نصوص

الحوار.نت : خمس سنوات من جهاد العصر

بحلول يوم التاسع من أبريل نيسان 2010 يكون الحوار.نت قد خطا خمس سنوات كاملات على درب ما سماه الإمام القرضاوي جهاد العصر أي الجهاد بالكلمة الإلكترونية. نشأ الحوار.نت في التاسع من أبريل نيسان 2005 وكان قبل ذلك تجربة لمدة عام كامل من خلال الإتصال بالبالتولك. وبهذه المناسبة فإنه يطيب لإدارة الموقع : 1 ــ أن تتوجه بالحمد الطيب المبارك لولي النعمة سبحانه أن سدد هذه التجربة في مهدها حتى إستوت بفضله سبحانه فهو من “ علم آدم الأسماء كلها “ وهو من “ علم بالقلم “ و “ علم الإنسان ما لم يعلم “ وهو من “ علمه ال

0
9 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بحلول يوم التاسع من أبريل نيسان 2010 يكون الحوار.نت قد خطا خمس سنوات كاملات على درب ما سماه الإمام القرضاوي جهاد العصر أي الجهاد بالكلمة الإلكترونية. نشأ الحوار.نت في التاسع من أبريل نيسان 2005 وكان قبل ذلك تجربة لمدة عام كامل من خلال الإتصال بالبالتولك.

وبهذه المناسبة فإنه يطيب لإدارة الموقع :

1 ــ أن تتوجه بالحمد الطيب المبارك لولي النعمة سبحانه أن سدد هذه التجربة في مهدها حتى إستوت بفضله سبحانه فهو من “ علم آدم الأسماء كلها “ وهو من “ علم بالقلم “ و “ علم الإنسان ما لم يعلم “ وهو من “ علمه البيان “ وهو من أرشد إلى الجهاد بالكلمة والقلم منذ اليوم الأول في مجتمع أمي بالكامل لا يعرف في الدنيا سلاحا غير سلاح السنان “ نون والقلم وما يسطرون “ .. فله الحمد والمنة والفضل سبحانه..

2 ــ أن تتوجه إلى رواد الموقع بمنتداه الكتابي وإلى كتابه والمتعاونين معه بالشكر الجزيل على ما أحاطوا به هذا المنبر الإلكتروني على إمتداد خمس سنوات كاملات من رعاية ونصيحة وتعاون وتفهم إذ لم يبخلوا عليه بما يسدده ويقيل عثراته سيما أن الموقع بمنتداه الكتابي جمع لفيفا من الإخوة والأخوات من كثير من البلاد العربية من الغرب الإسلامي ( المغرب الأقصى) حتى الشام ( لبنان ) ومن شمال أروبا ( سكندينافيا ) إلى كندا غربا و نيوزلندا شرقا. لعل هذا الموقع بمنتداه الكتابي قد ساهم ولو بقدر صغير جدا في إنشاء حراك متواصل من التآخي والتعاون والتحابب فإذا كان ذلك كذلك فيكفيه ذلك خيرا..

3 ــ أن تذكر بأن الإعلام الإلكتروني هو جهاد العصر بحق وعدل كما قال الإمام القرضاوي في تدشينه لإسلام أون لاين قبل أن تدور عليه دوائر السوء فتحيله قاعا صفصفا أو شيئا قريبا من ذلك وهو أمر لا يعدمه أي متابع يومي لحياة ذلك الموقع من قبل الدائرة وبعدها.. هناك اليوم ما يربو عن 60.000.000 موقع إلكتروني في الأرض في إثر إندياح ثورات الإتصالات بما كان قبل سنوات قليلات حلما من الأحلام.. من حق كل متفرج عن بعد أن يعتبر أن نعت الإعلام الإلكتروني بجهاد العصر فيه الذي فيه من المبالغة ولكن ليس من حق من هو فوق أرض الميدان مدافعا تارة ومهاجما تارة أخرى أن يرتكس إلى وعي سخيف يزاول الفرجة السلبية في زمن لا مكان فيه لغير الإيجابية والعمل والتحالف إن في الخير أو في الشر.

