الثورة التونسية: ما المطروح وما المأمول؟ بقلم أنور الغربي
تصاعدت في الآونة الأخيرة الأحداث في تونس على كل المستويات ويتزامن هذا التصعيد مع زيارة الوزير الأول المؤقت إلى واشنطن وطلب الإدارة الأمريكية من رعاياها عدم السفر إلى بلد مفجر الثورات. فالثورة التونسية أحدثت متغيرات كبيرة وعميقة في المنطقة كلها بعد أن فشل الغرب وعلى رأسه أمريكا وفرنسا في استشراف ما حصل وعجز عن فهم مسايرة الأحداث والتفاعل الإيجابي معها. وسيكون من الصعب على قوى الردة الخارجية والداخلية استيعاب المتغيرات والتفاعل مع عصر الشعوب بعدما استفادوا ولعقود عدة من خيرات بلداننا وأفسدوا كل شي
- 9 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تصاعدت في الآونة الأخيرة الأحداث في تونس على كل المستويات ويتزامن هذا التصعيد مع زيارة الوزير الأول المؤقت إلى واشنطن وطلب الإدارة الأمريكية من رعاياها عدم السفر إلى بلد مفجر الثورات. فالثورة التونسية أحدثت متغيرات كبيرة وعميقة في المنطقة كلها بعد أن فشل الغرب وعلى رأسه أمريكا وفرنسا في استشراف ما حصل وعجز عن فهم مسايرة الأحداث والتفاعل الإيجابي معها. وسيكون من الصعب على قوى الردة الخارجية والداخلية استيعاب المتغيرات والتفاعل مع عصر الشعوب بعدما استفادوا ولعقود عدة من خيرات بلداننا وأفسدوا كل شيء جميل وجذاب أو هكذا خيل إليهم. ويحاول البعض إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء من خلال أساليب التخويف من سيطرة الإسلاميين على البلدان المحررة من العملاء والفاسدين والمجرمين فقد تعلموا من خلال تجارب تركيا وإندونيسيا وفلسطين في العالم الإسلامي أو بلدان أمريكيا اللاتينية أنه عندما تتاح الفرصة للشعب أن يختار فإنه عموما ينحاز إلى المصلحة الوطنية وإلى ثقافة الشعب ومبادئه. في الحالة التونسية أصبح الفرز واضحا بين القوى الوطنية الشريفة والمقاومة للفساد والإجرام والقوى الوظيفية التي تنفذ أجندات غير واضحة المعالم وتتغير بتغير موازين القوى ومسار الأحداث أو قوى المقاولات والصفقات غير الشريفة فضلا عن قوى المناولة التي تنوب عن حزب التجمع الدستوري الذي أجرم في حق الشعب التونسي عبر مسكه بمقاليد البلاد ودعمه للعصابات المافياوية التي حكمت البلاد. ومن المهم دعم ومساندة الأحزاب والأطراف التي لها رصيد نضالي في مقارعة الظلم والفساد ووقفت مع الشعب وحرضته على الثورة حتى يتمكن من استرجاع كرامته وحقوقه في الثروة والعدالة.
ولا يخفى على أحد أن محطة 23 أكتوبر مفصلية في تاريخ البلاد باعتبار أن الناخبين سيصوتون لمن سيضع دستورا جديدا لتونس. فواجب المواطن الأول حتى يكمل الشوط الأول من ثورته هو الذهاب إلى الانتخاب ثم أن يختار من وقف معه أيام محنته فالذي وقف معك وقت الشدة لن يخذلك وقت الرخاء. ومن الضروري التصويت لرجال ونساء شرفاء حتى يتمكنوا من وضع دستور يحمي هوية البلاد ويقطع مع تبعية القضاء للحاكم ويسمح بحرية الصحافة والتعبير. ومن الضروري أيضا أن يبقى المواطن حذرا حتى لا يقع التلاعب بنتائج الانتخابات.
وقد حان الوقت كي تتمكن القوى الشريفة من كتابة الدستور والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تستجيب للمتغيرات.
وتعلم الطبقة السياسية التونسية بأنه كانت هناك دعوة لإنجاز "المؤتمر الوطني الديمقراطي" في جنيف قبل أيام قليلة من هروب المخلوع زين العابدين بن علي (انظر الرابط التالي) www.tdg.ch/node/302060
وكانت تلك الدعوة على أرضية وطنية تتوافق عليها أغلب الأحزاب الوطنية. وأدعو الجميع إلى الوقوف إلى جانب الأطراف التي ساندت المشروع الوطني ولم تعط أي مشروعية لنظام الفساد والظلم.
إذ يمكن لأحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية وحزب العمال الشيوعي التونسي والتكتل بقيادته التاريخية إضافة لشخصيات وطنية معروفة بحسها الوطني أن تنجز المهام المناطة بالمجلس التأسيسي والعمل سويا لإنجاز المشروع الوطني الديمقراطي وذلك لما تتمتع به هذه الأطراف من شرعية التمثيل الجماهيري (عامل الثقة) وتجربة تاريخية في حقل العمل السياسي ومن علاقات عربية ودولية (عامل النجاعة)
وقد آن الأوان كي تجني هذه القوى ثمار عمل وجهد سنين طوال من النضال رغم المآسي والمحن وتثبيط المثبطين وتواري العقلانيين وانبطاح الاستئصاليين وعربدة البعض من "الإعلاميين" و"الحقوقيين" و"الساسة" الذين أصبحوا اليوم يسوقون أنفسهم على أنهم وطنيين وشرفاء والبعض لا يستحي من أن يعلن نفسه زعيما ومعلما وهو يعلم أن الشعب يدرك ويعي ما يريد والوجهة التي اختارها هي القطع مع الماضي ومحاسبة رموز الفساد وازدراء كل من وقف مع الطاغية في أي مرحلة من مراحل حكمه.
أما نحن كنشطاء فسنبقى حذرين ومتيقظين وسنفشل كل المخططات التي يحاول البعض تنفيذها ونؤكد على ما يلي:
1. دعوة الناخبين إلى اختيار النزهاء الذين لم يخذلوهم وقت ثورتهم ولم يعطوا أي دعم للمخلوع ونظامه
2. مطالبة الحكومة الحالية بكشف كل خبايا اللقاءات مع الساسة الغربيين وعدم اتخاذ أي قرار استراتيجي باسم الشعب التونسي من مثل عقد اتفاقيات كبرى أو الموافقة على قروض تعمق تبعية الاقتصاد وترهنه بأجندات غير وطنية
3. تحذير الأطراف التي تسعى لبث الفتنة كالإعلام الهابط أو التشويش على المسار الديمقراطي من أمثال الذين يحاولون إخفاء تاريخهم غير المشرف
4. مواصلة سعينا للكشف عن كل أملاك المخلوع وعائلته وأعوانه بالتعاون مع الجهات المختصة في سويسرا والإسراع بإرجاعها للبلد إضافة إلى متابعة تنفيذ مشروعات التنمية التي وعدت بها الحكومة السويسرية
5. تحميل النظام السعودي المسؤولية كاملة عن عدم احترامه للقوانين الدولية وحمايته للهارب من العدالة زين العابدين بن علي والإسراع بإجراءات التسليم
6. دعوة كل الشرفاء والأحرار إلى دعم المسار الديمقراطي في تونس
جنيف في 9 أكتوبر 2011
أنور الغربي
ناشط حقوقي وسياسي