يمثل هذا البيان الذي صدر في جريدة الرأي في العدد 93 بتاريخ 11 جانفي (يناير) 1980، أول موقف علني لأحد الأحزاب التونسية من الاتجاه الإسلامي. ذلك أنه باستثناء جريدة الرأي التي فتحت صفحاتها منذ صدورها للاتجاه الإسلامي كما فتحتها لمختلف الحساسيات السياسية، فإن موقف الحزب الشيوعي التونسي هو أول موقف رسمي وعلني يتخذه حزب سياسي تونسي من الاتجاه الإسلامي وذلك قبل إعلانه حزبا سياسيا في 6 جوان (يونيو) 1981.
وإن قراءة البيان تكشف إلى أي حد كان الحزب الشيوعي التونسي في ذلك الوقت واعيا بضرورة عدم الخلط بين الإختلاف الفكري والإيديولوجي مع الاتجاه الإسلامي وبين حقه في الدفاع عن رؤيته والنشاط والتفاعل في الساحة بحسبها. كما كان الحزب واعيا أيضا بأن الدفاع عن الحرية والديمقراطية يجب أن يكون مبدئيا ولا يخضع للاستثناء.
والحقيقة أن هذا الموقف من الحزب الشيوعي الرائد في تلك الفترة إنما كان نتيجة حوارات بين الطرفين بدأت بالتعارف ثم بالحوار ووصلت إلى التنسيق بعد ذلك. وقد بدأت هذه الحوارات بين الحزبين مبكرا منذ النصف الثاني من سنة 1979، وتمثلت في جلسات بين أهم رموز الطرفين: محمد حرمل ومحمد النافع وغيرهما من جهة والشيخ راشد الغنوشي والأستاذ بن عيسى الدمني من جهة أخرى.
كما أن الموقف أيضا له علاقة بما أقدم عليه الاجاه الإسلامي في الحركة الطلابية من الدفاع عن حق طلبة الحزب الشيوعي في الدفاع عن مواقفهم في الساحة الطلابية، حيث كانت الاتجاهات الإستئصالية تعتبرهم تحريفيين لا يحق لهم التعبير عن مواقفهم ولا حتى وجودهم باسم "العنف الثوري". وقد واصلت تلك الاتجاهات في أسلوبها في التعامل مع طلبة الحزب الشيوعي حتى بعد منتصف الثمانينات، كما واصل الاتجاه الإسلامي دفاعه عنهم.
ورغم أن النظام سعى في إطار توفير مناخ يعزز حملته على الاتجاه الإسلامي إلى إعطاء تأشيرة العمل القانوني للحزب الشيوعي في نفس اليوم الذي شن فيه الحملة على الاتجاه الإسلامي في 18 جويلية (يوليو) 1981، إلا أن ذلك لم يمنع الحزب الشيوعي من إعلان تضامنه مع الاتجاه الإسلامي ورفضه لما أقدم عليه النظام وعدم انجراره وراء الاتهامات الظالمة التي ألصقها النظام بحركة الاتجاه الإسلامي.