إن موقع الحوار.نت من خلال تجربته الصغيرة جدا ( 5 سنوات ليس أكثر) ليؤكد أن الجهاد بالكلمة ( ومنها بالضرورة الرسم والصورة والقصة والشعر وكل ما يتعلق بدنيا الفكر والثقافة وغير ذلك ) هو الجهاد الأصلي الذي لا يحده زمان ولا مكان ولا يحتاج لعدو أصلا ينافحه بخلاف الجهاد العسكري الذي يتطلب متخصصين وزمانا ومكانا وعدوا وغير ذلك. إن موقع الحوار.نت من خلال تجربته القصيرة جدا ليؤكد أن ما قاله المتنبي يوما قمين بأن يقرأ كما يلي:
السيف أصدق إنباء من الكتب … في حده الحد بين الجد واللعب.

من شواهدنا على ذلك حملات عاتية ضارية تعرض لها الموقع مرات ومرات من أعداء الكلمة الحرة وهو أمر يدركه بالتمام والكمال زملاؤنا في الإعلام الإلكتروني الجاد الملتزم. إنه آن الأوان لنوقظ أنفسنا من سبات عميق وسلبية قاتلة ووهم كبير إسمه : لا ينصلح الأمر إلا بدبابة فإذا عزت الدبابة فلا ينصلح إلا بالإستقالة من حياة الجهاد والنضال والكفاح أو بالإندماج والذوبان إستسلاما للأقلام المأجورة الآفنة والأنظمة المتكلسة المتحجرة .. ذاك وهم ما في ذلك من ريب.. وليس معنى ذلك أن الكلمة كفيلة بإسقاط نظام سياسي ولكن معنى ذلك أن الكلمة هي مخ الوعي الصحيح الذي يصنع الرأي العام ويجنده ويحشده ويجمعه حول قضاياه الكبرى. معنى ذلك هو أن التحولات الكبرى ـ سيما التي تأتي بعد إنتكاسات كبرى ـ لا بد لها من أجيال من الجهاد بكل وسيلة جهاد مناسبة لزمانها ومكانها حتى ينضج الأمر وتتوفر شروط النهضة وتحين فرصة التغيير والتغيير قافلة لا تتوقف..

خذ مثلا على ذلك الديمقراطية .. صحيح أن أكبر عوائق الحياة الديمقراطية في عالمنا العربي والإسلامي هو عائق الدولة التي هي بالضرورة عدو المجتمع والحريات في زماننا الحاضر تبعا للإستحقاقات التاريخية والمعاصرة المعروفة .. ولكن الأصح من ذلك أن هناك عائقا فكريا وعقليا ونفسيا مازال يعمل عمله فينا نحن الجماهير .. عائق يلغي الإرادة حينا جهادا على درب الديمقراطية أو يتهيب من التصدي لمعركة الديمقراطية بحسبانها أمرا غير مرحب به في الإسلام حينا آخر أو شيئا لا يتناسب مع بيئاتنا وثقافتنا بمثل ما يروج لذلك أعداء الحريات ممن تلبست مصالحهم بالأنظمة الحاكمة .. والنتيجة من كل ذلك واحدة = لا ديمقراطية حتى تقوم الساعة وبحسبنا فرارا إلى أروبا لمن أراد الديمقراطية أو الإستمتاع بذلك في أحلام اليقظة..

خذ مثلا آخر على ذلك .. الوحدة والتعاون والإجتماع ومقاومة التفرق والتشرذم والتشظي.. أليس ذلك معولا ينخر الكيان العربي والإسلامي يوما بعد يوم..

