الجمهور الغربي يتعلم من ثورات الشباب العربي
ازدحمت "القاعة الزرقاء" في مدينة أنفير البلجيكية بجمهور وفد ليستمع الى مراسلين صحافيين يشهدون الثورات العربية المتنقلة، وليكون الحدث شاهدا آخر على صعود نجم المراسلين في ظروف الازمات خصوصا انه ياتي ضمن مهرجان لقاءات مع كتاب، ومنهم المراسلون الذي أصدروا كتبا عن تجاربهم في مناطق النزاعات.اللقاء جمع الصحافي البريطاني روبرت فيسك وإلى جانبه الصحافي البلجيكي رودي
- 7 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ازدحمت "القاعة الزرقاء" في مدينة أنفير البلجيكية بجمهور وفد ليستمع الى مراسلين صحافيين يشهدون الثورات العربية المتنقلة، وليكون الحدث شاهدا آخر على صعود نجم المراسلين في ظروف الازمات خصوصا انه ياتي ضمن مهرجان لقاءات مع كتاب، ومنهم المراسلون الذي أصدروا كتبا عن تجاربهم في مناطق النزاعات.
اللقاء جمع الصحافي البريطاني روبرت فيسك وإلى جانبه الصحافي البلجيكي رودي فرانكسل، وكلاهما غطى ثورتي تونس ومصر، وكانا عائدين للتو من الاراضي الليبية ليلتقوا بالجمهور، قبل أن يعودا أدراجهما ليتابعا تغطية الاحداث.
جمهور تجاوز الألف شخص ازدحم به مركز "دو سينغل" الفني، بعدما وجد الفرصة ليذهب مع هؤلاء المراسلين خلف تغطياتهم المقتضبة، ويستمع إلى شهاداتهم المستفيضة حول ما يرونه ويعيشونه، ويناقشهم فيها.
ولا يخفي رودي فرانكس ادراكه لدور الازمات في صعود نجم المراسلين واتجاههم الى تأليف الكتب، ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية ان ذلك يجعله "في وضع انفصامي، فأنا واع بأن المأساوية هي محرك عملنا".
الصحافي البلجيكي الذي الف عدة كتب منها "اصوات من الحرب" في العراق، يلفت الى ان مدوامته على تغطية النزاعات تجعله يضع مؤشرا شخصيا يؤكد له عدم اعتياده على مشاهد الحرب القاسية، ويقول "طالما أني لا زلت أحس بالغضب تجاه ما أراه، فهذا يعني أن قلبي لا يزال في المكان الجيد".
ويبدو فيسك حساسا تجاه الحديث عن دور الحروب في جعله "يلمع" ككاتب وصحافي، ويقول ردا على سؤال "لا أظن اني لمعت بفضل الحروب لاننا لسنا مصاصي دماء".
ويضيف على مسمع الحضور "أنت تخاطر بحياتك حتى تحصل على الحكاية الحقيقية، وربما انت بعدها تستحق أن يقول لك احدهم انك على حق".
لكن الصحافي البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الاوسط، والذي له عدة مؤلفات حوله، لا يخفي ان ثمة احساسا بالرضى تحمله تغطية الحروب على الصعيد المهني، ويستشهد لذلك بقول ونستون تشرتشل "ليس هنالك شيء مرض كما عندما يطلقون النار عليك من دون نتيجة".
واستمع الجمهور الى روبرت فيسك وهو يخبرهم عن المرة الاولى التي شهد فيها "مجزرة" وجثثا متناثرة في الشوارع، عندما غطى مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان، ليبادر رودي فرانكس، المراسل التلفزيوني البلجيكي، ويتحدث عن الأهمية الشخصية لتلك اللحظة التي عاشها زميله، فحينها كان شابا يقرأ تغطيات الصحافي البريطاني التي دفعته الى القول "هذا ما اريد أن اكونه: صحافي".
ولم يفوت فيسك وزميله فرانكس الفرصة للحديث عن الثوارت العربية التي يعايشانها، ولم يخفيا احساسها بالبهجة لرؤية الشعوب العربية تتحرك، وهو ما دفع الصحافي البريطاني للقول ان "الثورة المصرية هي اسعد قصة غطيتها خلال 36 سنة مرت من حياتي المهنية"، متحدثا عما عاشه في القاهرة التي جعلته الثورة يحبها كمدينة بعدما كان يتأفف منها.
وبدا الجمهور متحمسا للخوض في هذا الموضوع. وبعدما علق فيسك بأن على الاوربيين الادراك ان الشعوب العربية يتحركون لانهم "يريدون ان يكونوا مثلنا"، جاء احد الحضور ليعلق بالقول "علينا اولا ان نعرف اذا كانت الديموقراطية التي نعيشها في اوربا هي ديموقراطية حقيقية"، ليتبع ذلك حديث مستفيض عن الدور الاوروبي "المتردد" حيال التحركات التي يشهدها العالم العربي.