نصوص

الثورة التونسية في خطر

كما كانت تونس في العهد البائد شاذة عن العالم العربي و الاسلامي في معظم شؤون الحياة القانونية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية ، وها هو اليوم و بعد أن ظن الجميع ان بن علي هرب بدون رجعة غير أن إخوانه من الرضاعة الذين شربوا جميعهم من لبن فاسد أرضعتهم إياه أم لقيطة لا تملك بطاقة هوية و لا فصيلة دم تتوافق مع فصائل دم المجتمع التونسي يحيون من جديد الثقافة و الطبائع المتخلفة و الممارسات أحادية الجانب و يعودون لشذوذهم القديم الذي أطاح بهم . ارتضينا جميعا باللعبة الديمقراطية رغم الشوائب التي تحوم حولها

0
8 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

         كما كانت تونس في العهد البائد شاذة عن العالم العربي و الاسلامي في معظم شؤون الحياة القانونية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية ،  وها هو اليوم و بعد أن ظن الجميع ان بن علي هرب بدون رجعة غير أن إخوانه من الرضاعة الذين شربوا جميعهم من لبن فاسد أرضعتهم إياه أم لقيطة لا تملك بطاقة هوية و لا فصيلة دم تتوافق مع فصائل دم المجتمع التونسي يحيون من جديد الثقافة و الطبائع المتخلفة و الممارسات أحادية الجانب و يعودون لشذوذهم القديم الذي أطاح بهم . 

ارتضينا جميعا باللعبة الديمقراطية رغم الشوائب التي تحوم حولها و ظن الظانون أن الحركة الاسلامية ستنسف الانجازات العظيمة للعهد البائد من الحداثة و التطور... كظاهرة الامهات العازبات و حرية المعتقد و اللواط و الحانات و الفنادق السياحية و الخمور و الفجور و تسلق تونس سلم الاوائل في سباق الانتحارات و المخدرات و الاغتصاب أمام اخواتها من دول العالم العربي ، فقدمت الحركة الاسلامية تطمينات مؤكدة و من شأنها تهدئة الأجواء و تطييب الخواطر مثل حفظ حقوق الأقلية و الحريات الشخصية و حرية المعتقد بالرغم ان هذه الاعتقادات القديمة كانت سببا في انتفاضة الشعب التونسي و اسقاط النظام .

  حسم الشعب التونسي أمره عبر صناديق الاقتراع و اختار الحركة الاسلامية لتمثيله في  الحكومة المقبلة التي ستسهر على ادارة شؤون البلاد و العباد ، و مع اعلان النتائج النهائية انتقل فريق المنهزمين من الخطة { أ } الى الخطة { ب } من برنامجهم المسموم و اعتصموا أمام مبنى المجلس التأسيسي و هضموا حق الأقلية الذين كانوا بالامس القريب يدافعون عنها و رفضوا للتونسيات من ارتداء النقاب لباس الحشمة و الحياء و هو من تراث اللباس التونسي العتيق و أثبت تناقضهم هذا بما لا يدع مجالا للشك انهم لا يدافعون عن الأقلية و لكن يحاربون الاسلام و الديمقراطية معا لانهما كانا سببا في انتصار حركة النهضة ليس هذا فحسب فهم يشككون في نضج الشعب التونسي و أهليته في ممارسة الديمقراطية بل ذهب بهم القول الى اتهام الشعب التونسي بالغباء و قلة الوعي .    

الذي يجري اليوم من تجييش للنفوس و تجمييع  للمعتصيمن امام المجلس و اثارة للبلبلة و الفتنة إنما هي محاولة ترتيب انقلاب مدني على الشرعية و إني أحذر الفئة المنتصرة أن لا تستهين او تحقرن هذا الأمر لأن معظم النار من مستصغر الشرر و بداية الثورات العربية كانت بدايتها بصرخة جائع او حجارة مظلوم أو احتراق مقهور أو اعتصام اقلية بسيطة التي تمكنت جميعها من إشعال نار الثورة و أسقاط النظام و أعتقد أن الأجواء الحالية مؤهلة لثورة ثانية خاصة و ان سنة باكملها مضت على هروب المخلوع و لم يشهد التونسي من تحسن في حياته غير الكلام... و... الكلام... و... الكلام الذي لا يباع و لا يشترى و متوفر بكثرة في سوق الاعلام و الصحافة و الشارع و بالمجلس التاسيسي الذي لا يتوقف أهله عن الجدال و المناورة و العراك و المواطن التونسي بدأ صبره في النفاذ و فلول النظام و اليسار المتطرف يماطلون في تشكيل الحكومة و أعتقد انهم سيمدون حبل المناورات الى ذكرى انتصار الثورة و حينها يشعلونها ثورة ثانية و كل الاسباب قد تهيأت .

  صحيح أن الشعب التونسي اختار النهضة و المؤتمر و التكتل ظنا منه أنهم يرتقون للثقة التي منحوهم إياها و لكن الطيبة و المثالية و تاريخ النضال غير كفيلين باقناع الشعب عن الفشل في تشكيل الحكومة و تحقيق مطالب الثورة .
اعتقد أن المجلس إن لم يتحرر من إلقاء الدروس و المحاضرات من الآن الى يوم 14 جانفي ، الشعب التونسي نفسه الذي صوت له بالامس سيلفظه في الغد بتشجيع من المنهزمين الحاقدين ، حينها لا عذر لمن اعتذر .
 
    حمادي الغربي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©