نصوص

الدكتورعبد اللطيف المكي: المنحة بعد المحنة

تونس - الحوار نت - المحنة التي مرّ بها الإسلاميون في تونس لم تكن يسيرة ، وكانت مخلّفاتها موجعة جدا ولعلّها الأطول والأكثر حدّة في هذه البلاد منذ عصر الحماية وحتى ما قبلها ، مخلّفات هذه المحنة كبيرة و كثيرة تراوحت بين الموت والألم والدموع والفراق و الغربة والحنين.. لكنّها كانت ممزوجة "كما أمر المسلم" بمنح وعطايا كثيرة لعلّ أبرزها قوافل الشهداء وليس أقل منهم الجحافل التي غادرت السجن حاملة لكتاب الله وقد دخلوه بسور معدودات

0
14 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تونس - الحوار نت - المحنة التي مرّ بها الإسلاميون في تونس لم تكن يسيرة، وكانت مخلّفاتها موجعة جدا ولعلّها الأطول والأكثر حدّة في هذه البلاد منذ عصر الحماية وحتى ما قبلها، مخلّفات هذه المحنة كبيرة وكثيرة تراوحت بين الموت والألم والدموع والفراق والغربة والحنين.. لكنّها كانت ممزوجة "كما أمر المسلم" بمنح وعطايا كثيرة لعلّ أبرزها قوافل الشهداء وليس أقل منهم الجحافل التي غادرت السجن حاملة لكتاب الله وقد دخلوه بسور معدودات وتجاوز من حفظ كتاب الله الثلاثة آلاف ساعة الخروج... من جملة الممتحنين أولئك الذين خرجوا من تجربة السجن أكثر صلابة وإصرارا على مواصلة مشروعهم العلمي، بل ممّن يأتي على رأسهم السيد عبد اللطيف المكي الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للطلبة والذي قضى في أقبية السجون عقدا كاملا ليخرج بعزيمة فولاذية ويصرّ عبر سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات التي نفّذها على مواصلة تعليمه الذي كان قد قطع فيه شوطا كبيرا لكن يد البوليس كان لها رأي آخر فحوّلت وجهته من الكلية إلى الزنزانة!!! .

  كان لعبد اللطيف ما أراد وواصل تعليمه متجاوزا مخلّفات العشرة سنوات بما فيها من مأساة ليحصل اليوم على دكتوراه في مجال الطب وقد أهدى هذا التتويج إلى أستاذه المشرف وإلى رفاق الدرب الذين خاض معهم مرارة المحنة وخصّ بالذكر أولئك الذين أقعدتهم الأزمة عن مواصلة دراستهم.   لقد كان عبد اللطيف في مستوى التحدي وأنجز دكتوراه بمرتبة "مشرّف جدا"، واختار أحد أكثر الأبحاث تعقيدا وهو مرض السرطان ونجح في صنع الإضافة... كان يطلق عليه الطالب عبد اللطيف المكي ثم المتهم ثم المتطرف ثم السجين ثم المسرّح واليوم ينادى بالدكتور عبد اللطيف المكي!!! قبل هذا التاريخ بسنة كان الدكتور لمين الزيدي على موعد مع المنحة بعد المحنة ليتحصّل على شهادة دكتوراه ثم يفتح لاحقا عيادة خاصة به. كم مات من سجّان بعد عبد اللطيف وكم أحيل من جلاّد على التقاعد.. تلك هي الحياة تقبل وتدبر.. والرجل من زنازين الموت إلى نهر الحياة المتدفق ليبعث الأمل.. أرادوا له الموت فعاش لينجز دراسات تصارع الموت وتزرع الحياة. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (سورة يوسف: 21)  صورة تذكارية لحفل تخرج الدكتور عبد اللطيف المكي

 

--------------------

-------------------

 

الصور التالية أرسل بها  الى الحوار نت الصحفي التونسي الطاهر العبيدي فشكرا جزيلا له

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©