نصوص

الحصاد الثقافي في تونس 2009

تونس - الحوار نت - القيروان عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2009، هذا الاختيار الذي صدر عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ايسيسكو جاء في مكانه رغم تأخّره، فهذه المدينة ليست بلدة عائمة في زحام المدن بل هي مفخرة عمرانية ليس لتونس فقط، بل لكلّ الأمّة الإسلاميّة والتراث الإنساني، إنّها المدينة الإسلامية الأقدم في شمال إفريقيا.. ومن ضمن أقدم المدن في العالم

0
30 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

الحصاد الثقافي في تونس 2009       القيروان في قلب الحدث؟!..   تونس - الحوار نت - القيروان عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2009، هذا الاختيار الذي صدر عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ايسيسكو جاء في مكانه رغم تأخّره، فهذه المدينة ليست بلدة عائمة في زحام المدن بل هي مفخرة عمرانية ليس لتونس فقط، بل لكلّ الأمّة الإسلاميّة والتراث الإنساني، إنّها المدينة الإسلامية الأقدم في شمال إفريقيا.. ومن ضمن أقدم المدن في العالم الإسلامي.. قيروان المعالم.. قيروان عقبة.. قيروان العلماء الأفذاذ الذين نحتوا لهذه البلاد طابعها الخاص، ومن ضمنهم علي بن زياد تلميذ مالك بن أنس الذي حمل أول نسخة من الموطأ إلى إفريقية.. وأسد بن الفرات، والإمام سحنون وابن رشيق وابن شرف وابن الجزار وعبد الرحمن خليف.. والقائمة طويلة بحجم مجد هذه المدينة العريقة. الاحتفالات الحدث تميّزت بالزيارة المفاجئة والغير متوقعة للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، هذه الخطوة أثارت في طيّاتها الكثير من الاحتمالات والتخمينات،، وكلٌّ قرأها من زاويته الخاصة.. من المثير والمذهل أن تدعو السلطات التونسيّة التي دأبت على محاربة الحجاب ومجافاة الكثير من الشعائر الإسلاميّة شخصيّة علميّة فكريّة في وزن العلّامة القرضاوي، فهذا لا يمكن أن يندرج تحت البديهيّات وليس لهذه الدعوة إلا أن تثير الفضول خاصّة وقد سبقتها دعوة أخرى للشيخ سلمان العودة وهو المعروف في ساحة الدعوة الإسلاميّة بآرائه المخالفة لتوجهات السلطات في تونس.   مئة عام على ميلاد الشابي..   الساحة الثقافية شهدت كذلك احتفال تونس بالذكرى المئوية لميلاد الشابي المولود يوم 27 فيفري 1909، هذا الشاعر المتميز الذي عانق الطبيعة وحمل هموم الشعب وأنهكته حالة التردي مثلما أنهكه مرض تضخّم القلب الذي قضى عليه في التاسع من أكتوبر عام 1934. لم يعمّر الشابي بل كان أشبه بشهاب مرّ في سماء التاريخ الأدبي، وكأنّ الربع قرن الذي عاشه كان كافيا لعبقري مثله كي يصنع فيه ملاحم شعرية أثرت المدونة العربية وأعطت لشعره أبعادا جماليّة سهّلت على القرّاء هضمه ومن ثمّ نشره وإبراز مناقبه.   الثقافة في تونس احتفلت كذلك بمئوية الشاعر الروائي علي الدعاجي.. لم يكن علي من أولئك الذين ذهبوا بعيدا في دراستهم، فهو لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، إنّما اتجه إلى المطالعة والتجارة وما لبث أن انقطع عن المتاجرة بالأقمشة وساح خلف الأدب وأخباره، ونمت ملكاته حتى أسّس مع رفاق آخرين ما أطلقوا عليه جماعة تحت الصور.. علي الدعاجي لم يكن بأفضل حال من الشابي فقد داهمه الموت وهو في سنّ الأربعين، ورغم ذلك فقد كان حالة بارزة في جسم الأدب التونسي.    أدباء غيّبهم الموت   عن عمر ناهز 69 سنة، رحل أحد أعلام الشعر في تونس وهو الدكتور الشاعر جعفر ماجد الذي صدرت له عدّة أعمال أهمّها "نجوم على الطريق \ غدا تطلع الشمس \ الأفكار".  