي يدير هذه المواقع ، وإلى أي جهة توجهه ؟.. ولمن تعود « الحسابات » الأخرى المؤثرة ؟!

ومن الذي يقف وراء منتداه المفضل ، ومن أي عاصمة يحدثه زميله في المنتدى ؟!

وسيصاب بالصدمة لو عرف الجهات التي تدعم المجلة الإلكترونية التي أصبحت مصدره الوحيد - والمفضل - لكافة ما يحدث حوله !

صديقي .. لكي تصل إلى اليقين : عليك أن تشك أكثر !

واخرج من اللوحة الكبيرة .. لعلك تراها بشكل جيّد .

---------

قبل الطبع :

قال لي : أنت هنا تحاول أن تشكل « الرأي العام » ؟

قلت : أنا هنا أحاول أن أتحرر منه !


 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©