نصوص

الحطاب و الملك الطيب

قصة للأطفال بقلم : رضا سالم الصامت يحكى في القديم أن هناك رجلا فقير الحال ، يشتغل حطابا و في كل يوم يجمع حطبه من الغابة و يضعه على ظهره ليبيعه في السوق. كان الحطاب يتعب من أجل لقمة عيشه . و يبيع الحطب، ثم يتجه إلى المخبزة القريبة ليشترى رغيفا و حليبا لابنه الوحيد و زوجته ، و يعود لبيته بعد كد عمل يوم مضن، فيجد زوجته في انتظاره و هي مبتسمة الوجه رغم الخصاصة ، سعيدة بعودة بعلها من مشقة عمل اليوم من أجل توفيرلقمة العيش الحلال..... وفي يوم من الأيام قرر ملك تلك البلاد القيام بجولة في الغابة ، فلاحظ

0
30 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 


     
  قصة للأطفال
  بقلم : رضا سالم الصامت

  يحكى في القديم أن هناك رجلا فقير الحال ، يشتغل حطابا و في كل يوم يجمع حطبه من الغابة و يضعه على ظهره ليبيعه في السوق.
   كان الحطاب يتعب من أجل لقمة عيشه . و يبيع الحطب، ثم يتجه إلى المخبزة القريبة ليشترى رغيفا و حليبا لابنه الوحيد و زوجته ، و يعود لبيته بعد كد عمل يوم مضن، فيجد  زوجته  في انتظاره و هي  مبتسمة الوجه  رغم الخصاصة ،  سعيدة بعودة بعلها من مشقة عمل اليوم من أجل توفيرلقمة العيش الحلال.....

   وفي يوم من الأيام قرر ملك تلك البلاد القيام بجولة في الغابة ، فلاحظ أن الكثير من الأشجار اقتلعت فغضب و قرر غلق الغابة و منع كل من يقتلع الأشجار و يجمع الحطب ليبيعه.
    
   سمع الحطاب الخبر المفجع ، فاحتار في أمره و قال في نفسه : كيف سأوفر قوتي و قوت زوجتي و ابني ؟
   أخبر زوجته و قال لها: إنّها مُصيبة ! فمن أينَ لي أن أطعمكم ، حالتي أصبحت أسوأ و قد يعاقبني الملك و يقطع رأسي ، إن خالفت أوامره!..
 ردت عليه قائلة : لا تجزع يا رجل ، الله هو خالقنا، فاصبر فقد يهدي الله ملكنا ؟
   قال : استغفر الله ، سأصبر على نصيبي .
   ذهب الحطاب إلى فراشه ونام ، و في منامه رأى أن الملك يجره ليقطع له رأسه و كان يقول له :
   أيها الحطاب قطعت الحطب و الآن سأقطع رقبتك !!
   كان الحلم مزعجا للغاية ..استيقظ مذعورا، يرتعد من الخوف، فقالت له زوجته: ما بك يا زوجي ؟
   لا تقنط من رحمة الله و اصبر على نصيبك، انه مجرد كابوس ، لا تخف ، لا تخف ..... خذ هذا الكوب من الماء و اشربه و احمد الله على ما نحن فيه فستفرج ان شاء الله، فلا تقلق يا زوجي العزيز فرحمة  الله واسعة و أبواب رزقه كثيرة ... ؟
    
   بعد أشهر قرر الملك القيام بجولة ليتفقد معيشة الناس ، و بما أن الحطاب توقف عن عمله بسبب قرار الملك و بقي في بيته عاطلا عن العمل ، ينتظر الفرج، و في كل ليلة يضع قدرا على نار فيها ماء يغلي و في الماء حجر ليصبر ابنه موهما إياه  باحضار الطعام 
 و تشعل زوجته  حطبا و تضع القدر فيه ماء يغلي  فيطول انتظار ابنها إلى أن يغلبه النعاس  فينام المسكين و هو يبكي جائعا .   
   
    ذات يوم سمعت زوجة الحطاب ، قرعا على باب بيتها، فخرجت لتفتح الباب، فإذا بالملك و حاشيته و جنده!
   - ابتسمت لهم وقالت من أنتم يا سادة ؟ 
   - نزل الملك من على ظهر حصانه الأبيض و قال لها :أنا ملك البلاد جئت أتفقد أحوالكم ؟ 
    
   دخل الملك بيتها المتواضع ، فوجد قدرا فيه ماء يغلي ، فأخذه ليرى ما فيه  فلم يجد غير الماء في القدر و حجر و حصى !
فقال لها بتعجب ما هذا يا امرأة !؟
أين الطعام الذي تطبخينه؟ 
لم أجد في القدر غير حجر و حصى !!!....
   ردت عليه مبتسمة : ليس لدي طعام ، كما ترى يا مولاي انه قدر فيه ماء يغلي ... !
    الملك : لاحظت ذلك ، و لكن أريد أن أعرف ما القصد من هذا الصنيع ؟
   ردت عليه قائلة : وضعته لكي أوهم ابني و زوجي الذي احترم قراركم يا مولاي ، و لم يعد يذهب إلى الغابة ليجمع الحطب و يبيعه فـي 
السوق ، فلم نعد نوفر لابننا الغذاء ، فنوهمه بأننا بصدد احضار الطعام له .. فيبقى على أمل إلى أن يغلبه النعاس فينام . ... هذا حالنا !
    
    أحس الملك بغلطته ، و شعر بالذنب والندم الشديد ، صافح بعلها، ثم أمر حراسه بجلب الطعام و أحلى الثمار لابنها....
ثم وجه لزوجها " الحطاب " دعوة لزيارة قصره في صباح الغد و غادر المكان....
   و في صباح اليوم الموالي ، ذهب الحطاب في زيارة  قصر الملك و عند وصوله عرفه الحراس، فأدخلوه ليقابل حضرة الملك ، الذي رحب به
   و عرض عليه مالا ، فرفض و ذهبا ، فرفَض مرة أخرى .....
غضب الملك و صاح في وجهه: ترفض الذهب و المال فماذا تريد يا رجل ؟
رد عليه الحطاب بهدوء: يا مولاي أنا لست انتهازيا و لا طماعا، و لكني أريد فقط عملا شريفا أكسب به  قوتي و قوت عائلتي من حلال رب العالمين.
    ابتسم الملك للحطاب و قال له : انك رجل فاضل ، و لذلك سوف أمنحك ثقتي و أعيينك في وظيفة تكسب منها رزقا حلالا.
   قال الحطاب و ماهي ؟ 
رد عليه الملك : بستاني بحديقة القصر.... ما رأيك ؟
   فرح الحطاب بالوظيفة و اخذ يقبل يدي الملك، و يشكره كثيرا ، ثم عاد إلى بيته فرحا مسرورا ليزف البشرى على زوجته الصابرة الصبورة.
    سعدت زوجته بالخبر  الجميل ، و قالت له مبتسمة : ألم أقل لك أن الله مع من صبر على نصيبه، و أن الله قد يهدي الملك.  
رد عليها الحطاب قائلا : الحمد لله ، انه ملك طيب 
    
   *هكذا أصدقائي الصغار من هذه القصة نستنتج عبرة فيها طيبة و الطيبة من شيم الرجال العظماء ، ونستنتج أيضا أن من صبر على نصيبه ، فان الله يكرمه و يحسن حاله ، لأن الله سبحانه و تعالى كريم يحب الكرماء. 
 
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©