الثورة بين حكومة "السبسي" و الأحزاب بقلم :علي كنيس
الثورة بين حكومة "السبسي" و الأحزاب و ماخفي كان أعظم يا شباب علي كنيس : ناشط شاب مستقل إن الملفت للإنتباه في آخر التطورات إعلان الوزير الأول المؤقت في خطابه الأخير (الإربعاء 8 جوان) عن تحديد موعد الإنتخابات هو قدرة الوزير الأول على تحقيق وعوده التي تحدّ بها الشعب و خاصة الشباب فلتذكير من نسي كان السيد "السبسي" قد صرح في أحد حواراته التلفزية أنه هو الذي يحكم البلاد و ليس مستعدّا أن يشاركه أحد في الحكم . وها هو بتحديد موعد الإنتخابات يؤكد قوله الذي ينمّ عن تضخم الأنا البورقيبية التي تستند للمقولة
- 11 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الثورة بين حكومة "السبسي" و الأحزاب و ماخفي كان أعظم يا شباب
علي كنيس : ناشط شاب مستقل
إن الملفت للإنتباه في آخر التطورات إعلان الوزير الأول المؤقت في خطابه الأخير (الإربعاء 8 جوان) عن تحديد موعد الإنتخابات هو قدرة الوزير الأول على تحقيق وعوده التي تحدّ بها الشعب و خاصة الشباب فلتذكير من نسي كان السيد "السبسي" قد صرح في أحد حواراته التلفزية أنه هو الذي يحكم البلاد
و ليس مستعدّا أن يشاركه أحد في الحكم .
وها هو بتحديد موعد الإنتخابات يؤكد قوله الذي ينمّ عن تضخم الأنا البورقيبية التي تستند للمقولة الفرعونية "لا أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد".
فكان أن أضاف إلى موعد لجنة الإنتخابات التي يحلو للبعض وصفها بالمستقلة وهو وصف تسويقي خال من أي دلالة , فأضاف سبعة أيام و ما لرقم سبعة من دلالة كلنا نعلمها. و لعل في ذلك رسالة إلى الجميع "والفاهم يفهم".
نعم نجح " الوزير الأول السبسي" في ترويض الأحزاب و كبح جماحها .
نعم نجح " الوزير الأول السبسي" في تمييع العملية السياسية و مسك خيوط ما يسمونها اللعبة الديمقراطية .
فكان من الأحزاب و هنا لا نتحدث عن التي طالبت بالتأجيل و باركته فهي معلومة الموقف إنما نتحدث عن التي رفضته في أول الأمر فكان منها أن رضخت لسلطة الوزير الأول و قراره , الذي نجح في تقزيم دورها ليجعلها تبارك قراره بعد أن كانت تعتد بنفسها و تفترض واهمة قدرتها على تغيير المعادلة في إطار حساباتها التي بين لها الواقع زيفها رغم أن تصريحات " السيد الراجحي" كانت فرصة لتدارك موقفها من الثورة.
لكن هذه الأحزاب للآسف لا تعتبر فكان أن نجح النظام القائم و هنا النظام أقصد به من "بن علي" إلى "السبسي" لأننا نجد نا أنفسنا إنتقلنا من ديكتاتورية الإنتخابات المزيفة (عهد بن علي ) إلى ديكتاتورية التعيين (عهد السبسي).
فهذ الأحزاب و على رأسها حزب حركة النهضة سقطت في إعادة مشهد 87 و ما تركيز الوزير الأول على لقاء شيخها دليل على ذلك فكان أن وعدهم في اللقاء الأول بتثبيت موعد 24 جويلية , ثم فوجؤُا بقرار التأجيل من قبل لجنة الإنتخابات و هاهم اليوم يرضخون لقرارالسبسي ويباركون التأجيل الثاني بعدما وعدهم في لقاء ثان بالتوافق على الموعد و بعد أن إقترحوا موعدا يكون في منتصف سبتمبر, و تتسحب الجوقة والأبواق التي كانت ترفض التأجيل .
و هذا ينم عن خيار تكتيكي حيني - بدأ يتهاوى- و عن غياب رؤية إستراتيجية مبدئية للواقع الحالي وهي الضمان لبناء حقيقي يراعي أن البلاد عليها إستكمال ثورتها دون تراجع وتنازل و دون مغالاة ومزايدة .
و هذا يؤكد أن السياسة لا تبنى على إفتراضات التى كثر التعويل عليها ومنها أن بعد الثورة و التأشيرة أن السلطة ستراعي حزب النهضة و تعيره إهتماما في صنع القرار و أن الشعبية ستشفع في ذلك . و كل هذا من قبيل التحليلات التي أكد الواقع تهافتها عندما وجدوا أنفسهم يباركون التأجيل الجديد بعدما كان رفضوا التأجيل ولو بتبرير شعاره "التوافق".
