نصوص

الجحيم ... هو الآخر ...

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-bidi-font-family:Arial;} نحن - في تونس - رغم أننا لا نشكو من أي تنوع

0
13 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

نحن - في تونس -  رغم أننا لا نشكو من أي تنوع  عرقي أو ديني أو مذهبي فإننا نفتقد إلى ثقافة الحوار و التسامح و قبول الرأي الآخر ... و لعل ذلك يعود إلى طبيعة التربية التي تلقيناها و إلى سياسة الإستبداد و الكبت  التي زرعت فينا الكثير من القيم السلبية على إمتداد عقود طويلة ... فحياتنا مليئة  بالتوتر و سرعة الغضب و الخوف من الآخر... و كل ذلك قد يؤدي إلى العنف بكل أشكاله ...

لم نتعود على قبول الآخر... لأن هذا  " الآخر" لا يوجد في  ثقافتنا ... فقد تعودنا على الزعيم الأوحد الذي يملك وحده الحلول لكل المشاكل ... و الذي لا يُخْطِئ أبدا ... و لا يُحاسب أبدا ... و إذا نزلت الآمطار فذلك بفضل حكمته و حكومته الرشيدة ... و تعودنا على المعلومة الواحدة و الخبر الواحد في جميع وسائل الاعلام ... و الحزب الواحد ... و سادت نوعية واحدة من الفن (الفن الهابط  أو ذلك الذي يمجد الحاكم) ... و حتى لا نكره حاكمنا  - مهما طالت مدة حكمه       و مهما طال عمره - فقد علمنا كيف نكره بعضنا البعض و ذلك بتكريس الجهويات ... و حثنا على عشق الكرة حتى ينسينا حب الحديث في السياسة ... لقد علمونا أن المواطن الصالح هو ذلك الإنسان المهمش , الضائع, التائه , المسلوب الهوية و الأحلام ... الذي يهتز لنغمات "المزود" ولا يتأثر بأخبار المجازر و الحروب ...  و الذي لا يحزن لما يحدث في فلسطين أو العراق ولكنه يبكي لهزيمة فريقه  المفضل ... و يُأرقه عدم فوز نجمه في "ستار أكاديمي" ... أما من كان لديه بعض الوعي و الفهم  فمصيره السجن أو النفي ... فلا مكان له في "مجتمعنا المدني" و لابد أن يُأدب حتى يتوب ...

لقد ترك "بن علي"  تونس في أسوء حال على جميع الأصعدة ... و لا ينحصر واجبنا اليوم في الترميم و الترقيع ... و لكن علينا إعادة بناء كل الدار ... و إعادة بناء الذات ...

   منير عكاشة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©