الحكومة الفرنسية تخطئ مرتين في حق الثورة التونسية
لم يعد خافيا على أحد أن الحماس الكبير لفرنسا ونشاط الدبلوماسية الفرنسية الدؤوب في مجلس الأمن أو داخل أروقة الأمم المتحدة وانحيازها الكامل إلى جانب الجماهير العربية الثائرة ضد حكوماتها المستبدة لأم يكن البتة أساسه القيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان الأساسية , وإنما هو لغايات استعماري...ة ومصالح اقتصادية تخدم أجندات الغرب إن آجلا أو عاجلا. وليس ببعيد في ذهن التونسي الدعم الفرنسي الكامل لنظام بن علي وما قبله أمنيا وسياسيا واقتصاديا حتى سويعات قليلة قبل 14 جانفي 2011 وخير دليل على ذلك الحاويات الض
- 19 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لم يعد خافيا على أحد أن الحماس الكبير لفرنسا ونشاط الدبلوماسية الفرنسية الدؤوب في مجلس الأمن أو داخل أروقة الأمم المتحدة وانحيازها الكامل إلى جانب الجماهير العربية الثائرة ضد حكوماتها المستبدة لأم يكن البتة أساسه القيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان الأساسية , وإنما هو لغايات استعماري...ة ومصالح اقتصادية تخدم أجندات الغرب إن آجلا أو عاجلا.
وليس ببعيد في ذهن التونسي الدعم الفرنسي الكامل لنظام بن علي وما قبله أمنيا وسياسيا واقتصاديا حتى سويعات قليلة قبل 14 جانفي 2011 وخير دليل على ذلك الحاويات الضخمة التي أرسلتها فرنسا لدعم النظام القمعي للمخلوع الثاني ( بن علي ) وهي تحتوي على كميات هائلة من القنابل المسيلة للدموع والأقنعة الواقية والعصي المتطورة لقمع الجماهير وقد بقيت هذه الحاويات أياما بعد فرار الجنرال المزيف قابعة في المطار تشهد على نفاق وبهتان النظام الفرنسي في تعامله مع مصالح الشعوب العربية والشعب التونسي تحديدا ... هذا الخطأ الأول للسياسة الفرنسية تجاه تونس الوطن تونس الشعب والكرامة والحرية.
أما الخطأ الثاني للسياسة الفرنسية في حق الثورة التونسية هو تدخلها غير المبرر في الشأن الخاص لتونس ومحاولتها فرض الوصاية على اختيارات الشعب التونسي بكل الطرق المتاحة المشروعة منها وغير المشروعة كاحتواء شق من النخب التونسية المثقفة والمسيسة وتأليبه على الشق الآخر بشتى الوسائل إعلاميا وماديا وسياسيا ... وما يحدث داخل الهيئة العليا لحماية مكاسب الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بتونس لخير دليل على التدخل الغربي والأجنبي في المطبخ السياسي التونسي وهو الخطأ المنهجي الثاني للسياسة الفرنسية تجاه تونس وشعبها الباسل الذي قاوم ولا يزال يقاوم الاستعمار بجميع اشكاله وأنواعه سواء كان مبطنا أو معلنا على جميع الأصعدة الثقافية منها والسياسية والاقتصادية وحتى العسكرية لتجسيد مشروع الاستقلال الثاني لتونس فكريا وميدانيا .
محمد صالح بنحامد