وتحديات أخرى معاصرة كثيرة منها المقاومة في فلسطين عسكريا ومدنيا خارج فلسطين ومنها صور من التدين الفارغ المغشوش من مثل طروقيات صوفية غارقة في الإبتداع والشبهات حتى النخاع ومسالك أخرى من التدين تعيش خارج التاريخ والجغرافيا تسترجع لحظة تكفير الخوارج للإمام علي ومن معه من المبشرين بالجنة .. ومن ذلك كذلك نسبة مخيفة جدا من الأمية العربية التي تعادل 44 بالمائة بعد أزيد من نصف قرن كامل من الإستقلال العسكري .. وأمراض إجتماعية مخيفة جدا كذلك من مثل تحلل الأسرة وتبذل قيمها وتفشي الفساد السياسي والمالي والخلقي وإنتشار الجريمة الجماعية المنظمة وأمراض السيدا وأدواء التعاطي الجنسي المحرم بصفة عامة.. فضلا عن البطالة والمديونية والبيئة ..

وتحديات إيجابية من مثل النهضة والصحوة وإنتشار الثقافة والعودة إلى الإسلام وإنتشار حركة إعتناق الإسلام وتحرر المرأة من ربقة التقاليد البالية بإسم الإسلام في بعض مناطق الشرق ومن سجون الغواية الغربية الظلامية بإسم العقلانية والتقدم في بعض مناطق الغرب إلخ..

تحديات العصر لا بد لها من معالجة بالكلمة.

قال المتنبي في ذلك شعرا حكيما بليغا ( الرأي قبل شجاعة الشجعان ..). تلك تحديات العصر عربيا وإسلاميا منها تحديات إيجابية وأخرى سلبية ولكن معالجتها لا تتم بغير الكلمة والكلمة هي رمز التفكير والعقل والتخطيط والحوار والشورى. يكفي الكلمة فخرا وقوة وعظمة أن آخر كلمة من كلمات السماء إلى الأرض في الرسالة الخاتمة إنما أدارت معركتها على أساسها إذ الكتاب الخالد كلمة إلى الناس. كلمة ما إن تستقر في فؤاد مؤمن بها حتى تصنع من جوارحه إنسانا جديدا. ولكن الناس يهونون من شأن الكلمة تهوينا كبيرا وخطيرا إلا قليلا وقليل ما هم.

من أكثر من يزعج أنظمة العار اليوم؟ أليست التقارير الحقوقية والتصريحات الأوربية وتحركات المساجين من مثل إضرابات الجوع؟ من هو العدو الأول اليوم لتلك الأنظمة العشائرية العائلية الخاوية وبعضها بوليسي عسكري بإمتياز شديد؟ أليس هم الإعلاميون والكتاب والشعراء والأدباء والفنانون والرسامون؟ أي : أهل الكلمة بصفة عامة. أليست تسعى كثير من الأنظمة العربية إلى إستدعاء تنظيم القاعدة إلى ترابها حتى تشن حربا وهمية بمثل حروب دون كي شوت المعروفة في التاريخ لتضمن مشاجب تعلق عليها هزائمها التنموية والديمقراطية ثم تستدر عطف المجتمع الدولي الذي لا يضن عليها بذلك لأن مصلحته تقتضي عزل أصحاب التغيير الديمقراطي من إسلاميين وعالمانيين بتعلة توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب والتطرف وبقية مفردات الجوقة الموسيقية المعروفة.. هي أنظمة خائبة قد تنجح نسبيا ومؤقتا في مناخات الخوف وتبادل إطلاق النار بينها وبين الجماعات التي تسمى كذبا جهادية وما هي جهادية ولكنها فوضوية .. ولكنها أنظمة تخشى المنافسة المشروعة على أساس الكلمة وحرية الإعلام والتفكير والتنظم سياسيا وثقافيا ونقابيا وحزبيا .. لذلك هي تفر بأي وسيلة إلى مناخات اللا إستقرار ولو بدعوة تنظيم القاعدة بطريقة ما لأن ذلك يؤمنها دوليا من نشوء حريات وديمقراطية ..

