الداخلية والإعلام: ويستمرّ الاستخفاف بالعقول
لا تكاد تمر نشرة من نشرات أخبار التلفزة "الوطنية" هذه الأيام وكثير من وسائل الإعلام الأخرى إلا ومعها تقارير بوليسية تذكّر بممارسات وأسلوب داخلية بورقيبة وبن عليّ! ... تقارير تذكي الإرهاب وتصنعه وتنميه ولا تحاربه وتقاومه، كما يزعمون! الداخلية تعتقل أشخاصا متهمين بالإرهاب أو بالتشدد، ثم تقول بأنها قبضت على عناصر إرهابية خطيرة تخطط لارتكاب جرائم وأعمال إرهابية أو تموّل الإرهابيين وتتستر عليهم وما إلى ذلك من التهم الجاهزة! ثم يتبنى "مخبرو الإعلام الوطني" رواية الداخلية بشكل حرفي أو يزيدون عليها قليل
- 16 مارس 2015
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لا تكاد تمر نشرة من نشرات أخبار التلفزة "الوطنية" هذه الأيام وكثير من وسائل الإعلام الأخرى إلا ومعها تقارير بوليسية تذكّر بممارسات وأسلوب داخلية بورقيبة وبن عليّ! ... تقارير تذكي الإرهاب وتصنعه وتنميه ولا تحاربه وتقاومه، كما يزعمون!
الداخلية تعتقل أشخاصا متهمين بالإرهاب أو بالتشدد، ثم تقول بأنها قبضت على عناصر إرهابية خطيرة تخطط لارتكاب جرائم وأعمال إرهابية أو تموّل الإرهابيين وتتستر عليهم وما إلى ذلك من التهم الجاهزة!
ثم يتبنى "مخبرو الإعلام الوطني" رواية الداخلية بشكل حرفي أو يزيدون عليها قليلا!!
ويصدرون أحكامهم "القضائية" غير القابلة للنقض قبل أن يقول القضاء كلمته! ... وفي تجاهل تام لمبدإ أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته قضائيا"!!
ثمّ ينقلون لنا صور أشخاص مقبوض عليهم لتأكيد الرواية و"صحة" الخبر، دون أن يفوتهم ـ بالتأكيد أن كثيرا ممن عرضوا في أخبار سابقة وأصدرت في حقهم أحكاما "إعلامية" باتة تقضي بأنهم إرهابيون قبض عليهم متلبسون بالجريمة أو الاعداد لها ـ قد تم إطلاق سراحهم في اليوم الموالي أو الذي يليه من مقرّات الأمن وقبل أن يعرضوا على القضاء لعدم ثبوت التهمة! ...
وأي استخفاف بعقول المشاهدين حين تأمر الداخلية "مخبريها" من الإعلاميين ليصوروا المحجوز "الخطر" ويعرضونه على الناس، ثم يكون هذا المحجوز بعض عشرات أو مئات من الدنانير التونسية، وهواتف يدوية وحاسوب محمول، وأشياء أخرى في الغالب غير ذات قيمة!! ... مَن مِن شباب تونس سلفيا كان أو "جهاديا" أو تجمعيّا أو تغريبيا أو لادينيّا لا يملك هاتفا محمولا؟؟
فلم الاستعجال ولمصلحة من يُستخف بالقضاء؟؟ ... ثمّ أين القضاء ليوقف منتحلي الصفة عند حدودهم! ... وأين الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري (الهايكا) لماذا تخرس أمام هذه الانتهاكات؟ ... وأين جمعيات حقوق الإنسان التي ما عدنا نسمع لها ركزا؟
ومن أعجب ما عرض في نشرة مساء الإثنين (16 مارس 2015) مع ما ذكرت من محجوزات، كتاب للداعية المصري المعروف "محمد حسان"! ... ومن يعرف محمد حسان يعرف أنه ليس من دعاة العنف وليس من دعاة "الخرروج على السلطان" بالتظاهر فضلا عن الخروج عليه بالسلاح!!
وقد كان ممن أفتى بتحريم التظاهر أيام مبارك!
لو كنت مكان الداخلية لشجّعت على انتشار كتبه لأن الرجل مع نشر التدين والرضا بالسلطان القائم "المتغلّب صاحب الشوكة" وإن كان هذا السلطان على شاكلة "مبارك أو السيسي"! ولكن الذين يرفضون كتبه هم الذين حاربوا زيارته لتونس وهم أعداء التدين مهما كان لونه أو شكله!
طبعا أنا لست مع فقه ذلك الشيخ، ولكني كذلك لست مع اتهامه بما لا يدعو له، ولست مع مصادرة حقه في مخاطبة الناس!
على الداخلية وعلى الإعلام التونسي وعلى السياسيين وكل الفاعلين في المجتمع المدني إن كانوا فعلا يحبّون تونس ويخشون على شبابها من الإنسياق وراء دعوات العنف والإرهاب، أن يلزموا الصدق وأن يحترموا القانون والقضاء وقبل ذلك وبعده أن يحترموا حقوق الإنسان! ... لأننا بغير ذلك نصنع الإرهاب وإن زعمنا أننا نقاومه!
لا بدّ من "تجفيف منابع الإرهاب" ولكن ليس بطريقة "تجفيف منابع التدين" سيّئة الذكر التي شوّهت التدين وصنعت الإرهاب!
أعلم أن مشكلة تونس ليست في الإرهاب الأحمق وحده وإنّما مشكلتها الأشدّ في المستثمرين في الإرهاب! لأن الصنف الأول ظاهر، وأما الثاني فخفيّ أو متستّر في المكاتب المكيّفة!
فهل سننهض من التردي أم سنتدحرج فيه دركات؟؟
طـه البعزاوي
16 مارس 2016