نصوص

الدكتور منصف سعودي: اليوم الاخير قبل غيبوبة موته في السودان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد هذا ما رأيناه من فقيدنا الدكتورمحمد منصف في آخر يوم في حياته قبل أن يدخل غيبوبة لبى في يومها السابع نداء ربه، وهو مشهد نذكره تسلية لاسرته الصابرة ولاخوانه الذين عاشوا معه وخبروا معدنه وعرفوا مناقبه فاحبوه ولم يهدا لهم بال في محنته حتى لقي الفقيد ربه. هذا المشهد رآه اخوانه الذين لزموه في المستشفى في تلك الايام العصيبة فكان خير سلوان لهم في تلك المحنة. لعل الجميع يعرف ما يصاحب مرض السرطان عافانا الله واياكم من الام شديدة عندما ين

0
19 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد

 

هذا ما رأيناه من فقيدنا الدكتورمحمد منصف في آخر يوم في حياته قبل أن يدخل غيبوبة لبى في يومها السابع نداء ربه، وهو مشهد نذكره تسلية لاسرته الصابرة ولاخوانه الذين عاشوا معه وخبروا معدنه وعرفوا مناقبه فاحبوه ولم يهدا لهم بال في محنته حتى لقي الفقيد ربه.

هذا المشهد رآه اخوانه الذين لزموه في المستشفى في تلك الايام العصيبة فكان خير سلوان لهم في تلك المحنة.

لعل الجميع يعرف ما يصاحب مرض السرطان عافانا الله واياكم من الام شديدة عندما ينتشر ويستعصي بسبب ذلك على اقوى انواع المهدئات،وقد بلغ الفقيد تلك المرحلة ولكنه ابتلع تلك الآلام الرهيبة ولم يجزع وظل يقاوم تلك الآلام بصبر وتسليم بذلك الجسم النحيل الذي لم يبق منه غير ذلك الهيكل العظمي.

ظللنا مع اخينا وحبيبنا الدكتور منصف الذي لم يجمعنا به شيئ غير المحبة في الله والاخوة الصادقة في مرضه الذي اشتد به في الايام الاخيرة حتى فقد القدرة على الحركة ثم فقد القدرة على الكلام واختفت ابتسامة خفيفة كانت ترتسم على محياه لما كان يرى احدا من اخوانه الذين ياتون لزيارته لكن تلك الابتسامة غادرت ذلك المحيى تماما لمدة خمسة عشر يوما قبل غيبوبته لتعود في اليوم الاخير من وعيه، حيث ظل طوال ذلك اليوم يبتسم ابتسامات لم نرها منه ليس في مرضه فحسب بل لعشرين سنة خلت في السودان ، والذين يعرفونه وعاشروه لما كان معافى يعرفون اعتداله في التعبير عن مشاعره لكنه في ذلك اليوم من مرضه كان على درجة من التعبير عن السرور والغبطة على غير ما كان عليه حتى في ايام فرحه القليلة لما نال شهاداة الماجستير ثم الدكتوره،

في ذلك اليوم' رفع فقيدنا يديه للدعاء ، رفع اصبعيه للشهادة بكلتا يديه اكثر من مرة، ظل يردد عبارات لم نتبين منها غير كلمتي الله حيى لمدة نصف ساعة تقريبا، قبل شقيقه، بادل احد اخوانه القبلة بتلك اليد المرتجفة لما قبل يده، ظل طيلة ذلك اليوم يبتسم ويدعو ويتشهد ليدخل تدريجيا في غيبوبة لقى فيها ربه ليكون اخر كلامه من الدنيا تلك التمتمات التي تخللتها تلك العبارة الواضحة من ذكر الله

ونحن اذ لا نتالى على الله ولكننا نشهد بما راينا راجين ان يكون ذلك عاجل بشرى له بمقامه عند ربه وعاجل بشرى لاسرته الكريمة بانها لم تفقد ابنها ولكنها ربحته وعاجل بشرىلاخوانه في الداخل والخارج بأن من نشا في طاعة الله وفي صلاة وصيام وذكر لله والحق بها هجرة في سبيل الله او صبرا على هذه المحنة المريرة ولم يغير ولم يبدل وبقي على العهد مع الله واخذ بالعزيمة ولم يترخص لنفسه وقدم حق الجماعة على حقه وهذه هي سيرة فقيدنا وحياته فان نهايته سعادة وغبطة وسرورا وفرحا في هذه الدنيا قبل الاخرة

نشهد لفقيدنا بالاستقامة وعفة اليد واللسان والنظر وحبه لاخوانه وايثاره لهم على نفسه والصدق وكراهة النفاق ومجافاة الباطل

خرج فقيدنا من هذه الدنيا ولم ير منها شيئ ، سافر بعد مكث في السودان بدا يقترب من ربع قرن ليس مستجما وانما مستشفيا ووحيدا رافضا صحبة احدا من اخوانه الذين لم يتبينوا طبيعة مرضه لما راى من انشغالهم

لم ياخذ فقيدنا من هذه الدنيا شيئ ، قدم اخوه واسرته ومات اعزبا، تخفف حتى من لحمه فلقي ربه بجلد يكسو عظما بارزا

هذه خاطرة عاجلة بعد الفراغ من ترتيبات ترحيل الفقيد عسى ان نجد فرصة للحديث عن مناقبه ومحاسنه قبل مرضه وصبره الجميل في مرض موته اشهارا لما كان عليه من خير وشدا لازر اخوانه من بعده

اللهم لا نزكيه عليك فانت اعلم به ولكننا شهدنا بما علمنا اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة وصبر امه واسرته واحباءه واخوانه على فراقه

انا لله وانا اليه راجعون

من احد اخوانه في السودان

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©