يا أهل جهاد العصر تعالوا إلى كلمة سواء..

كما يطيب لنا في الحوار.نت أن نجدد الدعوة ـ في خاتمة هذه الكلمة بمناسبة الذكرى الخامسة لميلاد تجربتنا ـ إلى زملائنا على درب جهاد العصر أن نفعل تعاوننا وتضامننا بما يفي بمتطلبات الرسالة الإعلامية التي شرفنا بحملها. تقديرنا أن التعددية الإعلامية مطلوبة دون شك ولا ريب بل هي الحق الأول المحقوق سيما عند المقهورين ممن أبعد عن بلاده جورا وطغيانا أوسجن فيها أو حكم عليه فيها بالإقامة الجبرية.. ولكن مع تقديرنا ذاك فإننا نقدر كذلك أن ذلك لا يعفينا جميعا من التعاون والتضامن والتنسيق الوظيفي الذي يجعل من كل واحد منا متخصصا بشعبة من شعب الإعلام الإلكتروني أولوية مقدمة ومجالات التعاون أكبر من أن تحصى لو نتداعى إليها سيما بعد تجربة منا جميعا يمكن حصد ثمارها وتقويم مردودها..

ربما نتوجه بهذا النداء إلى زملائنا في المواقع التالية نظرا لغلبة الإشتراك معهم في قضية مقاومة التعتيم الإعلامي السائد في تونس حيث تؤكد منظمة آمنستي في تقاريرها السنوية في السنوات الأخيرة أن النظام التونسي أشد أعداء الإعلام في العالم وخاصة الإعلام الإلكتروني وهي حقيقة يدركها كل تونسي..

لذلك نتوجه إلى هؤلاء تفعيلا لجهاد العصر لعل القصف من جانبنا يكون في مواقع العدو أشد وأمر فهي حرب ضارية ضروس لا هوادة فيها ولكن لا يدرك حقيقتها كاملة إلا من يكابد قصفها المتبادل من الجهتين..

نتوجه مرّة أخرى إلى زملائنا :

1 ــ تونس نيوز.

2 ــ الفجر نيوز.

3 ــ السبيل أون لاين.

4 ــ الوسط التونسية.

5 ــ تونس أون لاين.

6 ــ النهضة إنفو.

نتوجه إلى هؤلاء جميعا بتذكير أنفسنا وإياهم بأن خصمهم الذي حجب وجودهم في بلادهم ولم يبخل عليهم بقصف جند له ما عنده من أهل الإحتراف الإلكتروني .. نذكر أنفسنا وإياهم بأن خصمهم يألم كما نألم بل إن ألمه أشد وأقسى لأنه يعاني الألم بمثل ما يعاني ألم الكذب والإفتراء الذي ظهر له بعد عشريتين أن حبله قصير ومضجعه وخيم .. إذا كان كلانا يألم فنعم الألم ألمنا لأننا أصحاب قضية عادلة تجد لها مع كل يوم جديد نصيرا جديدا وبئس الألم ألمهم ..

نداؤنا لهم جميعا ولكل الكتاب والشعراء والأدباء وأهل الكلمة الحرة الصادقة بصفة عامة ألا تتوانوا يوما واحدا عن جهاد العصر الذي شرفتم بحمل لواءه فضلا عن أن تلقوا أقلامكم فإنها أسلحة مقدمة في معركة الحريات والديمقراطية ومحو الأمية الحضارية والعدالة الإجتماعية والمقاومة ضد الصهيونية والإحتلال .. أسلحة فتاكة لكن أثرها بطيء حتى يستبين أهل الجهاد الحقيقي الصبور ممن يزايدون أو يتقلبون من مركب إلى آخر بسرعة عجيبة.. أو ممن يجاهدون لينتصروا هم وليس لتنتصر القيم والمبادئ التي يحملونها .. والفرق بين الجهادين شاسع و كبير ..

وكل عام وأنتم بخير.

الحوار.نت

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©