و بين حكومة "السبسي" والأحزاب يوجد الشباب والشارع الذي حاولت الحكومة بقمعها و...و...إلخ كسر إرادته و عزله .
إضافة إلى ذلك أصبح الشباب و الجمهور عامة المهتم منه بالسياسة ظاهرا منشغلا بـ"الكرنفلات" الحزبية و لقاءات السيخ الملهم والزعيم المنقذ و الحزب المخلص .
وهي ثقافة خارج الزمن السياسي فمن كان يظن أنه بعد 14 جانفي سيغرق الواقع السياسي في هذا الإبتذال ومع أن الثورة لم تستكمل ليفتح الباب أمام التنافس و جني الثمار و تحقيق المكاسب وهو مشهد يذكر بمشهد غزوة أحد عندما إنصرف البعض لتلقف الغنائم قبل إنتهاء المعركة في إطار رمزية معبرة .
أحزاب تخوض حملة إنتخابية إستباقية ومستعجلة دون التفكير في تطورات الساحة السياسية وفي الثورة و مصيرها. و يتم إستغلال الشباب في مشهد مقيت كوقود إحتياطي للأحزاب في عملية إرتهان أفقدت الثورة وهجها . وبذلك تمر
الثورة بحالة من الإنتكاسة (وهو أمر طبيعي و متوقف على كيفية تعاملنا مع هذه الحالة) ومرور الساحة السياسية بحالة من الإنتهازية و الفشل و بوادر الإنتهازية .
و نجاح حكومة الشمس (الوزير الأول السبسي) و من ورائها حكومة الظل التي تتحكم في المشهد و ما جولا ت الوزير الأول " الماروطونية" و آخرها محاولة عرض البلاد على المزاد بقمة الثماني و توريط الشعب في دوامة من الديون .
بالتالي فإن ثورة الشباب تواجه محاولة للإجهاض تركزت على تهميش دور الشباب وجعله ديكورا سياسيا للأحزاب . و إختصار الثورة في صفقة بين النخب السياسية و الحكومة يسمونها عملية إنتقال السياسي – لعبة ديمقراطية .
إن الثورة تتعرض لمحاولة إجهاض من طرفين و كلاهما و جهان لعملة واحدة هي الثورة المضادة .
طرف أول محلي يعيش بين ظهرانينا و طرف ثاني خارجي يمثل الوصاية الغربية.
هذا كله يشكل حكومة الظل التي تحرك الدمى الموجودة عى ركح المسرح.
فلئن نجح الشعب بعد القصبة 1 في إسقاط حكومة الغنوشي الأولى و بعد القصبة 2 في إسقاط حكومة الغنوشي الثانية , وتمخض عن ذلك بلورة مطلب المجلس التأسيسي و قدوم السيد الباجي قائد السبسي كرئيس حكومة .
وهنا لنسأل معا من إختار " السيد السبسي" ومن عينه ؟
ومن قرر تغيير لجنة الإصلاح السياسي التي عينها "بن علي" إلى هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة وقرر توسيع تركيبتها ؟
إنها حكومة الظل التي وجب كشفها و تفكيكها لأن مصطلح الإسقاط لا ينفع مع هذه الحكومة .
اليوم على الشباب أن ينفض الغبار عن الثورة التي تمر بحالة من التراخي و الإنتكاسة .
علينا اليوم كشباب أن نتنظم لنفكر في التحرك لكسر جدار الصمت و رفض هذه المسرحية .
و جب علينا أن نفكر في إحداث هياكل تمثلنا لنتمكن من التحرك بشكل منظم و مستقل .
و على الشباب المتحزب أن يكسر الإرتهان للقيادات ويفكر في الثورة التي تسرق و لا يدع القيادات تفكر بدل عنه .
وهنا يبرز دور الشباب المستقل المؤهل لأخذ زمام المبادرة بالتعاون مع كل الأطراف الصادقة والمخلصة لإعادة الثقة في الشارع في تحرك مسؤول و منظم واضح المطالب.
فبعد أن إطمئن الشباب مكرها للهياكل الصورية التي نصبت نفسها حامية للثورة دون وجه مشروعية و شرعية , وعلى رأس هاته الهياكل الهيئة العليا هذا الهيكل الصوري الذي كرس وصاية لنخبة على ثورة الشعب الذي كان يعاني من وصاية "بن علي".
فالمرحلة الحرجة و الدقيقة التي تمر بها البلاد و الثورة وبعد سقوط الأقنعة والفزاعات تفتضي من الجميع و أقصد الشباب خاصة التفكير ضرورة في التنسيق المشترك لأن غياب التنسيق لا يصب في مصلحة البلاد و الثورة و كلنا خاسرون بإستثناء فلول النظام المخلوع من التجمع والإنتهازيين و ما أحداث المتلوي إشارة لذلك .
و شباب الثورة في كل جهات البلاد هم الحل.