الدول العربية والحرب على الإرهاب
كشف معرض ومعدات قوات العمليات الخاصة " سوفكس 2010 " الذي افتتح فى العاصمة الأردنية عمان فى الأسبوع الماضي وسبقه مؤتمر أمني ضم العشرات من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان وكبار ضباط العمليات الخاصة فى كثير من دول العالم عن الحرب الحقيقية التى تخوضها معظم الدول العربية خلال هذه المرحلة ، فمنذ العام 1973 وهي الحرب التى شاركت فيها جيوش عدة دول عربية بوحدات رمزية مع الجيش
- 25 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كشف معرض ومعدات قوات العمليات الخاصة "سوفكس 2010" الذي افتتح فى العاصمة الأردنية عمان فى الأسبوع الماضي وسبقه مؤتمر أمني ضم العشرات من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان وكبار ضباط العمليات الخاصة فى كثير من دول العالم عن الحرب الحقيقية التى تخوضها معظم الدول العربية خلال هذه المرحلة، فمنذ العام 1973 وهي الحرب التى شاركت فيها جيوش عدة دول عربية بوحدات رمزية مع الجيش المصري خلال حرب أكتوبر لم تقم معظم الجيوش العربية أو كلها بحروب تقليدية ضد العدو الحقيقي للعرب وهو إسرائيل، وأشهر حربين لم تحقق فيهما إسرائيل أهدافها ـ ويري كثيرون أنها هزمت معنويا واستراتيجيا فيهما ـ كانت حرب إسرائيل ضد حزب الله فى لبنان عام 2006 وحرب إسرائيل ضد حركة حماس أو ضد قطاع غزة خلال شهري ديسمبر ويناير من العام 2008 و2009 ..
ولهذا فقد كشف معرض سوفكس عن جانب هام من صناعة الحروب الجديدة فى المنطقة، وفي أماكن كثيرة من دول العالم وهو الحروب التى تشنها الجيوش والقوات الخاصة ومكافحة الشغب والأمن ضد كل من تسول له نفس الأقتراب من الحكام أو الحكومات وتهديد أمنها حتى لو بالتظاهر أو الأحتجاجات الصامتة.
المعرض الذي يعتبر أكبر معرض متخصص فى مجال العمليات الخاصة والأمن القومي علي مستوي المنطقة والعالم والذي افتتحه يوم الثلاثاء الماضي 11 مايو ملك الأردن وبمشاركة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وعشرات من وزراء الدفاع ورؤساء أركان الجيوش والجنرالات المتخصصين فى العمليات الخاصة كشف عن أنّ الحرب الحقيقية التى تخوضها الحكومات أصبحت ضد من يسمون بالأرهابيين وهؤلاء الأرهابيين ليسوا سوي بعض أبناء هذه الأوطان ممن عجزت الحكومات عن استيعابهم فى منظومتها أو رفضت ذلك أو هي التى صنعتهم ثم قررت التخلص منهم بعدما خرجوا عن الأطار والدور الذي صنعوا من أجله فخرجوا عليها بشكل أو بآخر وأصبحوا مع توسع مفهموم الإرهاب وضبابيته يطلق عليهم أنهم إرهابيون، وإذا كانت بعض الحكومات تعتبر أنّ كل من حمل السلاح ضدها إرهابيّ وهذا هو الشائع فإنّ حكومات أخرى تعتبر كل من يخالفها الرأي إرهابيا وكل من يطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة إرهابيا وكل من يطالب بالقضاء على الفساد وتحقيق العدل في المجتمع فهو إرهابي وقد أصبح الخيار السهل لدى معظم هذه الحكومات هو خيار الحرب ليس ضد إسرائيل العدو المتربص بالأمة ولكن ضد من يهدد الكراسي والحكام الذين يجلسون عليها دون أي لجوء للخيار الأسهل وهو خيار الحوار مع هؤلاء وتحقيق العدل والقضاء علي المحسوبية والفساد والفقر وكل الأسباب التى تدفع هؤلاء للخروج علي أنظمة الحكم والأندفاع نحو طريق خاطيء لتصحيح الأوضاع القائمة الخاطئة أيضا، لذلك فقد فوجئت ببعض التقارير التى تتحدث عن أنّ ما يقرب من 60% من الأسلحة التى تستوردها معظم الدول العربية هي أسلحة لمكافحة ما يسمي بالأرهاب منها عربات مدرعة وأسلحة أوتوماتيكية متطورة وطائرات هيلكوبتر وسيارات نقل جنود، وغيرها أي أنها فى النهاية موجهة للداخل وليس إلي الخارج، للشعوب وليس للأعداء، ومن ثم كان الأهتمام بمعرض سوفكس من قبل الحكومات العربية اهتماما عالي المستوى، كذلك تفنن العارضون الذين شاركوا فى المعرض والذين يزيدون عن ثلاثمائة وخمسين شركة في عرض أحدث ما لديهم من معدات وأجهزة لقمع كل من تسول له نفسه القيام بأي عمل يهدد أمن الحكومات والحكام، وكان واضحا أنّ اهتمام الشركات المنتجة لهذه الأسلحة والمعدات لم يعد قاصرا على الدول الغربية المتقدمة وإنما قدمت العروض من 83 دولة مما يعني أننا أمام تجارة رفيعة المستوى يجني القائمون من ورائها المليارات ليس فقط فى اختراع الأسلحة والمعدات وإنما حتى فى التدريب حيث عرضت كثير من الدول ومن بينها الأردن دورات تدريبية عالية الكفاءة لمكافحة الأرهاب وأعلنت الأردن أنها قامت بتدريب قوات عراقية وأفغانية وأنها على استعداد لتدريب قوات أخرى، وليس خفيا أنّ مجال التدريب على العمليات الخاصة يشكل دخلا ماليا هائلا لكثير من الدول التى تقوم علي احترافه فى ظل التهديد الأمني الداخلي الذي أصبح شائعا خلال السنوات الأخيرة.
لقد أصبحت ميزانيات كثير من الحكومات العربية فيما يتعلق بالأمن الداخلي للأنظمة تفوق كل التوقعات، وكثير منها ميزانيات سرية تقتطع من أرزاق الشعوب حتى تقمع بها الشعوب، وأصبحت الشعوب الغاضبة من سياسة ونهج كثير من الحكومات هي العدو الأساسي الذي يتعرض للقمع وأصبحت صناعة الحرب علي الأرهاب صناعة رائجة تدر دخلا بعشرات المليارات علي الذين يحترفونها سواء كانوا من صانعي الأسلحة والأدوات أو مروجيها أو المدربين عليها، وفي النهاية فإنّ الشعوب تدفع كل شيء بداءً من السلاح الذي تقمع به وحتى راتب الجندي الذي يقمعها، ولو تم توجيه جزء يسير من هذه الأموال إلي مجالات التنمية والقضاء على الأمية والفقر والجهل والظلم لهذه الشعوب فإنّ هذه الحكومات لن تكون بحاجة على الأطلاق إلى الحرب على ما يسمى بالأرهاب.