نصوص

الجنرال ..الخطاب !! والزيارة ؟؟

تونس - الحوار نت - تحول إذا الجنرال على عين المكان وعاين فريسته ووقف بكل ما أوتي من غلظة وجبروت أمام المحروق يحدق في أماكن قروح الفريسة وبقع أنياب المفترس، قمة النذالة أن يقف القاتل أمام ضحيته ليغيظ الأم والأهل والشعب، يقف محميا بأجهزة الدولة وهو يعرف جيدا أن الأيادي لن تصل إليه وأن البوعزيزي المثخن بالحروق لن يكون بإمكانه أن يقف ويصفعه ويلفظ في وجهه

0
29 ديسمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الجنرال ..الخطاب !! والزيارة ؟؟

 

 

تونس - الحوار نت - تحول إذا الجنرال  على عين المكان وعاين فريسته ووقف بكل ما أوتي من غلظة وجبروت أمام المحروق يحدق في أماكن قروح الفريسة وبقع أنياب المفترس، قمة النذالة أن يقف القاتل أمام ضحيته  ليغيظ الأم والأهل والشعب ، يقف محميا بأجهزة الدولة وهو يعرف جيدا أن الأيادي لن تصل إليه وأن البوعزيزي المثخن بالحروق لن يكون بإمكانه أن يقف ويصفعه ويلفظ في وجهه معاناته ومعاناة أهالي سيدي بوزيد والكاف والقصرين وقفصة وجندوبة وسليانة بل معاناة كل الشعب الذي تسلطت عليه عائلة الطرابلسية مدججة بأجهزة الدولة ومؤسساتها، في يوم واحد "الثلاثاء 28 ديسمبر الموافق لـــ22 محرم 1432  " اقترف بن علي جريمتين كبيرتين في حق هذا الشعب المحاصر ، كانت الأولى حين سولت له نفسه وتحدى مشاعر الملايين وذهب إلى المستشفى  في محاولة بائسة لتسجيل نقاط على حساب شاب يصارع الموت يتقلب على الأوجاع يتنقل من غيبوبة إلى أخرى، يسيل الدم والصدأ من جروحه والزعيم واقف ببدلته الأنيقة اللمّاعة وشعره المصفف بعناية وربطة عنقه العصرية يقابله مصورو القصر يتخيرون أماكن الصور ويحاولون التقاط صورة جميلة للبوعزيزي وهو بين أنابيبه وفي"كفنه" وللرئيس في بدلته "المزيانة".

وكانت الثانية حين خرج الجنرال على الشعب مكفهر الوجه وبأسلوب "البّاندية" هدد وعربد وتوعد.. هذا هو رمز تونس الحضارات، رئيس دولة مرتبك في مشهد بائس بجانبه هاتف يرن ولا من مجيب.. مثل هذا الهاتف كمثل الشعب الذي بح من النداء ولما لم يُجبه أحد خرج إلى ساحات الفعل المباشر.

بعد أن تكرم صانع التغيير وزار مستشفى الحروق البليغة ببن عروس ووقف أمام الجسد الذي حرقه "محمد البوعزيزي"، ها هو الشعب التونسي يترقب مبادرة أخرى من سيادته يزور من خلالها مقبرة منزل بوزيان ليتلو سورة الفاتحة على الجسد الذي قتله " محمد العماري".              

  

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©