نصوص

الحكومة الجديدة:الحلقة المفقودة في المخرج من الوضع الراهن : نورالدين المباركي

ُدرك حركة النهضة وحليفاها أن عوائق كثيرة ومتنوعة تملأ الطريق أمام الحكومة الجديدة ، أهم هذه العوائق و أخطرها الملف الاقتصادي و تداعياته الاجتماعية ،خاصة في الجهات التي كانت تنتظر نصيبها من التنمية في فترة بن علي و تنتظر اليوم نصيبها من الثورة. خطورة الملف الاقتصادي و الاجتماعي لا تكمن فقط في المؤشرات الحالية التي تنذر بأزمة حقيقة حسب الأخصائيين و الفاعلين الاقتصاديين ، بل أيضا في خطط و آليات الخروج من هذا الوضع الذي يرفض التعامل بالعواطف و حسن النوايا و الإرادة الايجابية. لا نخال أن "مهندسي" الح

0
12 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 ُدرك حركة النهضة وحليفاها أن عوائق كثيرة ومتنوعة تملأ الطريق أمام الحكومة الجديدة ، أهم هذه العوائق و أخطرها الملف الاقتصادي و تداعياته الاجتماعية ،خاصة في الجهات التي كانت تنتظر نصيبها من التنمية في فترة بن علي و تنتظر اليوم نصيبها من الثورة.

خطورة الملف الاقتصادي و الاجتماعي لا تكمن فقط في المؤشرات الحالية التي تنذر بأزمة حقيقة حسب الأخصائيين و الفاعلين الاقتصاديين ، بل أيضا في خطط و آليات الخروج من هذا الوضع الذي يرفض التعامل بالعواطف و حسن النوايا و الإرادة الايجابية.

لا نخال أن "مهندسي" الحكومة الجديدة تغيب عنهم حقيقة أنهم سيحاسبون على نتائج أعمالهم و أدائهم الملموس و ليس على شعارات الوفاء للثورة و الصدق في العمل، و هو الأمر الذي يتطلب منهم فهما دقيقا لواقع دقيق يتداخل فيه أكثر من مُعطى .

لم تبدأ الحكومة الجديدة بعد في عملها و تنفيذ مخططاتها للحكم لها أو عليها و حتى إن بدأت فإن الأمر يتطلب منحها الوقت الكافي للتقييم ..لكن ذلك لا يمنع من الإشارة أن المقدمات و الخطوات الأولى في اتجاه ممارسة الحكومة تدفع للتساؤل عن مدى التآلف الحكومي الجديد وعموده الفقري حركة النهضة واع بحجم التحديات و خاصة بمخارج الأزمة .

الحلقة الرئيسية في مخرج الأزمة هي الوفاق الحقيقي بين الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين و الاجتماعيين على أرضية مشاركة هذه الأطراف مع بعضها في رسم خطة الخروج من الوضع الراهن، هذه الحلقة لا يبدو أنه تم المسك بها على الأقل إلى حد اللحظة.

ويظهر ذلك من خلال:

·        توزيع المسؤوليات الحكومية لم يتم على قاعدة ما يتطلبه الوضع في البلاد من وفاق بين الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين و الاجتماعيين ، بل تم على قاعدة حزبية ضيقة .

·        تعمق الهوة بين عدد من الفاعلين السياسيين بسبب سيطرة منطق الأغلبية و الأقلية، رغم أن المرحلة الحالية للبلاد لا تحتمل هذا التقسيم وهذا الفرز.

·        تعدد الإشارات و التصريحات حول وجود مؤامرات لعرقلة الحكومة المقبلة ، وهي إشارات خطيرة لأنها ربما تضع من الآن تفسيرا لأسباب فشل الحكومة الجديدة ( إن فشلت).

·        التعاطي السلبي مع بعض التحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي و النظر إليها فقط من زاوية المؤامرة .

·        التقليل من حجم الأزمة الاقتصادية و اعتبار بعض التصريحات في هذا الصدد، تصريحات سياسية بالأساس.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©