الجمعيّة التونسيّة للشفافيّة: جهة فوق التأسيسي والحكومة والرئيس
نصرالدين السويلمي- تونس- الصبر والسلوان ولا شيء غيرهما من سيمكّن الكتل الفائزة في انتخابات المجلس التأسيسي من إنجاز مهامها بأخفّ الخسائر البشريّة ودون أن يستفحل في أفرادها مرض "السكر وغلظ الدم"، فمن يستمع إلى قصة التشنيع من ألفها إلى يائها منذ إعلان النتائج إلى يوم الناس هذا يعتقد يقينا أنّ المشنّعون الذين لا ينصحون ولا يلومون بل يأمرون بشكل يوحي بأنّهم هم من فاز
- 21 ديسمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
نصرالدين السويلمي- تونس- الصبر والسلوان ولا شيء غيرهما من سيمكّن الكتل الفائزة في انتخابات المجلس التأسيسي من إنجاز مهامها بأخفّ الخسائر البشريّة ودون أن يستفحل في أفرادها مرض "السكر وغلظ الدم"، فمن يستمع إلى قصة التشنيع من ألفها إلى يائها منذ إعلان النتائج إلى يوم الناس هذا يعتقد يقينا أنّ المشنّعون الذين لا ينصحون ولا يلومون بل يأمرون بشكل يوحي بأنّهم هم من فاز في الإنتخابات وبنسبة لا تقلّ عن 99% لأنّه لا يمكن لنسبة أقل من ذلك أن تخوّل لأصحابها الأمر والنهي والزجر بتلك الطريقة الفجّة.
آخر ما جادت به السّاحة التونسيّة من غرائب مجموعة تطلق على نفسها "الجمعيّة التونسيّة للشفافيّة الماليّة" نصّبت نفسها فوق المجلس التأسيسي وفوق أكثر المحاكم الدستوريّة صلاحيّة في العالم وكأنّها هيئة جمعت إليها صلاحيّات الجيش والأمن والرئيس والحكومة والمجلس التأسيسي والمجالس المنبثقة والدواوين والهيئات والجمعيّات والجامعات والملاعب والمدارس ورياض الأطفال ودور المسنين.. في كلمة هذه الجمعيّة تتكلم بلغة فوقيّة لا تضاهيها إلا لغة ليلى بن علي في "أيّاماتها" عندما كانت تحكم البلاد وعندما لم نكن ندري أين أفراد هذه الهيئة، وعندما كان الرئيس الحالي ومكتبه في المنافي وكان أعضاء الحكومة الحاليّة في السجون.
ما ان تطلع على بيانات الجمعيّة المعنيّة وتعليقاتها على الأحداث والمستجدّات حتى تهاجمك الأسئلة من كل صوب، أسئلة حائرة لا تبحث عن أجوبة بقدر بحثها عن تفريغ كميّات كبيرة من الحيرة والأسف والأسى، كيف لا وهذه الجماعة تلتقط الأخبار والإشاعات من النت ثم تشرع في التعليق عليها بأساليبها الركيكة دون تمعن ولا تروي، وعلى إيقاع المثل التونسي "المجراب تهمزو مرافقو "، لم تستطع هذه الجمعيّة الصبر بعض ساعات إضافيّة لتعرف عدد الحقائب الوزاريّة وهوية الوزراء.. بل واستجابة للنفير العامّ الذي أعلنته الجبهة الحداثيّة انخرطت هذه الجماعة في التنديد بالعدد المرتفع للحقائب الوزاريّة وبعدم اعتماد الخبرات والكفاءات والاقتصار على الخلفيّة النضاليّة والمحسوبيّة ولم تفوّت على نفسها "غنيمة" تشبيه وزير الخارجيّة المرتقب رفيق عبد السلام بأصهار العهد البائد، الجماعة وبعدما ولغت في الحكومة مرّت إلى الرئيس المنتخب لتحذّره من مغبّة بيع القصور مهددة إيّاه بالمرور إلى القضاء لحسم الأمر، ثم تعرّضت إلى جراية الثلاثون ألف دينار معتبرة المبلغ مبالغ فيه بالنسبة إلى رئيس شرفي وتكون الجمعيّة المذكورة قد تشرّفت بتدشين هذه العبارة "شرفي" بعدما دشّن رفاقها الرفاق عبارة "المؤقت" وأصرّوا على أن يكرّرها إعلامهم كلما ذُكر اسم ذلك الذي رمتهم به صناديق الإقتراع.
يبدو أنّ بعض الأطراف الحمراء أفقدها كرهها الأعمى خاصيّة التمويه والاندساس والمناورة فأسفرت عن وجهها فهي سافرة.. لا بل تبرّجت فهي متبرّجة.. لا بل بغت ....فهي باغية "أي جائرة وظالمة ومتعديّة وليس غير ذلك".