وفي نفس هذه السنة 2009 توفي الأديب الدكتور محمد صالح الجابري مدير موسوعة أعلام العرب والمسلمين. وكانت سنة 2009 قد شهدت رحيل العديد من الشخصيّات التي تنتمي للساحة الفنيّة والإعلاميّة والأدبيّة.         تونس والجزيرة    شهدت تونس أيضا هذه السنة حجب موقع الجزيرة نت، وقد تمّ ذلك يوم 25 أكتوبر إثر نشر القناة لتقرير حول كتاب حاكمة قرطاج ، يأتي هذا الحجب في إطار سياسة تكميم الأفواه وحبس المعلومة ومنعها من التدفق، وعادة ما تستعمل السلطات في تونس سدودها المنيعة في وجه الإعلام الحرّ والنزيه، فقبل صفحتها على النت كان المنع قد طال قناة الجزيرة فلا مراسلون.. ولا مكتب.. ولا تحقيقات.. وقد فشلت كل الجهود في إثناء النظام عن هذا الفيتو.       المكي وعتيق ورهان العزائم!!..   سنة 2009 حملت بشرى كبرى لأهل العزائم، وعشّاق التحدي والصبر.. كانت تلك هي المناسبة الجميلة التي أُعلن فيها عن حصول السجين السياسي السابق عبد اللطيف المكي على الدكتوراه بمرتبة مشرف جدا ، هذا الخبر الذي أثلج الصدور السليمة وبعث فيها الأمل ،خيّم كذلك على تلك المريضة عدوة الحياة والنجاح .  بعد عبد اللطيف جاء دور الصحبي عتيق ليرفع مستوى التحدي، وذلك حين ناقشت لجنة الإشراف بالمعهد العالي لأصول الدين بالجامعة الزيتونيّة رسالته لنيل درجة "الماجستير" بعنوان: الترجيحات الفقهية عند الإمام ابن عاشور من خلال تفسيره "التحرير والتنوير"، فرحة السجين السياسي السابق وأهله وإخوانه كانت كبيرة خاصة وقد أسندت له اللجنة ملاحظة حسن جدا.     معرض تونس للكتاب   الدورة السابعة والعشرون لمعرض تونس الدولي للكتاب التي التأمت فعاليّاتها الجمعة 24 أفريل بقصر المعارض بالكرم لم تأتِ بالجديد، بل إثر توصيات وصلت إلى اللجنة المنظمة أقصيت بعض العناوين التي كانت متوفرة في الدورات السابقة، وضُيّق على الكتاب الإسلامي بشكل ملحوظ، كما ولم تنجُ المؤلفات السياسية من الغربلة والمنع.. الأمر الذي أثار حفيظة بعض أصحاب دور النشر واستدعاهم إلى التهديد بالانسحاب من الدورة ومقاطعة فعاليّاتها.     فوزي بن قمرة هل يؤسس للإنشاد في تونس؟   "جَوْهَر الحُسْنِ" هذا هو العمل الذي أعاد فوزي بن قمرة إلى الواجهة لتُسلّط عليه الأضواء من جديد بعد ثماني سنوات من الغياب.. غياب تخلّله الكثير من الكلام وأثار حفيظة الفضوليين، إضافة إلى أنّه أسال كَمًّا من الحبر.. وقد ذهب البعض إلى أنّ فوزي اعتزل الغناء نهائيّا وطَلَّق حياة الفنّ، وقطع مع المزود.. وقال البعض الآخر أنّ الرجل انخرط فعلا مع جماعة الخروج "الدعوة والتبليغ "، كما قالوا أنّه وقع احتواؤه من السلفية العلميّة وأنّه بين حلقات علمهم منغمس في منهج التصفية والتربية.. وغير هذه من الأقوال التي لم تتجاوز التخمينات، ويأتي ظهور فوزي ليفنّدها ويعلن أنّه تجنّب المزود وصخبه وانخرط في بعض المدارس الصوفيّة وإن كان انخراطا فكريّا وجدانيّا بعيدا عن المفاهيم التنظيميّة، فقد سبق ظهور شريطه "جَوْهَرّ الحُسْنِ" في أسواق الكاسيت تصريحات له يعلن فيها عدم اعتزاله، ويقرّ بأنّه يعيش فترة تأمّل وانكفاء على عائلته ليعود بعدها بوجه جديد وبأعمال مغايرة تماما للطابع الغنائي الذي اشتهر به.   الغريب في الأمر أنّ اسم هذا الفنان الشعبي الذي أصبح ماركة مسجلة في عالم المزود لم يشفع له، فقد فشل في إيجاد مموّل أو شركة حاضنة لشريطه الإنشادي الأول بعد أن كانت شركات الإنتاج تتهافت على أعماله السابقة والمتعلقة بالمزود والطبلة والفزّاني...   ذاك هو حال الثقافة في تونس.. نعتصر الأحداث ونستدر الإنجازات ونبحث عن ما يقال ويساق للناس ويكتب للقرّاء في وسط هالة مما لا يقال من فعاليّات وأحداث وحراك يحسب ظلما على الثقافة وهي منه براء.

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©